فهم الدين وخدمته    

مساهمة
 حين نشرت صحيفة يولاند بوستن الدنماركية رسوما كاريكاتورية للرسام كورت فيسترجارد تسيء إلى نبينا الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في عدد 12 سبتمبر 2006، قامت الدنيا ولم تقعد من خلال المظاهرات والمسيرات، ودعوات مقاطعة السلع والمنتجات الدنماركية، وهذا شكل ساذج من أشكال الاحتجاج على تصرف خاطئ من بلد يعتبر قمة في التطور والرقي، حيث يعتبر هذا البلد الممول الأول لدول العام الثالث بما يكفيها من منتجات الألبان ومشتقاتها، ناهيك عن التطور العلمي والتكنولوجي، ويكفينا حجّة أن هذا البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه الثمانية ملايين نسمة، فاز منه أربعة عشر عالما بجائزة نوبل، وهو عدد يتجاوز بكثير عدد العلماء الحائزين على هذه الجائزة من العرب، الذين يتجاوز عددهم الثلاثمائة مليون نسمة، بل لم يبلغه عدد العلماء المسلمين الحاصلين عليها، علما أن عدد المسلمين في العالم قد تجاوز المليار، وفي وسط ردود الأفعال هذه والمسيرات التلقائية – أي المواقف الارتجالية – يخرج من هذه الأمة العربية مخرج سوري يدعى نجدت اسماعيل أنزور ليتحفنا بمسلسل ( سقف العالم )، والذي يحكي قصة رحالة مسلم يدعى ( أحمد بن فضلان )، وهو المسلم الوحيد الذي وصل إلى اسكندنافية، بما فيها الدنمارك، والذي كان له الفضل في إدخال الكثير من المفاهيم الحضارية، منها ما يتعلق بنظام الحكم، ونظام الحياة عامة، وهذه المفاهيم – بالتأكيد – استفادت منها الدنمارك في نهضتها، مع العلم أن هذا المسلسل دُبلج إلى لغات عديدة، وعُرض في تلفزيونات عديدة، بما فيها تلفزيون الدنمارك، مما جعل المواطن الدنماركي يتعرف على جانب من تاريخ المسلمين، والفرق بين ماضيهم – الذي يُعتبر محمد ( عليه الصلاة  والسلام ) جزءا منه -، وبين واقعهم المزري الذي يعيشونه اليوم، والصورة البشعة التي يقدمونها، والتي استغلها ساسة الغرب في تقديم صورة المسلم والعربي إلى شعوبهم، حتى أن الشعب الدنماركي وغيره من شعوب شمال أوروبا التي لا تعرف شيئا عن العرب والمسلمين، بدأوا يبحثون في تاريخنا بعد اطلاعهم عن هذه الشخصية العظيمة التي يجهلها العرب والمسلمون – بكل أسف لأسباب لا يتسع المقام لذكرها – وحينما شاهدت المسلسل على اليوتيوب – ومن عادتي أقرأ التعاليق على أي فيديو أشاهده – قرأت تعليقا غريبا مفاده أن أحداث المسلسل كلها كذب في كذب لأنه يحتوي على غناء ورقص ونساء متبرجات.
   فعلا فتاريخنا الإسلامي فيه هذه الظواهر وظواهر أخرى ألعن من مؤامرات ودسائس وخيانات وغيرها، لكن المخرج قدم لنا صورة مشرقة من صور كثيرة مشرقة في تاريخنا الإسلامي، فلا تفسدوا الإشراق بالسطحية والتفاهة، ودعونا نستفيد من هذه  الصفحات المشرقة من تاريخنا كما استفاد منها الغرب، فالغرب استفاد من سماحة الإسلام وحرية الرأي، ولم يتتبع العوارض والقشور والطفيليات التي كانت منتشرة في تاريخنا، مثلما هي منتشرة في تاريخ أي حضارة، ولله في خلقه شؤون.      د.لطفي حمدان

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *