الرئيسية / أقلام / عندما تتفق أنقرة ودمشق على ضرب “الانفصاليين” الأكراد..

عندما تتفق أنقرة ودمشق على ضرب “الانفصاليين” الأكراد..

عندما يقول الرئيس التركي إن بلاده ليس لديها ما تفعله في منبج حال خرج “الإرهابيون” منها فهو يوضح استراتيجية أنقرة في سوريا، إذ تتمحور حول هدف محدد هو ضرب المشروع الكردي شمال سوريا، ولم يعد دعم المعارضة السورية ضد الأسد، شأنا يعني أنقرة، بل إن علاقتها الداعمة لفصائل المعارضة المسلحة تقتصر على استخدامهم في هدف أنقرة المحدد والمعلن بضرب الأكراد.

أنقرة غادرت موقع الداعم للمعارضة السورية، كانت حينها تستهدف الطائرات الروسية، ثم انتقلت تركيا للجلوس مع روسيا وإيران في فريق أستانة، وحينها قامت بتسليم روسيا أحد طياريها الذين أسقطتهم جبهة النصرة شمال سوريا، من خلال أحد الفصائل الموالية لها، الذي رغم أنه يسمى “الجيش الحر” و”معارض” للنظام إلا أنه سلم طيار النظام لأنقرة وأنقذه من الأسر ليصل بعدها دمشق !فريق أستانة يضم اثنتين من الدول تورطتا بأبشع أعمال القتل الهمجي دعما للنظام السوري، وقد نصت تفاهمات أستانة على عبارات محددة، تدعم سيطرة الدولة السورية على كافة اراضيها، وأن جهود الدول الثلاث لن تتعارض مع ذلك، كما شددت على وحدة أراضي الدولة السورية، وهذان البندان، وبغض النظر عن وجودهما كنصين، إلا انهما طبقا بشكل حرفي من خلال ما تم إنجازه من دول أستانة، وعندما نتحدث عن الدور التركي، فإننا لا ننكر بأي حال التعاطف الشعبي والحكومي مع الثورة السورية عند انطلاقتها، وسياستها الداعمة لثورتها وللاجئين السوريين التي فاقت مساعدات كل الدول العربية، لكننا نتحدث عن فترة ما بعد التدخل الروسي الذي أجبر تركيا على مراجعة مواقفها، خصوصا أن صديقاً آخر لتركيا فرض نفسه بقوة في سوريا وهو إيران، وأصبح الصدام مع هاتين الدولتين أكبر من القدرة التركية المحدودة اصلا في الملف السوري، إذ كانت تعتمد بشكل رئيسي على وجود داعم أمريكي تنسق معه أمنيا وسياسيا في سوريا، في ملف دعم المعارضة، ومع تمكن النظام وإيران من البقاء متماسكين لأربع سنوات قبل التدخل الروسي، بات دعم موسكو عاملا دوليا حاسما لصالحهما، أجبر تركيا على مغادرة موقعها الداعم للمعارضة السورية. وعلى هذا، فإن الموقع الجديد لأنقرة برفقة طهران وموسكو، وهدفها الأساسي المتمحور حول ضرب المشروع الكردي في سوريا، يصب بشكل مباشر في الحصيلة الاستراتيجية لصالح دمشق، اذ أن النظام السوري يهدف ايضا لضرب “الانفصاليين الاكراد” المنفصلين عن سلطة الأسد، بإدارة ذاتية كردية، مستقوين بوجود أمريكي سبق أن توقعنا مرارا أنه في طريقه للانسحاب، وكما تتفق أنقرة ودمشق على تحجيم النفوذ الكردي المهدد لتركيا والخارج عن سلطة الأسد، فإن روسيا وطهران ايضا تتفقان على معاداة هذا المشروع كونه موطئ القدم الوحيد للوجود الامريكي في ملعبهم السوري، الذي تريده روسيا وطهران خاليا من أي نفوذ غربي مناوئ لهما. وهكذا، فإن المحصلة لما يحدث في منبج وما سيحصل في شمال سوريا، سيكون لصالح عودة النظام السوري لتلك المناطق، حتى إن سبقت ذلك مرحلة دخول تركي مؤقت، فإن النظام سيعود ليدخل هذه المناطق، وكما أعلن الاتراك، انهم سيتوجهون لموسكو لبحث مرحلة ما بعد الانسحاب، وهذا بيت القصيد، فإن أنقرة وإن كانت تتلقى تشجيعا من واشنطن للعب دور في شمال سوريا بعد الانسحاب الامريكي، إلا أن السياسة الخارجية في تركيا لا تتحرك في سوريا بدون ضوء أخضر من موسكو، وبالتأكيد أن موسكو لن توافق على تحرك تركي يعارض مصالح حليفه الاول، الذي دخلت الحرب من أجله، الأسد، فكما تدخل تركيا لمناطق في سوريا من خلال غطاء أستانة، وبموافقة روسية فإنها ستخرج منها بغطاء استانة وبتفاهم مع روسيا، وهذا لا يتعارض حتى مع المصلحة التركية، التي تريد إبعاد الأكراد وليس “تحرير مناطق من سلطة النظام” وبالفعل كل من حاربتهم تركيا في سوريا هم خصوم الاسد، إن كان تنظيم الدولة في عملية درع الفرات، أو الأكراد في عفرين، بينما اعلن المسؤولون الاتراك اكثر من مرة أن قواتهم لن تصطدم مع قوات الأسد داخل سوريا، وهذا ما تم تطبيقه للآن. وما حدث في عفرين هو ايضا يصب في هذا السياق، فتركيا حققت مصالحها القومية بإبعاد القوى الكردية عن حدودها، وكان هذا بترافق مع موسكو وقبول ضمني من دمشق، كما جاء في نص الاتفاق، وكما أعلن لافروف قبل أيام، لسبب واضح وبسيط، وهو أن تركيا بدخولها لعفرين توفر على الروس والنظام عناء خوض معركة ضد الأكراد، مع ضمان روسي بعودة عفرين لسلطة الأسد، بدون أن يطلق رصاصة واحدة! وعلينا أن نتذكر أن روسيا والنظام السوري لم يصدرا موقفا واضحا يعارض العملية ضد عفرين، حتى إن القوات الشعبية التي دخلت عفرين كانت غير نظامية ومشكلة من فرق متطوعين من شيعة نبل والزهراء، الذين ارادوا رد الجميل لعفرين بعد أن ساندتهم الميليشيات الكردية خلال حصار فصائل الثورة من القرى السنية المحيطة بنبل والزهراء بداية الثورة، كما أن الضغط التركي على الأكراد إن كان في عفرين سابقا أو منبج اليوم، مفيد لدفع الأكراد للعودة لسلطة دمشق.

وائل عصام/ كاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *