الرئيسية / مجتمع / عندما يتحوّل الإدمان إلى طريق لخراب البيوت

عندما يتحوّل الإدمان إلى طريق لخراب البيوت

“نعيمة” تعود أدراجها بعد 6 أشهر زواج من سكّير

لم تكن “نعيمة” تدري أن فرحتها بارتداء الفستان الأبيض لن تدوم طويلا، وأن دموع الفرح التي ذرفتها يوم زفتها ستتحول إلى دموع حزن وندم بعد أن اكتشفت أن الشخص الذي ارتبطت به مدمن مخدرات وسكّير لا يصلح لقيادة أسرة، لتعود أدراجها بعد ستة أشهر كاملة من المعاناة.

لحاقها أخيرا بقطار الزواج كان خبرا مفرحا لكامل العائلة بعد تقدم أحد معارف قريب لها لخطبتها، كل شيء بدا طبيعيا في البداية فـ«سليم” ذو الـ45 ربيعا بدا مناسبا لفتاة في الـ36 من عمرها، فرغم زواجه من زوجتين قبل “نعيمة” إلا أن الأمر لم يكن عائقا أمام عائلتها للقبول بالعريس المتقدّم سيما وأن قريبهم الذي قدّمه ضمن في حسن سيرته وأخلاقه العالية ما جعل الكل يقبل بالأمر من دون أي تردد بغية في رؤية أختهم الصغيرة تحقق حلم تكوين أسرة كباقي قريناتها وسترها تحت عباءة زوج يصونها ويكون سندا لها بعد إخوتها.

فترة الخطوبة لم تدم طويلا…

كأي زواج تقليدي كما يصطلح عليه لا تطول فترة الخطوبة، فوجود طرف وسيط بين الزوجين المستقبليين يكون عادة بمثابة شهادة الضمان التي يتلقاها الشريكان تغنيهما عن مزيد من التعارف والإسراع لإجراء مراسيم الزفاف، خاصة في حالة رجل مطلق ويملك طابقا مستقلا بمنزل أهله وعامل حرّ، ومن جهة أخرى لا يمكن لفتاة فاتها قليلا قطار الزواج إلا أن تسرع للّحاق به واستعجال الأمر لدخول بيت الزوجية، وهو ما حدث مع “نعيمة” التي قالت إنها لم تتعرف كثيرا على الخطيب المتقدم عدا بعض المكالمات الهاتفية التي كانت تجمعهما من حين لآخر، في الوقت الذي كان ممنوعا عنها الخرجات واللقاءات بينهما بحكم أنها من عائلة محافظة ولا يحق للفتاة القيام بهذه الأمور إلا ببيت الزوجية، وتقول محدثتنا إنها صدمت من بعض أفكار الخطيب المتقدّم عن نظرته للمرأة بقوله إن المرأة التي لا تطبخ ولا تطيع زوجها وتمشي بأوامره مهما كانت سيكون مصيرها “قلب الطاولة عليها”، وهو ما أخاف المسكينة التي نقلت الأمر لزوجات إخوتها اللواتي خففن من وقع صدمتها ظنا منهن أن ذلك يدخل في إطار المزاح، وهو فعلا ما برّر به الزوج المستقبلي تصرّفه، سيما وأنه يبحث عن “سيدة بيت” تكون غير متعلمة وذات أخلاق عالية عكس الزوجتين السابقتين اللتين قال إن إحداهما تحب الخروج كثيرا والثانية لا تقوم بواجباتها المنزلية كما ينبغي، إضافة إلى ضبطها متلبسة وهي تحادث شخصا آخر في الهاتف .

الحياة الوردية بدأت تسودّ

بالفعل تمت مراسيم الزواج بسرعة وزفّت “نعيمة” إلى بيت زوجها بعد إقامة وليمة بسيطة، وسط تركها فراغا كبيرا ببيت عائلتها كونها كانت آخر العنقود وتحظى بمكانة خاصة لدى إخوتها وحتى زوجاتهم، اللواتي لطالما اعتبرن “نعيمة” بمثابة أخت لهن وليست أخت أزواجهن، من جهتها والدتها التي بقدر ما أحزنها فراق ابنتها، كانت فرحتها لا توصف برؤية ابنتها بفستان الزفاف أخيرا.
وكأي فتاة تحلم بحياة وردية في بيت شريك حياتها، وتسعى لأن تغض الطرف عن أي جزئيات قد تعكّر صفو العلاقة سيما في بدايتها، لكن كما يقال يذوب الثلج ويظهر المرج، ويبدو أن مرج حياة “نعيمة” ليس أخضرا وحياتها الزوجية ليست بالوردية بعد أن بدأ السواد يلوّن يومياتها ويحوّل أحلامها البسيطة في تأسيس أسرة أساسها الودّ والتفاهم يبدو مستحيلا.

صدمة كبرى لـ«نعيمة”

اكتشاف “نعيمة” لتورّط زوجها في وحل الإدمان لم يكن صدفة بل بعد ملاحظاتها اليومية لتصرّفاته، أين كان يدخل معه يوميا كيسا مشبوها سرعان ما تكتشف أنه اختفى عن أنظارها بعد أن يأخذه “سليم” إلى مكان آمن خلف المنزل ليحضره وقت الحاجة إليه، شكوك الزوجة المسكينة حول وجود أمر ما في الموضوع نقلته إلى زوجة أخيه التي تردّدت في البداية بإخبارها بالأمر، أين نفت كامل الشبهات، غير أنها طالبت “نعيمة” باكتشاف الأمر بنفسها من خلال تتبع الكيس ومعرفة ما بداخله، وهو فعلا ما حدث أين قامت بتفتيش الكيس فور دخول “سليم” للحمام، أين كانت الصدمة كبيرة باكتشافها لقارورات خمر، إضافة إلى علب من الأقراص المهلوسة مخفية بإحكام في الكيس، ما جعلها تتفاجأ إلا أنها تعاملت مع الأمر بحكمة خشية من ردة فعل سكّير قد يقدم على أي فعل غير سويّ يجعلها تندم على مواجهته، حيث كانت تأخذ كامل احتياطاتها بعد اكتشافها الأمر وتتعامل معه بحذر ففور دخوله غرفة النوم تذهب للمطبخ وتقضي ساعات طوال هناك إلى غاية خلوده للنوم، وأحيانا إلى غاية خروجه صباحا للعمل.
إضافة إلى قضائه لساعات طوال وهو يحتسي الخمر ويتعاطى المهلوسات، فإن زوج “نعيمة” في البداية وحتى لا يترك لها مجالا للشك فإنه كان يقوم بفعلته داخل الحمام أين يمكث طويلا هناك ولدى تساؤلها يخبرها بأنه يقضي حاجته لا أكثر ما يجعلها تصمت فورا.

استنجدت بعائلتها…

معاناة يومية لم تقو “نعيمة” على تحمّلها بمفردها وقررت أخيرا إخبار عائلتها علّهم يجدون حلا لمشكل يبدو أنه يتأزم يوما بعد يوم، بداية أخبرت المسكينة زوجة أخيها التي طلبت منها عرض المشكل على إخوتها، وهو فعلا ما حدث أين ذهبت “نعيمة” إلى بيت أهلها وكشفت المستور حيث قرر إخوتها مواجهته بالأمر، غير أنه أنكر في البداية ذلك، ليتراجع عن ذلك ويعترف أنه مدمن خمر وأنه سيحاول الإقلاع عنه فقط عليهم إعطاءه فرصة أخرى، حيث رجعت “نعيمة” إلى بيت زوجها آملة أن يتغيّر وتعود المياه إلى مجاريها بينهما، غير أن الوضع ازداد سوءا والزوج المدمن بات يحتسي المشروب أكثر من السابق ويتعاطى مختلف أشكال الممنوعات إضافة إلى قيامه بتصرفات عنيفة معها كلما احتجّت عن الموضوع، لتعود أدراجها مرة أخرى إلى بيت أهلها مقررة عدم العودة من جديد.

حملها زاد من الوضع سوءا

صدمة كبرى مع الأشهر الأولى من الزواج زوج سكّير، مشاكل يومية، قابله خبر كان من الممكن أن يكون فرحة كبيرة للبنت وعائلتها انقلبت إلى خبر نزل كالصاعقة عليهم وهو حملها، فهروبها بجلدتها من بيت غير آمن لها، جعلها تعلق به من خلال حملها بابنه، وهو ما سيكلفها الكثير سيما وأنها مصممة على الطلاق وهو يرفض ذلك، فكيف ستكون نهاية قصة “نعيمة” مع هذا الكابوس المزعج الذي حوّل حياتها إلى جحيم وجعلها تندم على اليوم الذي قرّرت فيه الهروب من شبح العنوسة؟.

 

وسيلة لعموري

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *