“فوضى” الجنوب الليبي وانعكاساتها على الجزائر

انتقام حفتر وعودة “داعش” ومغامرة اللعب بورقة القبائل

عاد الحديث عن إمكانية عودة الفوضى الأمنية إلى الواجهة مجدداً، رغم ادعاءات قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بسط سيطرتها على كامل الجنوب الليبي، ولا سيما بعد عودة الأوضاع المعيشية لحالات التردي التي تقارب حد الانهيار، بالتزامن مع نشاط هجمات تنظيم “داعش” وعودة مظاهر الاغتيال والاختطافات القسرية.

أعلنت كتيبة “خالد بن زياد” التابعة لحفتر، نشر قواتها بمدينة مرزق مجدداً، ناشرة مشاهد مصورة، تظهر سيارات عسكرية وعليها مقاتلون ينتشرون في بعض الطرقات، في إشارة للقدرة على ضبط الأوضاع والسيطرة عليها من الانفلات، لكنْ شهود عيان من داخل المدينة أكدوا في تصريحات اعلامية أنّ تلك القوة لم تزد عن حد الانتشار بعيداً عن المعسكرات خوفاً من عمليات انتقامية بسبب رفض الأهالي المستمر لقوات حفتر التي نفذت جرائم تصفية واعتقالات قسرية بحقهم في جانفي الماضي.
وشهد الجنوب أيضاً عودة ملحوظة لنشاط تنظيم “داعش”، ففي الرابع من افريل الماضي، نفّذت قوات تابعة للتنظيم هجوماً على معسكر للتدريب في منطقة الفقهاء، ما خلف تسعة قتلى وعدداً من الجرحى.
وبحسب المصادر الإعلامية، فإن الجنوب بأسره يعرف جيداً أن “داعش يتحصن في أعالي جبال الهروج، التي تقع تحت سيطرة حفتر، ولكن الأخير لا يريد تنفيذ عمليات عسكرية ضده”، مشيرةً إلى وجود علاقات مشبوهة تربط بين عناصر في التنظيم وفصائل قبلية تقاتل ضمن صفوف حفتر.
وبحسب مراقبين للوضع في الجنوب، فإنّ الفوضى الأمنية جاءت نتيجة صراعات تاريخية قديمة على خلفية اختلافات قبلية، يستفيد منها حفتر في إحكام سيطرته على الجنوب. وتزيد مساحة الجنوب الليبي على 500 ألف كيلومتر مربع، ويعيش فيه طيف قبلي مكوّن من التبو والطوارق والعرب المعروفين باسم الفزازنة والزوية والمجابرة، يتوزعون في ستين مدينة وقرية وواحة.”
ويتصل هذا الإقليم بحدود خمس دول إفريقية مجاورة هي (الجزائر، النيجر، تشاد، السودان، ومصر)، وبفعل انهيار الوضع الأمني، لم تنجح تلك الدول بمنع مرور واتصال القبائل القاطنة في الجنوب الليبي بامتداداتها القبلية في تلك الدول، كالتبو في تشاد والنيجر، والطوارق في تشاد والنيجر والجزائر التي لها حدود مع ليبيا تبلغ 982 كلم، ونظراً لطول هذه الحدود فإن ذلك يجعل من الحدود الجزائرية مع ليبيا تواجه الكثير من المخاطر، وما يزيد الأمور سوءاً، أن الجزائر تجد نفسها مضطرة لمواجهة هذه المخاطر بمفردها، وتخوض قواتها المسلحة معارك على عدة جبهات، وساهم تردي الأوضاع الأمنية وانتشار الجماعات الإرهابية والمسلحة في انتشار واستنفار أمني كبير من طرق القوات المسلحة ضمن الحزام الشرقي الليبي، وهو ما يزيد أيضاً من التكلفة اللوجستية التي تشمل نفقات النقل وإمداد الطعام وإنشاء مراكز مراقبة حدودية جديدة في الحدود الشرقية، إضافة إلى زيادة وتيرة التسليح.
وحتى عام 2015، كانت الخلافات القبلية في الجنوب قائمة على أسباب تاريخية، ولكن في بداية ذلك العام، أعلن عيسى عبد المجيد والعقيد علي سيدي، وهما من أبرز زعماء قبائل التبو، تأييدهما لـ”عملية الكرامة” بقيادة حفتر، لتتسرب من وقتها صلات وعلاقات بين الرجلين وحركة “العدل والمساواة” السودانية، التي ثبت في ما بعد وجود عناصرها في صفوف قوات حفتر.
ولم تتوقف رغبة حفتر في التوجه إلى الجنوب بقصد السيطرة عليه، فأطلق عمليات عديدة لعب فيها على وتر الخلافات القبلية بالمنطقة، موالياً في كل مرة طرفاً قبلياً ضد الآخر، لكن أشرس حملاته كانت في جانفي الماضي عندما أعلن عملية عسكرية كبيرة، بعد إحكام سيطرته على الشرق الليبي. وتمكن خلال شهر ونصف من الوصول إلى الحدود الرابطة بين ليبيا والجزائر من جهة، ومع تشاد من جهة أخرى، التي كانت قد أعلنت تنسيقها مع قوات حفتر لتقويض وجود مقاتلي المعارضة التشادية في الجنوب الليبي.
هـ ل ــ وكالات

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

هل هي شرارة ثورة جديدة في مصر؟

الآلاف يخرجون إلى شوارع المحافظات مطالبين برحيل السيسي شهدت مصر، مساء أمس الأول الجمعة، يوما …

“تويتــــر” يوقــف حســاب القحطانــي ومئات الحسابات الإماراتية والمصرية

اتهمت بأنها حسابات تستهدف قطر وإيران ودولا أخرى أعلن موقع “تويتر”، أمس الجمعة، عن وقف …

مصــر تحبس أنفاسهــا الجمعـة المقبل

حرب رقمية تستعر ودعوة لمظاهرات مليونية ضد السيسي أثارت دعوة الممثل والمقاول المصري محمد علي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *