Selection film LIBRE pour Jour 2 Fete

عندما يجرّم القانون الفعل الإنساني

“حر” للمخرج ميشال تويسكا في “فيكا 9”

عرض، سهرة أول أمس، بديوان رياض الفتح، الفيلم الفرنسي “حر”، للمخرج ميشال تويسكا، ويتطرق في أزيد من ساعة ونصف الساعة إلى قضية المهاجرين السريين، وظروفهم القاسية، في منطقة رويا، الواقعة بين فرنسا وإيطاليا.

في رويا، على حدود فرنسا الجنوبية مع إيطاليا، يعيش سيدريك هيرو، وهو مزارع بسيط، يعتاش على زراعة أشجار الزيتون. ذات يوم يلمح هو وجيرانه الفلاحون سربا من اللاجئين السريين يعبرون قريتهم، كانت حالهم مزرية، فقرر هو وبقية سكان الوادي لقاءهم ومساعدتهم، من خلال توفير المأوى والطعام، وإرشادهم إلى كيفية تكوين ملف والتقدم إلى السلطات المحلية لطلب اللجوء. سيدريك لا يعلم تماما أن تحركه الإنساني قد يسبب له مشاكل عويصة، إذ يعتبر منافيا للقانون.. وفي تعليق له على عمله، قال المخرج: “أراه فيلما سياسيا، يتناول مسألة الحقوق السياسية، أنا وسيدريك نعتبر أنفسنا مواطنين فعالين ونهتم بالقضايا الانسانية، لكننا لسنا ناشطين، فالسينما يمكنها أن تلعب دورا آخر”. ويضيف: “سيدريك الآن سيقترب من الإفراج عنه، أنه الآن في مرحلة النقض من معركته القضائية، وأنا سعيد بذلك”. حدث ذلك في سنة 2015، تحديدا في قرية ساورج، وقد تمكن المخرج من رصد كل ما حدث في أوانه بفضل صداقته لسيدريك منذ مدة طويلة، وقد قضى ثلاثة أعوام في تلك القرية الصغيرة النائية، كي يرصد كل صغيرة وكبيرة من تلك القضية. ميشال تويسكا بدأ في جمع الصور من وللمهاجرين في فينتيميليا، المدينة الإيطالية التي يصب فيها الوادي، وتتبع رحلة للمهاجرين الراغبين في عبور الحدود، وكيف تضامن معهم مواطنو المنطقة، وكيف اعتقل صديقه سيدريك، ورصد وجهة نظر القانون من هذا الفعل الإنساني المجرّم. ميشال تويسكا لم يكتف بذلك، بل عبّر عن تضامنه مع صديقه بطريقة فنية، ومازال حتى بعد إنجاز هذا الفيلم يحمل الكاميرا في يده، ويشارك في الحدث، ويقوم بتصوير هذه المقاومة يومًا بعد يوم. هذا الفيلم هو قصة معركة سيدريك ضد القانون في سبيل الانسانية. المحاربون الحقيقيون في السهرة ذاتها، عرض المهرجان فيلم “المحاربون الحقيقيون، الذي يتطرق إلى معاناة الفنانين والكتاب والمبدعين في مدينة تأكلها الحرب منذ عشريات طويلة. في كابول، لا شيء يسير بطريقة طبيعية، يمكن لعرض مسرحي مثلا أن ينتهي بكارثة، بهجوم انتحاري مثلا من مراهق لا يتجاوز 16 سنة ولا يعرف من أمور السياسة أو الحرب شيئا. كيف يعيش الشعراء والرسامون والموسيقيون والممثلون – بالإضافة إلى الدبلوماسيين وعمال الإغاثة- هناك، إذن؟ اذا كان البعض يهاجر إلى أوروبا ا والى دول آسيا، وينجو من القتل الجسدي فإن الكثير منهم أيضا يبقى في كابول ويواجه مصيرا قاتما كل يوم. هل هم أقوياء نفسيا لدرجة أن يختاروا بلدا يقتل أبناءه كل يوم؟ أم أنه لا خيار آخر لديهم؟. لم يكن لديهم من ناد أو مكان للالتقاء سوى المركز الثقافي الفرنسي، هو نقطة اللقاء الوحيدة لهذه المجموعة المتنوعة من سكان كابول والأفغان والأجانب، ومثل كل مكان آخر يواجه الإرهاب يطرح موظفوه السؤال الوحيد: كيف سنحمي أنفسنا دون أن نضطر للتضحية بحرياتنا؟

خالدة بورجي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *