فوضـــى عارمـــة بقطـــاع الـنقــــل بـولايـة تيــزي وزو

معاناة مستمرة والمسؤولون في سبات

يعتبر قطاع النقل من القطاعات الحساسة بولاية تيزي وزو فتعد الشريان الرئيسي لإحداث تنمية شاملة ومستدامة بجميع البلديات والدوائر، إلا أنه منذ تبني مخطط النقل الجديد سنة 2012  قصد رفع الضغط على مدينة تيزي وزو، لكن مقابل تحقيق هذا الهدف عمت فوضى عارمة بقطاع النقل، ناهيك عن الاعتداءات اليومية وقلة وسائل النقل خاصة في الساعات الأخيرة من الدوام، ناهيك عن افتقار هذه المحطات لأدنى الشروط الضرورية لراحة المسافرين بسبب سوء التنظيم والنظافة إلى جانب السلوكات السلبية التي تطبع يوميات المسافرين.

شركات ناقصة للخبرة تجسد مشاريع غير مطابقة للمعايير هي العوامل الرئيسية التي يراها مواطنو ولاية تيزي وزو سببا في الأوضاع الكارثية التي ألحقت بقطاع النقل، وانعكاساته السلبية على حياة المواطن وما صحبه من مشاكل حالت دون ارتقائه وتطوره في جميع الميادين. في هذا الصدد، يشير المراقبون للشأن المحلي إلى إسناد المشاريع الهامة بقطاع النقل إلى شركات تفتقر إلى خبرة في الميدان، فهمها الوحيد الاستفادة من المشروع من أجل الحصول على الفوائد المالية المترتبة عنه، غير مبالين بنوعية الخدمة التي يقدمونها للمواطن. يشار في هذا السياق إلى الدعوات العديدة الموجهة إلى مسؤولي المجالس الشعبية ومدريتي النقل والأشغال العمومية إلى إسناد المشاريع المتعلقة بالقطاعين إلى شركات متمكنة تراعي المعاير الدولية، من أجل وضع حد للإنجازات العشوائية التي طبعت مختلف مشاريع القطاعين، كحل عاجل للمأساة التي يعاني منها المواطن فأغلبية الطرقات الرابطة بين مقر الولاية مختلف البلديات تشكو تصدعات وتشققات حادة. تتوفر ولاية تيزي وزو على نحو 109 خط نقل وطني  يربطها بالعديد من الولايات عبر الوطن على غرار العاصمة، البويرة، بومرداس، دلس، البليدة، برج منايل، بودواد، وهران حاسي مسعود، لغواط، عين تيموشنت وغيرها  من الولايات عبر الوطن، إلى جانب 233 طريق ولائي و186 طريق بلدي، بالإضافة إلى مجموعة من الخطوط الرابطة بين مختلف نقاط المنطقة، والتي تتواجد غالبيتها في وضعية كارثية لعدم إعادة ترميمها من قبل المعنيين على سبيل المثال الطريق الوطني رقم 12 الرابط بين تيزي وزو والعاصمة والذي تحول الى حفر كانت سببا في أغلبية حوادث المرور خاصة عند نقطة عبور الثنية برج منايل، إلى جانب بعض الطرقات الولائية التي حظيت ببعض الترميمات فأغلبية المقاولين يتركون بقايا الأتربة بعد نهاية الأشغال. وحسب المختصين في المجال فإن السبب الرئيسي لاهتراء الطرقات يعود لعدم احترام بعض مؤسسات الإنجاز المعايير المعمول بها لتعبيد الطرقات المتعلقة بسمك الزفت، وتشير التحقيقات التي باشرتها يومية “وقت الجزائر” إلى إحصاء العديد من النقاط السوداء عبر إقليم الولاية منها الطريق رقم 24 الرابط بين دلس وتيقزرت، نقطة عبور سيدي نعمان تيزي وزو، نقطة عبور عين الحمام، تيزي غنيف، الطريق البلدي لواقنون وغيرها والتي تستدعي تهيئة في أقرب الآجال قصد فك العزلة عن الولاية ومختلف دوائرها. كما استفادت في الآونة الاخيرة من عدة محطات للنقل منها محطة المتعددة الخدمات بوهينون، وكذا ثلاث محطات وسطية بكل من واد عيسى بني دوالة، تيميزار لغبار، والتي تم استلامها مع تدشين مخطط النقل الجديد في شهر جوان سنة 2014، ولكن المحطات تصلح لأن تكون أي شيء ما عدا محطات نقل نظرا للأوضاع الحرجة التي آلت إليها بعد 4 سنوات على تدشينها ووضعها حيز الخدمة، حيث ارتفعت عدد الحفر بها وذلك بسبب عدم احترام سمك الزفت الذي يجب تزويدها بها، إلى جانب افتقارها للشروط الضرورية من المراحيض ودورات المياه والمطاعم، ويعتبر هاجس الأمن من المشاكل التي يواجهها المسافرون بهذه المحطات.

الحافلات العجوز تحتكر القطاع

أثارت الحافلات العجوز التي اشتغلت منذ مدة طويلة عبر خطوط ولاية تيزي وزو خاصة على الطريق الوطني رقم 7 الرابط بين المنطقة الصناعية واد عيسى ومدينة تيزي وزو غضب المسافرين، بسبب رفضهم لخدماتها نظرا لقدمها وعمرها الطويل وعدم جودتها واهترائها سواء من الداخل أو الخارج، ورغم ذلك أصحابها يصرون على مزاولة العمل غير مبالين بحجم التذمر الذي يسببونه للمواطنين، إضافة إلى غياب الظروف المواتية للعمل وتقديم خدمة وراحة للمسافرين، حيث يعاني هؤلاء من السلوك الطائش وتصرفات بعض السائقين الذين يدخلون في الكثير من الأحيان في مشادات وملاسنات كلامية مع بعض المسافرين، بسبب إصرارهم على الانتظار الطويل بالمحطات والمواقف ويصرون على ملء الحافلات فوق طاقة استيعابها غير مبالين بكرامة المواطنين واحترامهم، حيث كلما احتج مسافر على التجاوزات التي يسجلها أصحاب الحافلات العجوز يوجهون لهم كل أنواع الاهانات من بينها “إن لم يعجبكم الحال يمكنكم النزول وكراء طاكسي” التي تكلف مبالغ خيالية ليست في متناول الجميع. كما أبدى مسافرو ومرتادو معظم محطات النقل المنتشرة عبر الولاية، استياءهم وتذمرهم من الحافلات العجوز التي يفوق عمرها 30 سنة أو أكثر، ما جعلها غير صالحة للاستعمال على حد تعبير المسافرين، والأفظع من ذلك فنادرا ما تضمن ساعات الدوام خاصة في الفترة المسائية، مؤكدين أن الأمر لم يعد يطاق، حيث يجبر هؤلاء المسافرون إلى الاستعانة بسيارات الأجرة و”الكلوندستان” من أجل بلوغ مقاصدهم خاصة بعد الساعة السادسة مساء، ما جعلهم يناشدون السلطات التدخل لوضع حد للسلوكات العدوانية للسائقين وبعض المسافرين من جهة وإرغام أصحاب هذه الحافلات على استبدالها بأخرى، علما أن تكلفة تذكرة نقل تصل ذهابا وغيابا بين واد عيسى ومدينة تيزي وزو إلى 50 دج.

مصاريف إضافية مقابل خدمات متدنية

تشكو مختلف المحطات الجوارية لنقل المسافرين بولاية تيزي وزو من فوضى عارمة، وذلك بسبب عدم وفاء السلطات لوعودها المتمثلة في تدعيم هذه المحطات بأهم شروط التجهيز مباشرة بعد اعتماد مخطط النقل الجديد سنة في جوان سنة 2012، ما زج بالمسافرين في دوامة مشاكل لا متناهية مع الناقلين العاملين بالقطاع الخاص والقطاع العام الذين داسوا على كرامة المسافر واعتبروه مجرد مورد للربح، مقابل خدمات متدنية لا تليق بالبشر فكل التجاوزات مسجلة بهذه المحطات وداخل الحافلات. فالمحطات الجوارية على سبيل محطة تيمز الغبار بني دوالة، واد عيسى تحولت لبرك ومستنقعات مائية، إلى جانب الروائح الكريهة بسبب تحولها لمراحيض على الهواء الطلق، إلى جانب غياب الأمن خاصة بمحطة تيمزلغبار التي شهدت عدة حوادث سببت في وفاة العديد من المسافرين الذين يضطرون عبور مفترق طرقات الطريق الوطني رقم 12 لغياب جسر للراجلين. وكما ندد المسافرون بالوضعية التي آلت إليها المحطة المتعددة الخدمات بوهينون هذه المحطة التي فتحت أبوابها منذ أربع سنوات، تحولت بعد هذه المدة إلى مفرغة عمومية وذلك بسبب النفايات التي تغمر شوارعها، إلى جانب تصدع كل ساحة المحطة. وما زاد الطين بلة غياب الأمن بها، حيث تسجل اعتداءات يومية متكررة، دون أن يجد المسافر من ينقذه من أيدي المنحرفين الذين يستغلون غياب مصالح الأمن ويقومون بالاعتداء على المسافرين بغية السرقة. في هذا السياق تروي إحدى المسافرات لـــ”وقت الجزائر” أنها عادت من الجزائر العاصمة في حدود الساعة السادسة مساء، وبمجرد نزولها من الحافلة تفاجأت بجماعة من المنحرفين يعترضون طريقها محاولين الاعتداء عليها ولولا تدخل المواطنين لحدث ما لا يحمد عقباه! كما تفتقر جميع المحطات إلى مكتب للاستعلامات والإرشاد، وكذا غياب المرافق، كالمراحيض، المطاعم، كما تشكو اهتراء وتصدعات جعل عملية ركن المركبات شبه مستحيلة، مؤكدين أنهم سبق وأن رفعوا انشغالاتهم إلى مديرية النقل إلا أن السلطات حسبهم اكتفت بتقديم وعود لم تعرف التطبيق والتجسيد إلى يومنا هذا الأمر الذي أثار حفيظتهم وغضبهم. يذكر أن السلطات سخرت مبالغ مالية ضخمة لإنجاز هذه المحطات لرفع الضغط عن مدينة تيزي وزو التي تعاني من ازدحام المرور، وكذا تقديم خدمات مريحة للمسافرين، إلا أنه حدث العكس، فبعد تبني هذا المخطط وجد المسافر  نفسه جيوبه تنهب وتسرق بطريقة ذكية، باعتبار أن تكاليف النقل عرفت ارتفاعا مذهلا، فبعد أن كان في خلال السنوات الماضية يتنقل بمبلغ 40 دج الى مدينة تيزي وزو في مدة لا تتعدى 15 دقيقة  على مسافة 15 كلم، اليوم أصبح يدفع تذكرة النقل ب 150 دج في مدة ساعتين لذات المسافة، وأمام هذا الوضع دعا المسافرين السلطات إلى إعادة النظر في هذا المخطط ووضع حد لهذا التسيب والإهمال.

اعتداءات على خط السكك الحديدية العاصمة تيزي وزو

استفادت ولاية تيزي وزو من خط السك الحديدية الرابط بين العاصمة ومختلف مدن ولاية تيزي وزو وهو الخط المكهرب الذي يمتد إلى غاية منطقة واد عيسى، إدخال القطار حيز الخدمة حلم لطالما رواد سكان ولاية تيزي وزو خاصة العاملين بنواحي العاصمة ليتحول الحلم إلى حقيقة بعد سنوات من الانتظار، حيث دخل القطار حيز الخدمة في شهر أفريل سنة 2017، وأصبح المسافرون يقتصدون الوقت في رحلاتهم ولهم حرية الاختيار بين حافلات النقل الحضري وسيارة الأجرة ولكن أغلبية المسافرين فضلوا القطار لانخفاض سعر تكلفة النقل، لكن يبدأ  مسلسل المعاناة على متن القطار باتجاه الجزائر العاصمة، حيث تحول القطار إلى مركز للتحرش الجنسي خاصة في الساعات الأخيرة من اليوم حيث تشهد عربات القطار اكتظاظا والغريب في الأمر غياب تام لعناصر الأمن أو مراقبين على مستوى نقاط التوقف، حيث يقوم بعض المسافرين بالتهجم على الفتيات بحجج لا أساس لها من الصحة، تصل إلى درجة العنف اللفظي والتقليل من الاحترام للمسافرين والفتيات اللواتي يحاولن الدفاع عن أنفسهن، ما جعل المسافرين على خط السكك الحديدية يطالبون السلطات بضرورة توظيف أعوان أمن يسهرون على راحة المواطنين والمسافرين مع تزويدهم بقطار آخر قصد رفع الضغط وتخصيص قطار الساعة الرابعة ونصف فقط لمسافري ولاية تيزي وزو وبرج منايل بحكم المسافة البعيدة عن العاصمة، حيث يقضي المسافرون ساعتين من الزمن واقفين لانعدام أماكن الجلوس في القطار.

إعداد/ فتيحة عماد

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *