عيون أجنبية ترصد الرئاسيات

إنزال دبلوماسي أجنبي على مقار الأحزاب والإعلام

تسارع واشنطن ودول أوروبية عبر سفاراتها في الجزائر، إلى  دراسة وتمحيص الأوضاع السياسية الحالية في البلاد على بعد مسافة أكثر من شهرين ونصف عن موعد أفريل 2019، وكثفت من عمليات “الطوفان” عبر أرجاء مقار مختلف التشكيلات السياسية في البلاد، خاصة بعد استدعاء الرئيس بوتفليقة للهيئة الناحبة، وهذا تزامنا مع استمرار الغموض حول “العهدة الخامسة”، بالرغم من أن النداءات إليها لاتزال قائمة ومكثفّة من قبل أحزاب الموالاة ومنظمات جماهيرية مدنية.

بعد مرور قرابة أسبوعين على استدعاء الهيئة الناخبة وانطلاق عملية سحب استمارات الترشح، كثف السفراء المعتمدون بالجزائر من  زياراتهم إلى مكاتب زعماء الأحزاب السياسية، تحت مبرر مناقشة مواضيع عادية، لكنها تحمل في طياتها نوعا من “الاستخبار حول مايحدث داخل تلك التشكيلات مع اقتراب موعد 2019. وفي “أحدث” خرجة للسفير البريطاني باري روبرت لاون، حل مساء أول أمس ضيفا على مقر أكبر الأحزاب المعارضة في الجزائر جبهة القوى الاشتراكية، التي أعلنت قبل أيام عن مقاطعتها للرئاسيات، حيث قال بيان “الأفافاس” إن زيارة السفير  كانت فرصة للحديث عن مختلف القضايا التي تخلص البلدين الاقتصادية والسياسية، وعرض ممثلو الحزب الذي قادهم علي العسكري، على السفير البريطاني موقف الحزب فيما يخص الرئاسيات، وقال إن الشفافية والديمقراطية غير متوفرة، لذلك قرر الأفافاس مقاطعتها. وقبلها زار السفير البريطاني مقر حزب طلائع الحريات، لعلي بن فليس، وكان وقتها قد سحب استمارات الترشح، قبل أن يعلن عن موقفه النهائي في غضون الأسبوع المقبل، واستعرض أمام السفير البريطاني “ضبابية المشهد السياسي”. كما زار ممثل الدبلوماسية البريطانية مقر حزب تجمع أمل الجزائر المحسوب على الموالاة، التي جاءت تزامنا مع تمسك “تاج” بدعوة الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، وهي المسألة التي نوقشت خلال هذه المقابلة، والتي سبقتها زيارة مماثلة للسفير الأمريكي لغول، بعد إطلاقه لمبادرة الندوة الوطنية من أجل جزائر جديدة، والتي فجرت جدلا واسعا خلال الفترة السابقة، بعد دعوتها لتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى سنتين على الأقل. واشنطن أيضا تبدي اهتماما واسعا بالانتخابات الرئاسية، وسبق لسفيرها وأن أجرى سلسلة من اللقاءات مع قادة أحزاب في الفترة السابقة، على غرار رئيس جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس ورئيس حمس عبد الرزاق مقري وحزب جبهة التحرير الوطني، والتي وصفها حينها بالمحادثات المثيرة للاهتمام، حيث ركزت على مستقبل الجزائر وتعزيز العلاقات بين البلدين. وقبلها كان أيضا زعماء التشكيلات السياسية على موعد مع سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، في جس نبض الساحة الوطنية، وقام سفير الاتحاد الأوروبي جون أورورك بزيارة لرئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس. كما التقى سفير أمريكا بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس. وتقوم ممثليات الدبلوماسية الأجنبية في الجزائر، كذلك، بزيارات إلى مقار بعض وسائل الإعلام الوطنية، في زيارات تقول إنها روتينية، على غرار ما حدث خلال رئاسيات 2014، أين وقف  الأجانب على عمل وسائل الأعلام والإلمام بكل ما من شأنه التأثير على عملها. وتبقى السفارات والقنصليات الأجنبية، المنتشرة في الجزائر مطالبة بتزويد بلدانها بالمعلومات الكفيلة وتمكينها من الانسجام والإطلاع حول ما يحدث في الجزائرـ بالرغم من أن الكثير من المحللين السياسيين والمتابعين يعتبرونه تدخلا في الشؤون الداخلية للبلدان، بل أن البعض من الجزائريين يعتبرونه نوعا من “الجوسسة على الجزائر” و«التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

هيام. ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *