علمـــاء حماة للجـــهل و دعاة للتجهيل

اتصل بي أحد المشاهدين للحصص الدينية التي أقدمها على التلفزيون (قناتي دزاير نيوز و دزاير تيفي) ليعبّر لي عن سخطه من مشايخ المهزلة أمام الأمم و يقول لي “ ليْتهم لا يتحدثون عن الاسلام لقد بهدلوا دين محمد “ فسألته عن السبب و قال لي : “ لقد تابعت حصة تلفزيونية على إحدى القنوات الجزائرية المتخصصة في الدين و نشر الدعوة و استمعت لأحدهم مؤخرا و هو يقول للمنشّطة : “ لقد سخّر الله لنا الغرب ليصنعوا و يخترعوا و نستفيد منهم دون أن نتعب أنفسنا فهذه نعمة منّها الله تعالى علينا نحن المسلمين”، فاستأت كثيرا لمقولته و وددت تبرئة دين الإسلام المشرقة على خلاف ما فقهه هو من هذا الدين البعيد عن عقله، و ذلك وفق النقاط التالية:

بقلم الباحث و الكاتب في الفكر الاسلامي حسين قهام و المتخصص في فقه الجماعات الاسلامية

٠١ ليس كل المسلمين كما زعم الفقيه الجاهل هم على تلك الحال كما لا يوافقه على كلامه جلّهم، بل سوى عميان المتعصبين و المتطرفين الغفلة المهتمين بالمظهر و محاسبة غيرهم، لكن ينقل حقيقة مرّة و هو أن أمثاله قد أفتوا بذلك منذ قرون و هم حقيقة تحت رحمة ما ينتجه “الكفار” للتخفيف من عبئ حياتهم.

٠٢ أن ذلك من صفات غالبية العرب في باقي المسلمين و سائر الأمم، أي معاداة البحث العلمي و الاستئناس بالنعاس و بغض العمل و بذل المجهود، فهاهم المسلمون الأتراك و الإيرانيون و الماليزيون و الهنديون و سائر أعاجم الأمة ذوي صنائع و إنتاج و اختراعات شتى و كلهم نشطاء غير كسالى.

٠٣ أنني لا أوافق على تسمية الغرب بـ«الكفار” لأنهم لم يعرفوا الإسلام ثم جحدوا به، بل هم أناس و أمم غير مسلمة وكفى، و سوف أخصًّص مقالا لتبيان ذلك من الشريعة في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى

٠٤ أن هذا الرجل ليته لم يدرس الشريعة و لو أنه تخصّص في رعي الغنم لكان أفضل له من رعاية البشر، لأنه جاهل بالدين و الدنيا معا فهو لا يستحي من ضعفه و لا يخجل من تخلّفه و يشجّع الناس عليه بل واعدا إياهم برضا الله تعالى على النائمين فسخر لهم الكفار ليخدموهم كما زعم، فأي مرجع اعتمد عليه في نسبة الباطل لله تعالى ؟ فهو لا يدري متى يخدم الله عباده من الوقت الذي يعذّبهم فيه و لم يتوصّل بعد إلى فهم الاستدراج الرباني و الغضب الإلهي على الأمم التي يريد إهلاكها بإضعاف شوكتها أمام غيرها حتى يتسلّط عليهم من يفنيهم و يهدّم ديارهم و بلدانهم.

٠٥ دون أن نتهمه في دينه و وفائه، أنه عون للعدو علينا بالتثبيط و الرضا بالهوان فهو و أمثاله لا يصلحون للأمة.

٠٦ أن الإسلام التجهيلي سبب انهزام حجة الله أمام الأمم التي باتت تكفر بالإسلام عن قناعة و ليس عن حقد أو عصبية أو شهوة و شبهة. ٠٧@ أنه لا يميّز بين الزبون و السيّد، فمن قال بأن الله سخّر لنا الغرب لنشتري بضائعه يرى نفسه سيّدا و هو المحتاج دون أن ير نفسه زبونا و هو العاجز عن صناعة أي شيء.

٠٨ أنه يجهل أن القوة في القدرة على التحكّم في شؤون الدنيا وليست في القدرة على شرائها.

٠٩ أن المشتري هو الخاضع و أنه هو من سخّره الله ليملأ جيوب من يعتمد على صناعتهم و علومهم كي تدوم له الحياة.

١٠ أن الابتكار و الصناعة ما هو إلا نتيجة العلم و البحث الذي أمر الله تعالى به في القرءان و تركه المسلمون بسبب شيوخ من هذا الطراز. @١١ أن الغرب “ الكافر “ فهِم قوانين الحياة و الطبيعة فاهتدى بعقله و بفطرته إلى الاستفادة و الاستثمار في الأرض من خلال اكتشاف القوانين الطبيعية التي ذرأها الله تعالى و كذا المواد التي ركّب بها كتلة الأرض كمادة خامة، ليصنعوا بعدها العجائب، في حين لم يهتدي أو يعتني المسلمون بذلك رغم إلحاح الله تعالى عليه، فلم يفدهم لا العقل و لا الفطرة و لا الدين، مما يؤكّد قولنا في غير هذا المقال، أن الإسلام لا يحميه كل من دخل فيه بل بعضهم و قليل ما هم و لعلّ بعض الأجناس و الأنفس صارت عالة على الإسلام و ثقلا عليه بدل أن يكونوا قوة إضافية له، لذا ذكرنا في إحدى المحاضرات أن الوحدة الإسلامية ليست شرطا في انتصار الإسلام و المسلمين، لأن الاعتماد على أمثال هذا الشيخ العالم علم الجهل لا يزيدنا إلا سقوطا و تعطّلا، فلعلّ الانقسام عن بعض المسلمين و الانفصال عنهم من المفيد جدا للنهضة.

١٢ أمثال هؤلاء المشايخ، سيكون لهم تأثير كبير إما في ردّة بعض المسلمين أو تشبّث غير المسلمين بفكرة الاصرار على عدم الدخول في الإسلام، لأن المحب للتنمية و العلم و التقدّم، لا يقبل أن يكون مسخرة في الأرض و لا أن يصدّق بالإله الذي يعارض الحسن و التحسّن

١٣ أن العاجز عن الابتكار عاجز عن اثبات قدرته في الحياة فهو فاشل في كل قطاعات الحياة و مخذول مخزي مهلوك في الحرب ضد العدو ١٤ أن الغرب الاستعماري يعادينا في الوجدان و الوجود، و أظنّه سوف يبقى سيّد علينا طالما لا نستطيع الإنتاج أو فينا مشايخ يقدسون التخلف.

١٥ أن الله لا يمكّن في الدنيا من لا يقدر عليها، لذا لن يكون المسلمون سادة العالم ما بقوا أعداء العلم و العمل، فلو تفضّل الله علينا بقيادة العالم لتعطّلت الحياة بسبب جهلنا و عجزنا، فمن باب العدل الإلهي و لضمان صيرورة الدنيا فسيدفع ببعض البشر الشر عن بعضهم الآخر، فهو قد سخّر الدنيا للغرب لعلمه بقدرتهم الذهنية و السلوكية على تلبية حاجيات الناس بالتطوّر العلمي الذي يحققونه باستمرار لرفع المشقة عن الخلق، عكس ما لو كانت الدنيا بأيدي أمثال هذا الشيخ، لأن المأساة البشرية ستكون مرعبة

١٦ أن الله أمر بالإعداد و الاستعداد بالقوة لإرهاب عدو الله و عدونا، حتى نضمن البقاء، و من لم ير نفسه معنيا بهذا الأمر الإلهي فقد ضلّ ضلال مبينا و سيقودنا أو نفسه إلى المهلكة كما هو حاصل معنا في حقيقة الأمر و الواقع المر

١٧ أنه يُحرم شرعا أن يتول الخطابة والفتوى و الإمامة، البُلداء و ذوي العاهات الذهنية و العاجزون عن الفهم و يجب على القائمين بالأمر أن يمنعوهم من الوقوف لوعظ الناس، حتى لا يفسدوا المجتمع بالإكثار من السفهاء

١٨ أن العالم الإسلامي منذ 14 قرنا، حبّذ هذا الصنف من الذين درسوا الشريعة على طريقة تعين على الضلال و الضياع، حتى صارت الأمة الإسلامية أضعف الأمم و أفسدها و أضعفها.

١٩ أن مستوى الإرشاد الديني في الجزائر و العالم الإسلامي عموما، لا يبشّر بالخير و أن جهلها و نومها سوف يستمر لقرون، لذا يجب الإعراض عن المتدينين في تربية النشأ، و الاعتماد على المفكرين و الأذكياء، لأن الخراب الذي صنعه علماء الدين بالإسلام، يستحيل معه، إعداد أجيال سليمة الذهن و العقل و السلوك.

٢٠ أن كبار علماء الإسلام قد حرّموا قديما تعلّم العلوم المادية و نادى بعضهم بترك العلوم الطبيعية و المادية فاعتبروا الميكانيك مثلا، في أوّل ظهورها، نوعا من السحر و أن الصناعة نوع من الشرك لتشابه المصنوع بالمخلوق (ابن تيمية)، فلا غرابة أن يتول الصهاينة اليوم طبع العديد من الكتب الدينية و إعانة المسلمين في الغرب على فتح مساجد، طالما تلقّن دروسا مثل هذه.

٢١ أن الشيخ صاحب المقولة، هو أحد الاصدقاء و أعرفه جيّدا، فهو ذو أخلاق رفيعة، و حاصل على كبرى الشهادات العلمية في الشريعة، و هذا هو مستواه الفكري كما يراه القارئ، فما بالكم بمن علمه لا شيء ؟

٢٢ أن دعوتنا لترك طريقة الفهم و التعليم الديني الموروث عن السلف، صار يزيدنا برهانا على أن مطلبنا في الإعراض عنه و استبداله بمدارس إسلامية حاربها السلف في الماضي، هي الأقرب إلى فلاح المسلمين و عليه، ازددنا يقينا أننا على الطريق الصحيح و المفيد و الذي يرضي الله و رسوله و سينفع سائر المسلمين و البشرية أجمعين.

٢٣ هناك فرق بين عالم و فاهم.

٢٤ ليس كل عالم مفيد، بل الكثير من المفاسد مصدرها العلماء

٢٥ أن الدين مضطهد من طرف من تعلّمه و لم يتعرّف عليه

٢٦ أن العقول قد تخزّن الكثير من المعلومات لكن لا تستثمر منها شيئا

٢٧ أن قاعدة “ الرجوع الى العلماء لفهم الدنيا و الدين “ ليست صحيحة في كل الأحوال، و أن الهدف من هذه المقولة ما هو إلا السعي الى استعباد الناس بمفاهيم تقوم اليوم بعض القنوات الدينية الجزائرية أو الخارجية بالترويج لها، بغية تسهيل عملية التحكّم في الشعوب و السيطرة على العقول.

٢٨ أن الدين أفضل وسيلة لخلق العبيد و الجهّال و المتخلفين ناهيك عن المتطرفين و السفاكين للدماء، و ذلك كلما أخطأ أحدهم في فهمه و ما أكثره، مثل الكهرباء التي تعطي النور و تسيّر الحياة و لكنها ستقضي عليها أيضا عند أدنى خطأ من ملامستها. @٢٩@ أن القنوات الدينية، ستزيد من تعميق الجهل و الضلال و التخلّف في المجتمع.

٣٠ أنه قد صارت مقولتنا السابقة “ الإكثار من الدين مضر للمجتمع و الدول و الإنسان “، شيء إن لم يصدّقه أولو الألباب فقد صادق عليه الزمان و أصدقنا القول فيه.

٣١ أن الغرب المتطوّر سيتنكر قدرة الإسلام على نفع البشر فيكون موقفهم هو الرفض التام من الدخول فيه و بكل قوّة، لأن المنهزم المتأزّم لا يقدّم البديل و هو أسوأ من الموجود، و هذا الشعور ذاته وجدناه قد انتاب فرعون حين استغرب لحال موسى الذي يدّعي قدرته على إخراج الناس من الظلمات إلى النور و من الأزمات إلى السرور في حين قوم موسى له عابدين، “ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ {المؤمنون/47} “ و هو جواب كسرى أيضا لمبعوث المسلمين اليه لإرغامه على الدخول في الاسلام فقال له “ ناس من العرب يعلّمون كسرى كيف يعيش ؟ “ فيلاحظ الانسان أن اصحاب القوة لا يرجعون الى الحق حين يكون لدى من هو اضعف منهم فلا أمل لنا نحن المسلمين من استمالة الغرب الى ديننا ما دمنا نفكّر كشيخنا الغافل و الأعمى، لكن لو قابلناهم بالقوة و القدرة لاعتبروا أو خضعوا له كما حدث “ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى {النازعات/17} …. فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى {النازعات/20}”– “ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى {طه/69} فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى {طه/70}”

٣٢ يمكن القول أن علماء الدين لا يحملون بذور النهضة و التمكين للأمة، و من هنا يبدوا أن الحلول التي سترقى بالمسلمين هي في موضع بعيد عن تأثير الخطاب الديني الذي كان من المفروض أن يكون هو المحقٌّق لهذه الغاية، لكن و بعد فساد التعامل مع شرح النصوص للتوفيق بين الدنيا و الدين، و بات إقناع العلماء المتصلبين لرأي سلفهم شيء مستحيل إن لم نقل خطيرا نظرا لتُهم التكفير التي يوزّعونها على من يطالبهم بذلك، فلم يعد هناك حل سوى في توجيه المسلمين إلى عدم التوجّه إلى هذا التعلّم الرديء للإسلام الذي يحظى بأسمى التعاليم لكن و للأسف أفسدها التقليد و التقيّد و العقل الميّت، المنتشر بقوة في تاريخ و حياة المسلمين بسبب ما ناله من الدعم القوي من طرف ملوك المسلمين، الذين لا يرغبون أن تكون لديهم رعية تفعّل العقل، هذا العدو اللدود لمنهاج الترف و التلهف في تسيير الدولة و الأمة، فخلقوا بيئة تعجّزهم عن التقدم و التطوّر لضمان استمرارية ملكهم، و ما حال السعودية عنّا بعيدّ، أين توصف المرأة التي تقود السيارة بالكافرة

٣٣ في الأخير نحمد الله تعال ان المسلمين لا ينصتون عموما لقنوات الدعوة و لعل الله تعالى قد دافع عن دينه من حيث انه دفع معظم الناس عن اصحاب العباءات حتى لا يختفي الإسلام من الارض.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *