الرئيسية / أقلام / قانون “القومية”: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟

قانون “القومية”: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟

قرّت إسرائيل أمس الخميس قانونا يمنح “اليهود في إسرائيل فقط حق تقرير المصير”، ويعطي أي يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية، ويعتبر العبرية اللغة الرسمية (نازعا الصفة الرسمية عن العربية)، والعطل هي عطل اليهود فحسب، وبعد كل ذلك يصف الدولة بأنها “ديمقراطية”، ويشير إلى أن النزاع الذي لا يمكن حله في المحكمة “تتم تسويته وفقا لمبادئ الحرية والمساواة والعدالة والسلام”! رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رأى في القانون “لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وإسرائيل”، فيما اعتبر عضو الكنيست آفي ديختر الذي كان المبادر لسن القانون إن حقّق رغبة مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل التي عرضها قبل 121 عاما في مؤتمر بازل، وشرح للنواب العرب المقصود منه: “أقصى ما سيكون بمقدوركم (بعد هذا القانون) هو أن تكونوا متساوين كأقلية وليس كقومية”، أي أن الفلسطينيين من حاملي الجنسية الإسرائيلية (أي قرابة 20٪ بالمئة من سكان إسرائيل) لم يعودوا يحتسبون قوميّة بل كأقلّية مغلوبة على أمرها، في دولة الأغلبية اليهودية المنتصرة، المفتوحة لأي يهوديّ وُلد في أي مكان على البسيطة، والممنوعة على أي فلسطيني ممن ولد آباؤه أو أجداده في ربوعها، ولكنه خلف أسلاك “الأغلبية اليهودية” الشائكة، المحميّة بأسنان نووية. التقطت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، المعنى المقصود من القانون بقولها إنه “يهدف القضاء على الوجود الفلسطيني، وكذلك نائب الكنيست مسعود غنايم الذي قال إنه يعني “تحويل إسرائيل إلى دولة خالية من العرب”، أي بكلام آخر، إنه المقدمة القانونية لتشريع إبادة ممكنة للفلسطينيين، وهو الأمر الذي انتظر سبعين عاماً على نشوء دولتها، و121 عاماً على “رؤية” هرتزل الصهيونية لدولة “قومية” لليهود، وثمن التقاء هذين المفهومين المتناقضين: اليهودية باعتبارها عنصراً لتشكيل قومية، هو كسر المعنى الحقيقي للقوميّة، الذي يمثّله العرب الفلسطينيون، والذين يجمعون في هويتهم أدياناً ثلاثة (أو أكثر)، ولغة عربية هي أمّ وجذر للعبرية وللكنعانية وغيرهما من لغات ولهجات، ويسكنون منذ آلاف السنين في بلادهم المفترضة وعلى أرض أجدادهم وأسلافهم. يعكس هذا القانون، صدوعا كبرى في فلسطين والعالم، وأول هذه الصدوع يرتبط بموقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تجاوزت الخطوط الحمر لكافّة الحكومات الأمريكية السابقة، والحكومات الأجنبية كافّة، فيما يتعلّق بموضوع القدس ونقل السفارة إليها، وهو ما أعطى القيادة الإسرائيلية الحالية، ومجلسها التشريعي، إحساساً بالحماية من أي ردود فعل حقيقية مؤثرة في العالم. الصدع الثاني، يتعلّق بالفلسطينيين أنفسهم، وبالغطاء العربيّ المكشوف، مع انخراط دول عربيّة وازنة، كمصر والسعودية، وأخرى كالإمارات والبحرين، في مشروع يتنازل عن حقوق الفلسطينيين، ويتحالف موضوعياً مع إسرائيل، للتغلب على صدع آخر مثّله امتداد النفوذ الإيراني في المشرق العربي وفي اليمن. ساهم في ذلك أيضاً الاختلال السياسي العالميّ الحاصل الذي خلط أوراق الدول الأوروبية، المشغولة بلملمة اتحادها بعد قرار بريطانيا الخروج منه، ونظمها السياسية الديمقراطية، بعد صعود حكومات شعبوية يمينية متطرّفة، معادية للاتحاد الأوروبي، في النمسا وإيطاليا وهنغاريا، ومناصرة لاتجاه ترامب، ولسياسات روسيا تحت ظل فلاديمير بوتين. يدفع الفلسطينيون، بهذا المعنى، ثمنا كبيراً لهذه التغيّرات المحلّية والإقليمية والعالمية، التي سمحت لهذا القانون الواضح في عنصريته الفجة بالتحقق. القدس العربي

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *