الرئيسية / أقلام / غزة واحتمالات الحرب الإسرائيلية الوشيكة

غزة واحتمالات الحرب الإسرائيلية الوشيكة

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر من مأزق سياسي، الأول يتعلق باتهامات الفساد وتلقي الرشاوى التي قد تؤدي به إلى المحكمة وتنهي حياته السياسية بالكامل، إضافة إلى المأزق القديم الجديد بعدم القدرة على تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين، وعدم قدرته على التوصل إلى طريقة للتعامل مع قطاع غزة، الذي لا يزال صامداً رغم مرور سنوات الحصار الطويلة.

أزمة نتنياهو الداخلية التي تشكل تهديداً له ولحزبه «الليكود» تدفع إلى الاعتقاد بأن التصعيد الأخير مع قطاع غزة وسوريا وإيران، ربما تكون محاولة لافتعال حرب اسرائيلية جديدة أو أنها مقدمة لشن عدوان جديد على القطاع يؤدي إلى إشغال الداخل الإسرائيلي عن نتنياهو وفضائحه، فضلاً عن أن التغيرات التي تشهدها المنطقة خاصة في سيناء قد تجعل لعاب نتنياهو يسيل نحو حرب جديدة، على أمل أن تؤدي هذه الحرب إلى إسقاط حركة حماس في القطاع، وبالتالي يتحول من «فاسد» إلى «بطل» في نظر الإسرائيليين.
ثمة جملة من المتغيرات تدفع إلى ترجيح احتمالات شن حرب إسرائيلية جديدة على قطاع غزة، وهي الحرب التي ستكون الرابعة خلال عشر سنوات، إن حدثت بالفعل، وهذه المتغيرات الجديدة يمكن رصدها في ما يلي:
أولاً: يواجه نتنياهو أزمة سياسية داخلية قد يجد في أي لحظة لاحقة أن المخرج منها هو الانشغال بحرب على قطاع غزة، وإشغال الإسرائيليين بها، وذلك خوفاً على مستقبله ومستقبل حزبه اليميني، وعليه فإذا تفاقمت أزمة نتنياهو الداخلية خلال المستقبل القريب فهذا العامل سوف يكون أكثر دفعاً له من أجل شن حرب على القطاع.
ثانياً: تفاقم الوضع السيئ في قطاع غزة خلال العامين الماضيين أكثر من أي وقت مضى، وتفاقمت الأزمة التي تعاني منها حركة حماس أيضاً، والسبب في ذلك يعود إلى عمليات الجيش المصري في سيناء، وإغلاق المنافذ والأنفاق، وإحكام إغلاق معبر رفح الذي سجل العام الماضي (2017) أسوأ عام في تاريخه من حيث عدد الأيام التي كان فيها مفتوحاً، وعدد الأشخاص الذين تمكنوا من استخدامه، وهذا يعني في الحسابات الإسرائيلية بالضرورة أن الضغوط على القطاع بلغت أشدها، وأن حرباً جديدة قد تؤدي إلى الانهيار الكامل.. هذا على الأقل في حسابات الإسرائيليين وتقديراتهم.
ثالثاً: الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل والمنحاز لها ليس مسبوقاً منذ سنوات، لكن الأهم من هذا هو الموقف العربي، الذي بات واضحاً بأنه أقرب لإسرائيل من غزة وحماس والسلطة وفتح وعباس، إذ تحاول دول عربية مهمة وكبيرة أن تمارس الضغوط على الرئيس الفلسطيني، من أجل دفعه للقبول بما لم يقبل به أي فلسطيني، لا في مفاوضات السلام ولا قبلها ولا بعدها.. لا بل يريدون من عباس القبول بما ترفضه الدول التي تقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل.
رابعاً: التقدم الذي حققته إيران في سوريا، وحسم النظام السوري لكثير من المعارك لصالحه، يشكل مصدراً للقلق بالنسبة لإسرائيل، التي تجد أن تحالف إيران وحزب الله يخرج من حرب سوريا أقوى مما دخلها، وأن المعسكر المضاد لإسرائيل في المنطقة يقوى بدلاً من أن يضعف، وهو ما يمكن أن يُغري إسرائيل بأن تسارع لشن حرب على قطاع غزة، خوفاً من أن تستفيد حركة حماس من هذه التطورات في المنطقة.
كل هذه العوامل تدفع إلى ترجيح فرضية أن تكون إسرائيل تستعد حالياً لشن حرب جديدة ضد قطاع غزة، وهو ما يعني أنه يتوجب على الفلسطينيين التأهب لهذه المواجهة المحتملة، والتأهب يجب أن يعني بالضرورة استعداداً لا يتوقف عند حركة حماس وعند الفلسطينيين في غزة، وإنما يمتد إلى ضرورة إنجاز المصالحة الداخلية الفلسطينية والتوصل إلى تفاهم داخلي بين كافة القوى والفصائل في غزة والضفة.
الحرب الاسرائيلية المقبلة ضد القطاع – إن حدثت لا قدر الله- فسوف تكون الأخطر على الإطلاق، لأنها تأتي في سياق وضع عربي غير مسبوق من حيث التردي، ولأنه تأتي في سياق الحديث عن «صفقة القرن»، التي لا يزال من غير الواضح ما هو مضمونها، كما أنها تأتي بعد عمليات مستمرة منذ سنوات في سيناء تضمنت عمليات تنظيف لمساحات من الأراضي وتهجير للسكان بما يدفع إلى مخاوف جدية من أن يكون ما يجري في سيناء ليس سوى جزء من ترتيبات «صفقة القرن»، وأن هذه الأخيرة ليست سوى «وصفة» لإنهاء القضية الفلسطينية.

 

محمد عايش/ كاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *