عبــــد العزيـــز بوتفليقــــة يترشح رسميا للرئاسيات

وعد بـ”عقد ندوة وطنية” ستكرّس لتحقيق التوافق

أعلن رئيس الجهورية، عبد العزيز بوتفليقة، أمس الأحد، ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية لأفريل 2019، “استجابةً لكل المناشدات والدّعوات” واعدا، إذا تم انتخابه لعهدة رئاسية جديدة، بـ “عقد ندوة وطنية” في غضون هذه السنة “ستكرس تحقيق التوافق حول الإصلاحات والتحولات التي ينبغي أن تباشرها بلادنا، وستدعى لها كل قُوى الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

أعلن الرئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في رسالة موجهة إلى الأمة، بثتها وكالة الأنباء الجزائرية، أمس الأحد، ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية، وهذا “استجابةً لكل المناشدات والدّعوات، ولأجل الاستمرار في أداء الواجب الأسمى”. وأوضح الرئيس ردا على منتقدي حالته الصحية، بالتأكيد و«بطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنتُ عليها، ولم أخف هذا يوما على شعبنا” لكن “الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرني قَط، بل وستُمكنُني من اجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض”. مشيرا أن كل امرئ يمكنه التعرض له في يوم من الأيام، مضيفا “إن إرادتي هذه، فضلاً عن التزامي بخدمة الوطن، استَمدهما من تمسكي الراسخ بالوفاء بالعهد الذي كنتُ قد قطعته مع الشهداء الأبرار وتقاسمته مع المجاهدين الأخيار، رفقائي فـي ثورة التحرير الوطني”، موضحا أن “أشواط التقدم.. التي أحرزتْها بلادُنا، ووعي المواطنين بالرهانات والتحديات المحدقة بها، هي التي أدت دون شك، في الأشهر الأخيرة، بالعديد من الأصوات لدى الطبقة السياسية والمجتمع المدني، إلى مناشدتي مَرّةً أخرى مواصلة مهمتي في خدمة البلاد”.

لم أخفي يوما مرضي على الشعب

وتحدث الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عن وضعه الصحي، مؤكدا أنه لم يعد كما كان في السابق. وقال “وبطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنت عليها، ولم أخف هذا يوما على شعبنا، إلا أن الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرني قط، بل وستمكنني من اجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض، وكل امرئ يمكنه التعرض له في يوم من الأيام”.

ندوة وطنية لتحقيق التوافق

ووعد الرئيس، في نفس الرسالة، إن تم انتخابه رئيسا للبلاد لعهدة رئاسية جديدة، لإدراكه تماما بأن البلاد “ما تزال لديها ورشات هامة يتعين التكفل بها واستكمالها، وتحديات كبيرة ينبغي رفعها”، بدعوة “في غضون هذه السنة كل قوى الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى عقد ندوة وطنية ستكرس تحقيق التوافق حول الإصلاحات والتحولات التي ينبغي أن تباشرها بلادنا بغرض المُضي أبعد من ذي قبل في بناء مصيرها، ولأجل تمكين مواطنينا من الاستمرار بالعيش معا، أفضل وأفضل، في كنف السلم والازدهار “مقدما بعض المقترحات والأفكار والمتطلبات التي يستوجب على الجزائر واجهتها، كون التطورات التي أحرزت في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أبرزت متطلبات حديثة وطموحات جديدة وسط مجتمعنا، ولاسيما لدى أجيالنا الشابة الـمتفتحة على العالم بفضل تكنولوجيات الإعلام والاتصال، والمتطلعة أيما تطلُع للمشاركة بقوة في تنمية وطنها، وهي التحديات المرتبطةٌ أساسا بـ “تعزيز مجتمعٍ غايته التقدم والعدالة والمساواة، متوافقٌ سياسيا ومتناسق اجتماعيا، يرتكز على اقتصاد منتج وتنافسي، يتحرر شيئا فشيئا من التبعية المفرطة للمحروقات، سواء على مستوى الميزانية العمومية أو على المستوى المال”، وهي مواصلة للدعوة التي قدمها منذ أشهر لـ “الالتفاف حول توافق وطني وسياسي”.

إثراء عميق للدستور

وأشار بوتفليقة إلى إمكانية إدخال تعديلات على الدستور بالقول “فضلا عن إعداد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية يمكن أن تقترح الندوة الوطنية أيضا إثراء عميقا للدستور، في ظل احترام أحكامه المتعلقة بالثوابت الوطنية والهوية الوطنية والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة. وسوف تعرض علي الاقتراحات التي ستتمخض عن الندوة الوطنية من أجل تجسيدها وفق الطرق المناسبة”.

هذه دوافع الندوة

وذكر بوتفليقة بالإصلاحات السياسية التي باشرتها الجزائر منذ عام 2011 التي تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم، من خلال “ضمان شفافية ونزاهة الاقتراع”، و«ترقية ديمقراطيتنا اليافعةِ التعدديّة لكي تُفرزَ بدائل ذات مصداقية للناخبين”، مثلما يعني “تعزيز رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية”، و«تكريس واجب تقديم الحسابات بالنسبة لجميع المسؤولين، بمختلف مستوياتهم”، كما يعني أيضا “تمكين المعارضة من تجسيد الدور الذي أقرّه لها الدستور”، الذي “يجبُ أن تؤديه بالفعالية المطلوبة داخل البرلـمان”، مضيفا أن “تعزيز ثقة الـمواطنين في مؤسساتهم، يقتضي أيضا أجوبة أكثر تكيفا مع تطلعات شبابنا”، إذ “ينأى أحيانا أغلبهم بنفسه عن الـمشاركة في الحياة السياسية”، بل ووصل الأمر ببعض منهم بأن اختاروا الجنوح إلى محاولات اغتراب مفرطة وانتحارية. لذا، يتوجَب علينا ضمان حضور أقوى للشباب في الهيئات التنفيذية وفي المجالس المنتخبة، من أجل تحديد أجوبةٍ لتطلعاتهم ووضعها حيز التنفيذ، أما توطيد أركان دولة القانون والحكم الراشد، فإنه “ينبغي علينا أولا القضاء على آفة البيروقراطية بفضلِ عصرنة ولامركزية الإدارة العمومية بصفة فعالة”، كما يلزمنا أيضا “تعزيز مساهمة المواطن في تسيير الشؤون الـمحلية من خلال وضع ميكانيزمات قوية للديمقراطية التشاركية”، لـ “تحقيق نجاعة أفضل في تسيير المرفق العام وضمان ديمومته”، بحسب نص الرسالة دائما، كما أن “أن ترسيخ دولة القانون، يعني خاصة دعم استقلالية العدالة وضمان تنفيذ أكبر قدر ممكن من قراراتها” كما يعني “تحقيق مزيد من التقدم في مكافحة الفساد عن طريق تعزيز الهيئات المُكلَّفة بهذه الـمهمة، إلى جانب مشاركة أكبر للمجتمع المدني في هذه المعركة”. وفي المجال الاقتصادي، أوضح نفس المصدر أنه “يتعيّن علينا أن نعمّق الإصلاحات الهيكلية والمالية”، وهذا لمواجهة الصعوبات الاقتصادية الحالية والعمل على فرض ديناميكية تنموية جديدة، “ذات حجم وتنافسية أكبر”. ولبلوغ هذه الغاية، يجب أن يتم “إدخال التغييرات الضرورية دون أي تَعنُّت أو دوغماتية، بمساهمة القطاع العام ورأس المال الخاص الوطني والشراكة الأجنبية، وفي المجال الاجتماعي، فإننا نضيف الرئيس “نعتبرُ مبادئنا بالنسبة للعدالة والمساواة، من الثوابت الوطنية التي يتَطلّب تجسيدها إجراء عمليات تَحْيين مستمرةٍ ترمي إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ومن أجل ضمان استدامة منظومتنا للحماية الاجتماعية”.

يزيد بابوش

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *