طوابير “نسائية” على “محاجب” رجالية

يتوزّعون عبر محلات الأكل السريع

لم تعد صناعة “المحاجب” والكثير من المعجنات الأخرى التي لطالما ارتبطت بالمرأة حكرا عليها بعد أن اقتحم الرجل هذا العالم وجعل منه مصدرا لكسب رزقه والدليل العدد الهائل من محلات الأكل السريعة التي تظهر واجهاتها ومطابخها شبابا ورجالا منهمكين في طهي المحاجب، والأغرب اصطفاف النسوة لاقتناء محاجب بأيادي رجالية.

لم تقتصر مزاحمة الرجل للمرأة في المطبخ على طبخ المأكولات بل شملت كل ما قد يستطيع تشكيله بيديه بداية بالحلويات ووصولا إلى المعجّنات ومختلف أنواع الخبز، المرأة وبسبب دخولها عالم الشغل ابتعدت عن الكثير من المهام التي كانت من واجباتها وحتى المرأة الماكثة بالبيت أصبحت تجد بدائل لها تغنيها عن التعب في المنزل، هذه البدائل أصبحت تجدها المرأة جاهزة في السوق ويكفي أن تدفع مقابل ما تريد الحصول عليه، حتى أنها لا تضطر إلى الطبخ أحيانا مستعينة بأكل المطاعم والوجبات السريعة التي تصنع بأيادي رجالية، ولعل أغرب ما يصادفنا في محلات الأكل السريع هو رجال “المحاجب” الذين يزاحمون النسوة في صنعها حتى أصبحوا يستقبلون طوابير من الزبائن تتقدمها النسوة سيما العاملات منهن. تحضيرها ليس حكرا على النساء امتهن الكثير من الرجال صناعة المحاجب كما امتهنوا تحضير الكثير من المأكولات الأخرى، اتخذوا منها وسيلة لكسب الرزق خاصة مع كثرة الطلب عليها من طرف الزبائن الذين يصطفون أمام المحلات للظفر بمحاجب “حارة وسخونة”، لا يجدون حرجا في صناعتها رغم أنها ارتبطت بالنساء، يقول “خالد” الذي يمتهن صناعة المحاجب والمخبوزات في أحد محلات الأكل السريع، إنه ليس عيبا العمل وقد تعلّم صناعها من والدته بعد أن لاحظ الإقبال الكبير عليها وهو يطمح إلى فتح محل خاص به في المستقبل، مضيفا أن أعدادا هائلة من الزبائن تصطف أمام المحل طلبا للمحاجب التي يصنعها، هي وجبة كاملة وبسعر معقول، تنافس “القرنطيطة” والأكلات السريعة الأخرى. أما “سعيد” فهو الآخر يملك محلا للوجبات السريعة، ورغم الطلب الكبير إلا أن الكثيرين يبحثون عن الحاجب ولهذا فقد خصص مكانا في واجهة المحل لصناعة المحاجب تلبية لطلب الزبائن، ويضيف أن المحاجب اليوم لم تعد مقترنة بالنسوة، بل أصبحت مصدر رزق للكثير من الرجال الذي يتحمّلون الحرارة في طهيها مقابل المال الحلال، كما قال إن الكثير من الزبائن هن نسوة وقد أجمعن أنهم تفوقوا عليهن في صناعتها، وليست النسوة العاملات فقط من يعشقن المحاجب التي يعدها الرجال فحتى الماكثات في البيت أصبحن يبحثن عن ما يريحهن باقتناء محاجب جاهزة بدل صنعها في المنزل. رجال يعجنون للنساء مظاهر ألفناها جميعا حيث أصبحت النسوة يقفن بالطوابير أمام محلات المعجنات والأكل السريع للظفر بالمخبوزات والمحاجب ومختلف المأكولات، اختلف الواقع بين الماضي الذي كان الرجال فيه ممنوعين من دخول المطبخ إلى الحاضر الذي اتخذ فيه الكثير من الرجال من صناعة محاجب والأكلات الأخرى مهنة لكسب الرزق، حيث أصبحوا هم من يلبّون حاجيات النسوة العاملات اللواتي يضطررن إلى الأكل خارج المنزل وحتى ربات البيوت اللواتي وجدن فيهم بديلا عن التعب مقابل المال. تقول “أمال” في السياق إنها توجهت لاقتناء محاجب من أحد محلات الأكل السريع القريبة من مقرّ عملها، لأنها لا تكلف الكثير ولأنها لذيذة وكأنها من صنع امرأة، وقالت عمّن يسخر من النسوة اللواتي يشترين من الرجال وينعتوهن أنهن كسولات أن العمل اضطرها إلى الأكل خارجا، ولا تملك أحيانا كثيرة الوقت لصناعتها في المنزل لكنها تتقن صناعتها جيدا وكلما تحينت الفرصة تقوم بإعدادها لعائلتها، أما عن أكل ما يعدّه الرجال قالت إن صانعها رجل نظيف والمحل كذلك ولا عيب في الأمر فهو يتخذ من المهنة مصدرا للرزق والنسوة يقتنين ما يشتهين تناوله وبسعر معقول، أما “ياسمين” فلم تخف عدم إجادتها لصنع المحاجب قائلة “المحاجب نقطة ضعفي لكنني لا أتقن تحضيرها رغم محاولاتي الكثيرة، لا يمكن أن تكون لذيذة كالتي تقتنيها من محلات الأكل السريع وبأيادي رجالية، المحاجب معشوقة الجزائريين رجالا ونساء، لا يهمني ما يقوله بعض الرجال عند رؤيتنا نتزاحم للظفر بالمحاجب من المحل، لكني سأسعى لتعلمها عن قريب”. من جهتها، ترى السيدة “زينب” أن المرأة العاملة لا حرج في أن تتناول ما يعدّه الرجال خارجا، لأنها لا تملك خيارا ولا الوقت لإعدادها في المنزل، لكنها استغربت من النسوة الماكثات بالبيت واللواتي قالت إنهن لا يفعلن شيئا سوى مشاهدة التلفاز وتصفّح الانترنت، ثم اقتناء الأكل من خارج البيت وكأن أيديهن قد كسرت، تضيف” ربّة بيت تشتري محاجب من الخارج وقد أعدها رجل، كارثة ما آلت إليه حال النسوة اليوم، في الماضي كانت المرأة تتعلّم كل المأكولات وهي في سنّ مبكرة، أما اليوم فهي ربة بيت وأم لأولاد ولا تعرف كيف تعجن الخبز وتعدّ مختلف المأكولات لترضي أفراد أسرتها”. “ضيق الوقت حرمني من أكلاتي المفضلة” تبرّر الكثير من النساء العاملات لجوءهن إلى اقتناء مختلف العجائن المنزلية من المحلات، بضيق الوقت أين يقضين تقريبا كامل اليوم خارجا، فبعد الدوام اليومي الذي يستمر عند أغلبهن إلى الرابعة مساء يصطدمن بزحمة مرورية تصل إلى الساعتين في بعض الأحيان، يجعل المرأة تفقد كامل قوّتها، قبل أن يقابلها المطبخ لتحضير وجبة العشاء وهنا تقول “ليندة” إنها باتت محرومة من أشهى الأطباق خاصة ما تعلق بالمنزلية من “الشخشوخة والمحاجب والمطلوع”، نظرا لحاجة هذه الأكلات إلى وقت كاف لتحضيرها، ما يجعلها تلجأ إلى الأطباق الخفيفة التي لا تتطلب الكثير من الوقت والجهد، وتضيف أنها تترك إعداد هذه الوصفات إلى نهاية الأسبوع. من جهتها، تقول “مريم” إنها تحضّر كمية كبيرة من العجين الخاص بالمحاجب في يوم عطلتها الأسبوعية، والذي يمكن استغلاله في معجّنات كثيرة مثل “المسمن”، “الشخشوخة”، وتضعه في المبرّد وحال ما ترغب في تحضير إحدى الأكلات المذكورة فإنها تخرج العجين من المبرد وتستعمله فورا، وهي الطريقة التي سهّلت عليها المهمة كون زوجها من محبي هذه الأكلات سيما ما تعلق بالمحاجب، أين تقوم بتحضير “التشكتشوكة” فقط لتقوم بطهيها بعد ذلك وتناولها ساخنة، وعن اقتناء النسوة للمحاجب الرجالية، قالت محدثتنا إنها تضطر في بعض الأحيان لاقتنائها من الخارج في حال ما لم تتمكّن من الظفر بوجبة سريعة أخرى أمام كثرة الطلبات وقت الغداء، أين تلجأ إلى اقتناء محاجب مصنوعة من قبل باردة في أحيان كثيرة لتفادي انتظار الكثير، أما في حال كان الوقت كافيا فإنها تشترط تناولها ساخنة وهو سرّ هذه الأكلة التي يعشقها الكثيرون.

ق.م

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الخياطات ينافسن محلات الألبسة الجاهزة

رغم التماطل وحرق أعصاب الزبائن رغم وجود العشرات من محلات الألبسة الجاهزة سواء العادية أو …

ماكثات بالبيت يقتحمن عالم التكوين المهني

يستهويهن تربصات الخياطة والحلويات تحاول الكثير من ربات البيوت الهروب وكسر الروتين اليومي لحياتهن بالإقبال …

أولياء حياتهم مرهونة بالتوقيت الدراسي لأطفالهم

بسبب بعد المدارس عن مساكنهم يواجه أولياء أمور مشكلة حقيقة مع كل موسم دراسي بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *