عـــادات وتقاليد ترمـــز للخصوبـــة والحيـــاة والازدهـــار

احتفــــالات ينـــاير في الشلف وتبســـة:

شهدت فعاليات أسبوع التراث الأمازيغي التي انطلقت ظهر يوم الجمعة من بلدية بني حواء بالشلف، مشاركة واسعة لمختلف الهيئات وفعاليات المجتمع المدني وسط اقبال ملفت للقاطنة المحلية. وصرّحت مديرة الثقافة، فاطمة بكّارة، أن هذا النشاط الذي “يهدف بالأساس للحفاظ على الهوية الأمازيغية وابرازها لدى الأجيال الجديدة، شهد مشاركة الجمعيات الناشطة في المجال ومختلف القطاعات على غرار الشباب والرياضة، التكوين والتعليم المهنيين، السياحة والصناعة التقليدية، وكذا أجهزة دعم التشغيل”. وأردفت أن “أسبوع التراث الأمازيغي أضحى محطة لتثمين الموروث الثقافي المادي واللامادي المتعلق بالهوية الأمازيغية واكتشاف التنوع الذي تزخر به الجزائر، خاصة في ظل الإقبال الكبير لمختلف فئات المجتمع على نشاطات ومعارض هذه التظاهرة”. من جانبه ثمّن رئيس جمعية تيفاوين الثقافية، سفيان عراوبية، المشاركة الواسعة لمختلف الهيئات والجمعيات في احياء هذا النشاط الثقافي الذي شهد -حسبه- “توافدا لافتا” للمواطنين من كل مناطق ولاية الشلف رغم الظروف المناخية الباردة، ما “ينم عن وعي لديهم بضرورة المشاركة في إحياء والحفاظ على عادات وتقاليد تمت بصلة لهويتهم وثقافتهم”. ويشارك بهذه الفعاليات جمعيات وفرق من خارج الولاية على غرار الفرقة الموسيقية “الأمل” من سيدي غيلاس، جمعية “الوفاء للتضامن الوطني” من تيبازة، والفنان بوعلام بوقاسم من تيزي وزو، هذا فضلا عن جمعيات محلية وشعراء من مختلف أرجاء ولاية الشلف. وتم بالمناسبة تنظيم معرض للأطباق والحلويات التي تحضّر غداة ليلة يناير، الألبسة والأزياء التقليدية التي ترمز للهوية الأمازيغية إلى جانب أجنحة لحرفيين في صناعة الحلي والتحف الفنية وكذا مؤسسات مصغرة منشأة في إطار أجهزة دعم التشغيل ومختصة في الصناعات التقليدية. كما تضمن برنامج التظاهرة في يومها الأول إلقاء محاضرة تبحث في أسباب الاحتفال بمناسبة يناير ومعانيها من تنشيط الباحث في التراث الأمازيغي، بوجمعة ماموني، إلى جانب اللقاءات شعرية على وقع أنغام أمازيغية ورقصات فلكلورية أمتعت الجمهور الحاضر واستوقفت الأطفال في مشهد أثار فضولهم للتعرف على رمزية هذه الحركات بالخصوص. ويتم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بولاية تبسة المعروفة بعاصمة النمامشة من خلال إحياء عادات و تقاليد ترمز للخصوبة والحياة والازدهار بما في ذلك الشق المتعلق بالمياه. ومن بين عديد العادات التي تميز الاحتفال بيناير في ولاية تبسة أن النساء تستقبلن السنة الأمازيغية الجديدة من خلال ملء الأواني المنزلية المختلفة بالمياه في عادة ترمز للخصوبة والحياة والازدهار و ذلك أملا في وفرة المنتج خلال السنة الجديدة. كما تقوم النساء بالمناسبة بتنظيف المنازل وتغيير ديكوراتها الداخلية فضلا على وضع الأعشاب على أسطح منازلهم للترحيب بالعام الجديد في جو يسوده الفرح. وتم ايضا تسطير عديد الأنشطة الثقافية والفلكلورية المتنوعة بالمناسبة عبر مجموع المؤسسات الثقافية والتعليمية بالولاية من أجل الاحتفال بالموروث التاريخي والثقافي والحضاري الأمازيغي عبر العصور. وقال الشاعر والباحث في التاريخ والثقافة الأمازيغية من مدينة بئر العاتر، عادل سلطاني، ان الاحتفال بيناير “يستهدف إعادة بعث العادات والتقاليد الأمازيغية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية الجزائرية” مشيرا إلى أنه يتعلق بمفهوم الخصوبة الذي يرتبط أساسا بالأرض والثروة الحيوانية التي تشكل أعمدة أساسية في حياة المواطنين. من جهته، أفاد عبد الرزاق بلقاسم أستاذ مادة الفلسفة في الطور الثانوي وباحث في التاريخ الأمازيغي للمنطقة بأن “الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يورث من الأب إلى الابن  ومن جيل إلى آخر” مضيفاً بأنه “يبرز ملامح الوحدة الوطنية”. ق.ث

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *