“في الجزائر حركة شبابية تنافس المشرق وتتفوق عليه “

الشاعرة والروائية آمنة حزمون لـ”وقت الجزائر”:

قالت الشاعرة والروائية آمنة حزمون، أن ما يحدث في الوسط الأدبي الجزائري مدعاة للفخر، إذ يشهد حركة شبابية تنافس أدباء المشرق، وتفوق في مجالات أدبية مختلفة في الشعر والقصة والمسرح والرواية، وأكدت أنها مؤمنة أن القادم سيكون أفضل رغم التهميش الواضح للشعراء والأدباء في الجزائر.

من الشعر إلى الرواية.. ما الذي أغراك فيها؟

كنت دائما أقول إن المرأة روائية بطبعها، تميل إلى السرد وتفرض عليها أنوثتها أن تكون شاعرة، ربما كانت انطلاقتي شعرية لكن أحلام طفولتي الأولى دارت حول محور الكتابة القصصية، لطالما حلمت أن أكون كاتبة في أدب الطفل لكنني سرعان ما وجدت نفسي أميل تلقائيا إلى الشعر وشعرت أنه مكاني الأصلي وأنه قدري الذي أحبه، وبالتالي فأنا لم أنتقل بين نوعين أدبيين، لنقل أنني جمعت بينهما كمحاولة لتشكيل فضاء خاص بي، ولكي لا أحصر طموحي الأدبي في قارورة مغلقة أردت أن أفتحها ليصل عبير القلب إلى أبعد مدى.

ما الذي يمثله كل من الشعر والسرد لك؟

الشعر ترجمان للغة القلب ولمفاهيم النفس المبهمة، وهو الطريقة المثلى لتلخيص نظرتنا إلى الحياة وكشف المخبوء في أصداف الروح.. الشعر، ذلك العارف بالوجع والقارئ للصمت والمرسل للصدى. إنه بطاقة هوية آمنة، لا يختلف عني ولا يتنافى مع شخصيتي، بل يجعلني مدركة تماما للشيء الذي أبحث عنه وللطموح الذي أعتبره حق الأدب عليّ عاجلا أو آجلا. أمّا السرد فأنا أعتبره من المغامرات الجميلة التي خضتها، هو ليس أصعب من الشعر وليس أسهل منه.. هو فنّ مكتملٌ بحدّ ذاته يتطلب معرفة وثقافة واسعة، كما يحتاج صبرا وحبا كبيرا لكي يصل الكاتب لدرجة ما من الرضى عن عمله. رغم أنني أعتقد يقينا أنّ الشعور بذلك صعب نظرا لتوقِ الأديب الحقيقي إلى العطاء الأجود والتميّز.

ماذا عن روايتك الجديدة؟ كيف هي عوالمها؟ وما الذي تخبرين به قارئك عنها؟

لنقل إنها ليست روايتي الجديدة، بل هي روايتي البكر وتجربتي الأولى، فكلّ ما كتبت قبلها كان مجرد محاولات لطفلة في سن العاشرة، وأتذكر قصص الأطفال التي كنت أكتبها بشغف، ربما كانت دافعا لما أردت الوصول إليه اليوم. كتبت هذه الرواية وعشت مع شخصيتها وجعلت لها جزئين. الجزء الأول جعلت له نهاية مفتوحة، وقد كان له حظ الفوز بجائزة سعاد الصباح بالكويت، أما الجزء الثاني فلم أكمل كتابته، ربما لأنني أحتاج إلى وقتٍ أسترقه من ساعات عملي المتواصلة نهارا وليلا.. أمّا عن عوالم الرواية فإني أتركها للقارئ الفضولي، متمنية أن يغوص في أعماقها ويقرأ ما بين السطور.. إنها قصّة تدور في إحدى مصحات الأمراض العقلية، وربما بحكم تخصصي الطبي رغم اختلافه عن تخصص البطلة في الرواية، استطعت أن أصف كثيرا من الأمور التي تدور في تلك العوالم الغامضة، أين تحدث للإنسان صدمة مفاهيمية عميقة تخرجه من الواضح إلى المخفي، ومن البديهي إلى الغامض ومن الشائع إلى النادر. لقد حاولت جاهدة أن أقدم شيئا مختلفا للقارئ وكلي أملٌ أن أضع بصمةً على سجل السرد الجزائري بهذه التجربة الأولى.

كيف ترين واقع الشعر والكتابة في جزائر العشرية الأخيرة؟

ما يحدث في الوسط الأدبي الجزائري لمدعاة للفخر والفرح، حيث يشهد حركة شبابية تجتهد لكي تنافس أدباء المشرق، بل وإن كثيرا منهم تفوق في مجالات أدبية مختلفة في الشعر والقصة والمسرح والرواية، ورغم عدم اطلاعي الشامل على كل هذه التفاصيل، وربما قد أجهل كثيرا من الأسماء المميزة، إلا أنني أسعد كثيرا بأي تقدم يحصده أي أديب حقيقي. ربما قد لا يمكنني الإجابة بدقة عن سؤالك حول العشرية الأخيرة، حيث قبل عشر سنوات لم أكن بعد قد تعرفت على عوالم الشعر والكتابة، إلّا أنني مؤمنة أن القادم سيكون أفضل بإذن الله، رغم التهميش الواضح للشعراء والأدباء في بلادنا.

كيف تقيمين حضور الأديب الجزائري خارج الديار؟

الأديب الجزائري يبدع خارج وطنه، وهذا شيء لاحظناه كثيرا بسبب إتاحة الفرص الحقيقية وتسليط الضوء على تجربته، وأتذكر تجربتي في أمير الشعراء الموسم الماضي والتي اعتبرها أيضا بمثابة مغامرة لا تنسى، وفرصة لا تقدر بثمن للظهور ومنح شعري جناحا يحلق على أكبر مسرح يعنى بالشعر العربي الفصيح، وما أنا إلا مثال من عشرات المبدعين الذين استطاعوا أن يحملوا علم الجزائر خارج الوطن.

هل للرواية أن تقول ما عجز عنه الشعر مثلا؟

عندما يطوّع الكاتب اللغة ويعجنها بماء الصدق، سينتج فخار الجمال الذي لا ينكسر، وسيكون شفافا لدرجة أنه يسمح للقارئ بالتوغل في نفس الشاعر وخلجات روحه، وبالتالي فالشعر يمضي نحو الرواية والرواية تفتح ذراعيها لاستقبال الشعر، وكلاهما يفهم الآخر ويعتنق دين الجمال ولهذا فهما لا يعجزان عن البوح في حضرة الجمال.

ما الذي يؤرقك كشاعرة ويشغلك كروائية من واقع الحياة؟

أشياء كثيرة صارت ترهق قلبي مؤخرا، وأكبرها ركود الساحة الثقافية خصوصا فيما يتعلق بالشعر، والركود لا أعني به الشعراء بقدر ما أعني به القائمين على الثقافة من أعلى الهرم إلى أسفله، وهذه حقيقة لا بد أن نشير إليها رغم أنها واضحة للعيان، وهذا ما دفعني إلى الاجتهاد الشخصي ومحاولة إيجاد نافذة إبداع حقيقية مع مجموعة كتاب شباب، نتقاسم الرؤية الأدبية نفسها تماما، كجماعة فاي الشعرية، أما عن بقية ما يشغلني فعراقيل متوقعة يمر بها كل أديب في مرحلة ما من حياته وعطائه، ويتغلب عليها.

 

سألتها: خالدة بورجي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *