الرئيسية / مجتمع / غسالات، أجهزة طبخ وحتى صالونات.. آخر صيحات جهاز العروس

غسالات، أجهزة طبخ وحتى صالونات.. آخر صيحات جهاز العروس

إثقال كاهل الأهل بالديون في سبيل التفاخر

لم تعد تقتصر تحضيرات العروس تقتصر على اقتناء الألبسة والأفرشة والصياغة، بل تعدّتها إلى أغراض أخرى كانت في وقت سابق من مهام الزوج، فالعروس اليوم التي لا تجهّز نفسها بصالون فاخر، جهاز طبخ (كويزينيار)، ثلاجة وغسالة، سيما من النساء العاملات تعتبر مقصّرة في حق “جهاز العروس”.

تعيش الفتاة الجزائرية وعائلتها رحلة جمع الجهاز مباشرة بعد الخطبة حيث يضم الجهاز في العادة كل ما هو جديد من ألبسة، أحذية، حقائب، مفروشات، بطانيات، حلي، علاوة على أدوات الزينة للمنزل وأدوات التجميل وغيرها من المستلزمات الأخرى التي لا تعد ولا تحصى، لاسيما بعد أن أصبح جهاز العروس ممتدا إلى أخذ الأثاث الخاص بغرفة الاستقبال والمطبخ سيما إن كانت العروس على موعد مع حياة انفرادية في منزل مستقل بعيدا عن الحماة. اختلف جهاز العروس بين الماضي والحاضر بصورة كبيرة وبشكل ملفت حيث انتقل من مجرد صندوق مملوء بالألبسة والأحذية وبعض المستلزمات الأخرى كأدوات التجميل التي تحتاجها العروس إلى ملء للسيارات بحقائب بالجملة مملوءة بمختلف أنواع الألبسة سواء العادية أو الخاصة بالأعراس لاسيما ألبسة التصديرة التي تخصص لها ميزانية خاصة، ناهيك عن الأحذية التي تتنوع بين الصيفية والشتوية لا بل وتعدى الأمر إلى تجهيز البيت بأدوات المطبخ والأثاث دون أن ننسى الهدايا الخاصة بأهل العريس والعريس والتي لابد لها أن تكون ذات نوعية رفيعة.

رحلة شاقة للعروس لجمع الجهاز

جهاز العروس، الشغل الشاغل الذي يمتد منذ الخطبة إلى موعد العرس، خرجات يومية للعروس مع الأهل إلى المحلات والأسواق لاقتناء كل احتياجاتها وبحثا عن التخفيضات والعروض المغرية، قوائم للمستلزمات وتخصيص للمال والوقت هذا ما تعيشه العروس، استنفار للعائلة وحتى للخياطة المشرفة على تجهيز الفساتين اليومية المعروفة بـ”جبب الدار” وأخرى “للتصديرة” والمفارش المطرزة للسرير، “سليمة” تعيش حالة من القلق اليومي لعدم استكمالها للجهاز الذي أخذ منها أكثر من 6 أشهر، تقول “لا يزال أمامي الكثير من المستلزمات، انتهيت من اقتناء المجوهرات التي كلّفتني كثيرا وكانت السبب في تأخري عن اقتناء الملابس لأن المجوهرات في نظر عائلتي لها الأولوية، أنا الآن بصدد إكمال شراء ملابس العمل بعد أن أتممت خياطة بعض فساتين البيت أو شرائها جاهزة”، أما عن التعب والرحلة الشاقة فقد حدثتنا “سليمة” أنها متعبة من كثرة الخروج أحيانا وبصورة يومية والتنقل بين المحلات المختلفة بحثا عن ما تحتاجه مما يناسبها لأنها متطلبة قليلا ولا تشتري شيئا إلا إذا اقتنعت حتى ولو عادت إلى البيت خاوية اليدين. “حليمة” هي الأخرى ولأنها عاملة ولا تملك الكثير من الوقت فقد استنفرت والدتها وأخواتها بالبحث عن ما يناسبها، حيث يقومون بالتواصل معها عبر الفايسبوك وتصوير الملابس أو غيرها لإعطاء رأيها قبل الشراء، وفي السياق وصل الهوس بالفتيات في الحصول على أفضل جهاز إلى استنفار الأقارب في الخارج بطلب إحضار أفضل الماركات من مستحضرات التجميل، مكواة، أدوات تصفيف الشعر والعطور وغيرها. إغراق الأهل بالديون ثمن للتباهي أصبح التباهي والتفاخر بما تخرجه العروس من بيت أهلها إلى منزل الزوج قبل العرس أو يومه من الأمور التي ساهمت في المبالغة التي يشهدها الجهاز في وقتنا الحالي، والتي تكلّف الملايين من جيوب الأب والزوج والعروس إذا كانت عاملة، لا يهم ما يصرف لاقتناء المستلزمات المهم هو التفاخر أمام الجيران، العائلة وأهل الزوج بكمية الجهاز ونوعيته والذي يجب إن يدهشهم ويملا أعينهم حتى وإن قاد العائلة إلى الاستدانة، كم تصرف عائلة العروس على جهاز ابنتهم؟ الإجابة تختلف من عائلة إلى أخرى إلا أن المبلغ لا يقل عن 400 ألف دينار لضمان عدم الإحراج والظفر بجهاز تتمناه العروس، حيث أن المجوهرات وملابس التصديرة تكون لهما حصة الأسد من المال، وفي السياق تلجأ عديد العائلات إلى الاستدانة لإكمال جهاز ابنتهم خوفا من القيل والقال عن جهاز ابنتهم إذا كان لا يحتوي على جميع مستلزمات العروس أو تسجيل نقص في الأفرشة والملابس كأن توصف أنها لم تحضر جهازا يملأ العين، وفي هذا الصدد حدثتنا السيدة “خليدة” التي تخاف من أن ينظر إلى ابنتها بعين ناقصة إذا ما لم تأخذ معها جهازا كاملا مكملا ومتنوعا، وتضيف محدثتنا أنها لا تجد حرجا في الاستدانة لتجهيز ابنتها كما يجب خصوصا في ظل الغلاء الذي تعرفه المجوهرات وملابس الأعراس التي لا تقل عن 30 ألف دينار. صالونات فاخرة وحتى غسالات وثلاجات لم تعد المباهاة تقتصر على التنويع في الملابس والأحذية والأفرشة، بل تعدى الأمر إلى أخذ العروس للأثاث ولـ”شورة” فاخرة وحتى صالونات جاهزة، لا بل وتعدى الأمر ببعض ميسوري الحال وحتى النساء العاملات إلى أخذ الأجهزة الكهرومنزلية على غرار الثلاجة، المكيف، الغسالة، تلفاز وغيرها، لاسيما إذا كانت العروس ستحظى بحياة مستقلة، “سامية” سبق لها وأن أخذت مع جهازها شاحنة مملوءة بالأجهزة الكهرومنزلية والأثاث من صالون فاخر وطاولات للمطبخ والصالون، لم تجد حرجا في ذلك رغم التعليقات التي طالتها، إلا أنها اعتبرت ذلك مساعدة للزوج في بناء حياتهما معا والتعاون على مصاعب الحياة، فهي عاملة منذ سنوات وستكون لها حياة مستقلة فمن الضروري أن تساعد في ملء البيت بالأثاث حتى تعيش حياة مرتاحة.

س.ع

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *