الرئيسية / مجتمع / عطلة الصيف لمن استطاع إليها سبيلا..

عطلة الصيف لمن استطاع إليها سبيلا..

مصاريف الأعراس، الأضحية، والدخول المدرسي في الانتظار

من منّا لا يحلم بقضاء عطلة الصيف على شاطئ البحر بإحدى الدول الأوروبية، أو حتى بدول مجاورة كالمغرب وتونس، فيبدو أن حلم الاستمتاع بزرقة البحر في عزّ هذه الأيام الحارة تبّخر عند الكثيرين حتى ولو كان ذلك بإحدى الولايات الساحلية أمام تسونامي المصاريف التي توالت على الجزائريين على رأسها مناسبتين ثقيلتين في الانتظار عيد الأضحى والدخول المدرسي.

ونحن في أواخر شهر جويلية، لم يتبق على فترة العطلة الصيفية سوى شهر واحد، إلا أنه يبدو أن الكثيرين لم يتمتّعوا بعطلتهم الصيفية، فالمصاريف الكثيرة التي تقاسمتها محطات كثيرة أولها شهر الصيام الذي استنزف الجيوب، تلاه موسم الأعراس والمناسبات العائلية من خطوبات نجاح، وحفلات ختان، حرمت الكثيرين من التفكير في قضاء عطلة صيفية تنسيهم هموم سنة كاملة من العمل والجدّ، وها هم أرباب أسر كثر يستنجدون بالاقتراض لإكمال ما تبقى من كل شهر، وفي السياق يقول “مراد” إنه لا يفكر بتاتا في قضاء العطلة الصيفية كونه موظفا بسيطا لا يفوق راتبه الشهري 30 ألف دينار، فيما أضاف أنه اعتاد على التوجه إلى إحدى المدن الساحلية، إلا أنه لا ينوي الاصطياف هذا الموسم أمام المصاريف الكثيرة التي أنهكته مع موسم الأعراس وقبله شهر الصيام في انتظار عيد الأضحى والدخول المدرسي، أما “نادية” فتقول إنها لولا الفرصة التي تمنحها إياها شركة الاتصالات التي تعمل بها لقضاء شهر كامل من العطلة بأحد الشواطئ الجزائرية لما تمكنت من ذلك، كونها موظفة بسيطة لا يتعدى راتبها 35 ألف دينار، ونفس الشيء مع زوجها الذي يعمل كعون أمن، ما يجعل راتبهما هما الاثنين لا يكفيهما حتى لسد المصاريف اليومية مع أجرة كراء المنزل. شهر العسل يسقط من الحسابات وجد العرسان الجدد أنفسهم مجبرين على تمضية شهر العسل في الجزائر، فسعيد الحظ من يستطيع تمضية بعض الأيام في مدينة ساحلية جزائرية، كون الأسعار ملتهبة محليا فما بالك خارج الوطن، في السياق قال “سعيد” المقبل على الزواج شهر أوت الداخل، إنه كان ينوي الذهاب إلى تركيا لقضاء شهر العسل، حيث تواصل مع وكالات سياحية منذ مدة ووجد أسعارا مقبولة لقضاء 15 يوما في هذا البلد الساحر، إلا أنه تراجع مؤخرا بسبب المصاريف الكثيرة التي أنفقها لحدّ الساعة، من مصاريف العرس التي قاربت الـ50 مليون سنتيم، إلى مهر عروسته 20 ملايين سنتيم، مع خاتم الخطوبة ولوازم العروس وغرفة النوم، إضافة إلى مبلغ كراء المنزل لسنة كاملة والذي استنزف لوحده 30 مليون سنتيم، فكلها مصاريف قصمت ظهر الشباب المقبلين على الزواج، ويضيف محدثنا “الزوالي لا يمكن له أن يتمتع لا بعطلة الشتاء ولا بعطلة الصيف، أنا شخصيا لم أتصور أن أتزوج ولا أقضي شهر عسل في إحدى الوجهات السياحية، لكن ما باليد حيلة، كل ما ادّخرته سابقا أنفقته في مصاريف العرس والتحضيرات، فيما لا تزال تنتظر مصاريف أخرى موعد العرس”. عطلة في الجزائر أغلى من تركيا؟ ولعل الانتقادات الكبيرة التي توجّه لقطاع السياحة في بلادنا هو ضعف الاستثمار وإن لم نقل انعدامه في هذا المجال، ما فتح الباب أمام “البزناسية” الذين يستغلون الظروف لإلهاب سوق كراء المنازل الساحلية، والتي بلغت حدود مليون لليلة واحدة ببعضها، الأمر الذي جعل السائح المحلي يبحث عن البديل الذي وجده في دول مجاورة عرفت كيف تروج لسياحتها، وفي السياق يقول “محمد” إن قضاء أسبوع كامل في تونس في فندق أربع نجوم لا يفوق 4 ملايين سنتيم بكامل المصاريف، فيما يتعدّى في بعض الأحيان استئجار منزل  بإحدى المدن الساحلية بالجزائر 6 ملايين لأسبوع واحد، وهو ما جعله يقاطع بعض المناطق التي عرفت بالمبالغة في الأسعار المفروضة لقضاء العطلة حتى ولو كانت منازل لا تتوفر على أدنى ظروف المعيشة، وهو ما حدث مع عائلة قدمت من ولاية الوادي إلى العاصمة لقضاء عطلة الصيف، إذ صدمت بالأسعار الخيالية لكراء المنازل والتي وصلت حدود 4 ملايين سنتيم، فما كان أمامها سوى الرضوخ لطلب أحد مالكي طابق أرضي من منزل بنواحي برج الكيفان، مكون من غرفتين ومطبخ صغير لا يدخله الهواء أبدا، بمبلغ مليوني سنتيم لمدة ثلاثة أشهر، هروبا من حرارة الجنوب.

ق. م

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *