الرئيسية / أدب، فكر وفن / قبضة سياسية وإدارية على الكاتب والثقافة

قبضة سياسية وإدارية على الكاتب والثقافة

نقاش الساعة
 هل اطلع الكاتب الجزائري على قانون الكتاب الذي تم التصويت عليه منذ أشهر قليلة.. هل وصله عبر الإعلام أو عبر أية وسيلة أخرى، هل اطلع على بنوده ومواده، هل يخدمه هذا القانون ككاتب ويرعى مصالحه، وإذا لم يكن قد اطلع عليه، فما السبب؟ وهل الاتجاه إلى النشر في بلد آخر يحل المشكلة، أو يحل محل النشر في الجزائر؟.هذه الأسئلة يجيب عنها مجموعة من الكتاب، الذين تعكس إجاباتهم الواقع المرير..
 
قلائل هؤلاء الذين اطلعوا على القانون أو وصلهم كاملا.. وينعدم –أو يكاد- هؤلاء الذين يجدون فيه ما يخدم الكاتب ولو قليلا.. حيث رأت الأغلبية أنه
 
الروائية جميلة طلباوي:
غير معنيين بهذا القانون ما دمنا تحت رحمة الناشر
قانون الكتاب جاء لينظّم سوق الكتاب في الجزائر.. هذا حسب ما طالعته في الصحافة الوطنية، التي نقلت بالشرح وبالنقاش مع بعض الناشرين والأساتذة الأكاديميين بعض نصوصه: ركّزت بشكل كبير على تنظيم عملية استيراد الكتب ومراقبة الكتاب، وبفرض رقابة على النص كي لا يتعرّض بالمساس للعقيدة الإسلامية ولا لديانات أخرى، وكي لا يشجع على الإرهاب ولا يمجّد الاستعمار الفرنسي، ولا يدعو إلى العنصرية المقيتة، كما ركّزت على توزيع الكتاب وهو هاجس كلّ مؤلف، وأيضا على ضبط آليات سوق الكتاب والأنشطة المتعلقة بالكتاب والنشر والطبع. كما تعرّض القانون إلى الكتاب الإلكتروني بنصوص واضحة كدليل على مسايرته للتطورات التي يعرفها العصر.
أما لماذا لم يطّلع عليه الكتاب؟ فأعتقد أنّ مردّ الأمر لنقطتين أساسيتين، أولاهما : الكاتب يشعر بأنّه غير معني بهكذا قانون، لأنّه في النهاية تحت رحمة ناشر سيرفض نشر مجموعته الشعرية، بحجة أنّ كتب الشعر بضاعة كاسدة، وسيعتذر عن نشر الرواية، فالرواية لا تحقق المبيعات التي ترضي الناشر، ولن توزع بطريقة ترضي المؤلف، في هذه الحالة سيفهم المؤلف من حديث الناشر بأنّ سوق الكتاب عرض وطلب، والطلب حاليا هو على الكتب الدينية وكتب الطبخ والكتب شبه المدرسية، وبعض الدراسات. وإن قبل الناشر بطبع منتوجه الأدبي فيكون قد أسدى له خدمة، عليه أن يكون ممتنا له ولا يطالب بأكثر من ذلك. أمام هذا الواقع البائس، أيّ قانون سيحمي الكاتب وسيهتمّ لمعرفته وللاطّلاع عليه؟ أمّا النقطة الثانية: أعتقد أنّها تعود إلى غياب منابر تطرح انشغالات الكتاب بشكل جاد ومثمر، توصلها إلى الجهات الوصية.
فهل الحل هو في النشر في بلد أخر.. أقول إنه كانت لي تجربة واحدة، وهي طبع روايتي “أوجاع الذاكرة وقصص أخرى” لدى اتحاد الكتاب العرب بدمشق، كانت تجربة جميلة بالنسبة لي، لكن الأمر السلبي هو عدم وصول النسخ إلى القارئ في الجزائر، هذه تجربة شخصية لا يمكن القياس عليها، فلي أصدقاء كتّاب كانت تجارب النشر في الخارج بالنسبة لهم ناجحة. لكن أخلص لأمر هو أنّ الطبع في وطنك ووصول كتابك إلى أبناء وطنك إنجاز لا يمكن أن يكون له بديل. لذا تبقى الآمال معلّقة على إيجاد آليات لازدهار سوق الكتاب بشكل يرضي الناشر والمؤلف والقارئ، سوق يهتم فيه الناشر بالتوزيع وبترجمة المؤلفات إلى لغات أخرى أيضا.
 
الطيب صالح طهوري
المواد العقابية في القانون تحد من الحريات الإبداعية
شخصيا، لم أطلع على قانون الكتاب، لا لسبب محدد.. لكنني اطلعت على بعض ما كتب عنه في بعض الصحف.. المشكلة في اعتقادي ليست مشكلة قوانين، إنها في الأساس مشكلة ذهنيات سياسية واجتماعية وثقافية تميل أكثر إلى إقصاء المختلف وعقلية الشلية (من الشلة).. في هذا الإطار أشير إلى احتواء المشروع 14 مادة عقابية لا تترجم في الواقع إلا تلك النزعة التسلطية التي تميل إلى إحكام القبضة إداريا وسياسيا على الثقافة عموما، بما فيها قطاع الكتاب.
يكفي أن أشير هنا إلى أن القانون (قانون الكتاب) في مادته التاسعة ينصّ على تسليط أحكام جزائية صارمة على كل من يتطرق إلى قضايا لا تحترم الدستور وقوانين الجمهورية والدين الإسلامي..إلخ، إذ يطرح السؤال هنا: ترى من هو المخول بالحكم بأن هذا الكاتب أو ذاك قد أساء للدستور أو قوانين الجمهورية أو الدين الإسلامي؟، بالتأكيد، سيكون المخول بذلك هو من يمتلك النفوذ السياسي والمالي (السلطة ومن يخدمها ويستفيد منها) أو النفوذ الديني والثقافي (القوى الدينية عموما)، والطرفان معا يميلان أكثر إلى محاربة الحريات الشخصية، والحريات الفكرية النقدية التي تغوص في عمق الفكر السياسي والديني وتكشف تناقضاته وأهدافه ومدى وقوفه ضد التعددية الفكرية والانعتاق الاجتماعي مما هو سائد من سلوك وذهنيات تميل إلى اللامبالاة وعدم تحمل المسؤوليات الاجتماعية والبعد عن التنظيم والنضال ..
القانون بهذا المعنى ليس سوى وسيلة تستعملها السلطة لخنق حرية الفكر والإبداع، تماما كما فعلت وتفعل في ميدان السياسة، حيث ميعت كل الممارسة السياسية، وجعلت من المعارضة لا شيء.. يمكن للبعض القول بأن المخول بالحكم هو القضاء..لا بأس..هل القضاء مستقل في بلادنا؟..لسنا مجتمعا ديمقراطيا سلطته القضائية مستقلة، لا تخضع بأي شكل للقوى المهيمنة في المجتمع..لم نصل بعد إلى أن نكون كذلك..ما تزال الطريق بعيدة جدا جدا، وربما هي أبعد في واقع الأزمة الشاملة التي تمر بها بلادنا..
– المشكلة في تصوري ليست مشكلة نشر فقط، بل هي في الأساس مشكلة مقروئية.. مجتمعنا لا يقرأ.. لا تغرنكم الحشود الكبيرة التي نراها تصطف أمام معرض الكتاب الدولي.. إنها حشود الكتاب الديني والطبخي والمدرسي ليس إلا.. نحتاج إلى سياسة ثقافية تعمل على تحبيب المطالعة للناس.. سلطتنا –للأسف- لا تعمل على جعل مجتمعنا مجتمعا يقرأ.. جهل مجتمعنا هو البيئة التي تسمح لها بالبقاء ومواصلة ممارساتها الفاسدة المفسدة.. ومن يرغب في المطالعة ويعتبرها غذاءه اليومي الضروري سيجد ما يبحث عنه من كتب في عالم الشبكة العنكبوتية..
وفي هذا الإطار أشير إلى أن مواد العقاب التي أشرت إليها سابقا تصير بلا معنى لها، ما دام في مقدور المرء أن يمارس فعله النقدي – مهما كانت المراقبة الإلكترونية أيضا – من خلال مختلف المواقع والمدونات الإلكترونية.. عالم حرية الفكر والإبداع أفسح بكثير وعصيّ على تضييق المتنفذين له، مهما فعلوا.. ومع ذلك كل نشر، ورقيا كان أو إلكترونيا، في الجزائر أو خارجها، هو عمل مهم وضروري لحياتنا الثقافية، ومن ثمة الاجتماعية والسياسية وحتى الدينية، ذلك أن الكتاب -نشرًا وقراءة- هو الوسيلة الأولى لرفع مستوى وعي الناس وأنسنتهم وجعلهم أكثر قدرة على فهم واقعهم وتنظيم أنفسهم وتحمل مسؤولياتهم، وعملهم على بناء حاضرهم ومستقبلهم، بما يجعل من مجتمعهم مجتمعا حيا فاعلا، مساهما مع المجتمعات الحية الأخرى في بناء مستقبل البشرية الأفضل والأنقى والأرقى..
 
الكاتبة فاطمة الزهراء بولعراس
قانون الكتاب .. والظن والارتياب
أعترف أني لم أقرأ قانون الكتاب.. اعترفوا أنتم أيضا..
لسوء حظي، فعندما اتصلت بي إحدى النائبات في المجلس الوطني، وهي نائبة أحترمها جدا، وطلبت مني أن أطلعها على مشاكل الكتاب والأدباء، لأنهم سيناقشون مشروع القانون لم أستطع موافاتها بشيء في ذلك الوقت.. باختصار انقطعت الانترنت وانتهى الوقت المحدد الذي وضعته النائبة، وأهمل الموضوع ونوقش المشروع وخرج القانون بقضه وقضيضه..
هذا الواقع البائس -بالنسبة لي على الأقل- يعطينا فكرة عن اللامبالاة التي تسير بها أمور جادة في بلادنا كالكتاب والقراءة والمقروئية.. لن أطرح الأسئلة التي خطرت على بالي حينها، والآن أيضا، حتى لا أخرج عن الموضوع، ولكني وبكل أسف لم أقرا القانون ولم أطلع على مواده… قد يكون هذا قصور مني وجهل، ولكني أعرف أن القانون لن يحميني ولن يحمي كتبي والسبب بسيط: الكاتب في واد.. الكِتاب في واد.. القانون ناقشه النواب وصادقوا عليه..
ولكنني لستُ على جهل تام بمحتواه، وذلك من خلال الصحف وآراء المتتبعين للشأن الثقافي في بلادنا، وأرى أن القانون يخدم فئة معينة بشكل من الأشكال، لكنه لا يشجع كثيرا على النشر، وحتى لو كان يخدم الكاتب فإنه يخدم أسماء معينة تكرّست، سواء كانت فاعلة أو غير فاعلة، أو حتى دون قراء..
والدليل أن نسبة المقروئية تنخفض بينما يزداد عدد الكتاب وعدد دور النشر وحتى عدد المؤلفات.. الأرقام ليست أبدا دليل مجتمع مثقف ولا كاتب فاعل، الأرقام دليل محض على تحويل الكِتاب إلى سلعة إما “يهدى ولا بياع” وإما يُرف (من الرفوف في المكتبات العامة)
الناشر عندنا يفضل: الكتاب المدرسي، الكاتب المعروف، قصص الأطفال والكتب المستوردة، وخاصة الكتب الدينية، أو بالأحرى المجلدات ذات الأغلفة الموشاة بأنواع الخط الجميل المكتوب بالذهب، تزين بها الرفوف وتوحي بالثقافة.. كتب تفسير القرآن والموطأ وابن القيم.. الخ، ويا ليتنا وجدنا من أمهات الكتب هذه أثرا في سلوكنا كأفراد وجماعات..
وليعلم كل من بيده تطبيق هذا القانون أن أقسى ما يعانيه “المبدع الحقيقي” -وأركز على الحقيقي- هو أن يقيم إنتاجه بالنقود، إنه على استعداد أن يسمعه الآخرون مجانا لولا أن ذلك مستحيل ما لم يمر على دار نشر.. وما يتحتم بعد ذلك من طباعة وورق وعمال وآلات.. وهلم جرا وكلها ليست مجانا على كل حال.
لا نكسب من الأدب شيئا لأن الأدب نفسه مكسب.. أعترف أن وزارة الثقافة دعمت نشر الكتب في السنوات الأخيرة وفي مناسبات معينة، لكن، مع الأسف، كان هذا مجالا آخر فُتح على مصراعيه لمن هب ودب من الكتبة والمتشاعرين، الذين تسلقوا شجرة الإبداع بمخاطيف الجهوية والمعارف والأكتاف والأعراف، فنحروا الأدب وعلقوه أمام أعين الشامتين والمتأسفين والمقهورين والحزانى، على ما آل إليه وضعنا الثقافي ووصلت إليه ابتكاراتنا الملتوية….
وحتى لا يُؤول كلامي ولا يُعد علي، ولست أقصد به إلا خيرا، فأنا نشرت كتابين بدعم من نفسي، أحدهما في 2015، وبذلك كسبت نفسي ولم أخسر شيئا -ولن أخسر بإذن الله أبدا- لأن الأدب وحده مكسب، والكتابة مجد وتسلية وإفادة، والذي ينتظر من الأدب شيئا آخر غير متعته وفائدته ومتعة الآخر وفائدته أيضا هو إنسان خاسر بالتأكيد، مهما بدا غير كذلك، لأنه وإن كان لا يعلن عن ذلك فهو يعلم أنه خاسر لنفسه..
لا مانع من التقشف في الكتاب.. ربما يلومني الكثير على رأيي وهم يعلمون ما هي حالنا، فإذا بي أزيدها سوءا بالدعوة إلى التقشف في نشر الكتب، ذلك أن نشر الكتب لا يعني بالضرورة قراءتها كما نعلم، فقد تكون مجرد عملية تبادل مصالح وأدوار لا تليق بالكتاب ولا بالكاتب، والأهم من ذلك لا تليق بالجزائر. كان الكتاب الواحد يُقرأ من عدة أشخاص.. أصبحت الكتب بالآلاف ولا قارئ، والأمر من سيء إلى أسوأ.. لست متشائمة، ولكني أقول الحقيقة التي لا تقرها التقارير المرفوعة للجهات المعنية. نبقى متفائلين فحيث يوجد بشر يوجد إيداع. فقط أتمنى أن بصل إلى أيادي أمينة تغتني بالأدب، وتسعى لخلق المجتمع المثقف.. أقول الأدب، بكل معانيه الإنسانية والأخلاقية والأدبية.
 
رتيبة بودلال
لا يمكن الاطمئنان إلى قانون لا نعرف مواده 
قانون الكتاب الذي لا يكون الكاتب شريكا أساسيا في وضع مواده، هو بالتأكيد مصاب بالإعاقة، و أول ما تتجلى فيه هذه الإعاقة هو عدم وصوله إلى الكاتب، اللهم بعض المواد التي تحدثت عنها الصحافة الوطنية، واطلع عليها الأديب كغيره من الكُتّاب بمحض الصدفة..
وفي ظل وضع كهذا، لا يمكن الاطمئنان إلى قانون لم نطلع على مواده كاملة، ويحمل في جيناته تلك الإعاقة الظاهرة المتمثلة في انفراد وزارة الثقافة بصياغته، دون إشراك الأطراف الأخرى المعنية بالكتاب من ناشرين ومبدعين، إجمالا يمكننا القول إن قانون الكتاب لم يصل إلى الأديب.
السبب؟ البحث عن السبب يحيلنا إلى طرح الأسئلة: ماذا فعلت وزارة الثقافة لتفعيل هذا القانون أو توصيله للشركاء الحقيقيين من مبدعين وناشرين؟ كم ندوة عقدت لتقديم قراءة توضيحية لهذا القانون، بغية جعله في متناول الجميع؟ بل هل تملك وزارة الثقافة الجزائرية إحصاء ولو تقريبيا لعدد الأدباء وأسمائهم ومجالات إبداعهم؟ هل حاولت وزارة الثقافة جمع اهتمامات الأدباء ومعرفة مختلف انشغالاتهم واقتراحاتهم، وبالتالي إدراج مواد قانونية منصفة لهم؟كيف ينجذب الكاتب إلى قانون تمت صياغته بمعزل عنه؟
مع الأسف، يدرك الكاتب أن النشر خارج بلاده أيسر، وأقل كلفة، و أضمن انتشارا، ويدرك أكثر أن الزمن لا ينتظره، فإما أن يرضى بهذا الحل، أو يطلق رصاصة الرحمة على كتبه.
 
القاص عبد الرزاق بادي
النشر خارج الجزائر صار حلم كل كاتب
سأتكلم فقط باسمي الشخصي، وأتحدث في ما يعنيني كعينة من هواة الكتابة الإبداعية في الجزائر، ولن أتكلم نيابة عن أحد، ولا يمكن لأي كان أن يعتبر كلامي تعميما أو رأيا مشتركا، قانون الكتاب كمصطلح يمكن تناهى إلى سمعي ما يشبه هذا الكلام، أما أنني أطلعت عليه أو حتى أدركت بعض بنوده أو محتوياته فلم يحدث أبدا، زيادة إلى أنني أعيش قطيعة حقيقية مع المؤسسة الثقافية بولايتنا، فهي لا تبادر للبحث عن المبدع، حتى تسعى لتبليغ صوته، كما أن سياسة المركز والعمق لها الفضل الأكبر في توسيع الهوة، فمدينة كالوادي في عمق الصحراء شبه غائبة حتى لا أقول غائبة تماما عن المشهد الإبداعي الوطني، اللهم إلا ما تبدعه المدينة وتصنعه من حراك قد ينفض بعض الغبار عنها..
لهذا، فقانون الكتاب يفترض أنه تم توزيعه بشكل موضوعي للنقاش والإثراء، وأن يكون للكاتب اليد الطولى في تأثيثه، لكن ما يحدث هو تغييب الأصوات التي يعنيها الموضوع، وإبعادها حتى يمكن تمرير مشاريع كهذه بتواطؤ من أطراف محسوبة على الكتاب أنفسهم. شخصيا لا علم لي بما يحويه هذا المشروع.
عن النشر خارج حدود الوطن، فهو أصبح حلم كل كاتب أو شاعر يرغب في إيصال صوته، وما ينتجه من مادة إبداعية يرى فيها المقدرة على المنافسة، فما يحدث عندنا لا يبشر بنهضة الإبداع وروافده، إنما يدعو للمزيد من التثبيط والإحباط، فلا النقد يهتم للجديد، ولا الإعلام كذلك، ولا المبدع بحد ذاته يقرأ، لهذا صارت خيارات الطبع خارج الحدود أمرا محبذا ومطلوبا، بدل الطبع هنا والبقاء بجانب الإصدار نندب حظنا، ونفكر في كيفية إيصال محتواه للقارئ.. شخصيا اتصلت من قبل بدور نشر جزائرية وأبدت موافقتها على الطبع، لكنني أعدت ترتيب أولوياتي، وسأطبع إما بتونس أو الأردن أو لبنان، كي أضمن لكتابي فرصة أكبر للانتشار والنقد والمتابعة.
 
الشاعر طارق خلف الله
الكاتب لم يستدعَ كشريك في وضع القانون
مما لا شك فيه أن قانون الكتاب وضع كي يقضي على الفوضى، وكي ينظم عمل دور النشر، وليضع ضوابط وأسسا تحدد ما للكاتب وما عليه، وبين المؤلف ودور الطباعة والنشر من جهة، وبين الناشرين ومختلف الهيئات من جهة أخرى، وليحل المشاكل العالقة وينظم سوق الكتاب في الجزائر.
وأعتقد أن جهل الناشر والمؤلف بفحوى هذا القانون ومواده سيحول دون السير الحسن لعملية النشر، وسيؤدي لجو من الاعتباطية وضياع الحقوق. ويتوزع الشقاء بين كاتب لم يجد كيف يبلغ صوته وينشر ثمرة جهده وإبداعه إلا بتنازلات، قد تكون في معظم الأحيان تنازلات مريرة، وبين ناشر مغلوب على أمره يحاول إثبات تواجده في ظل تراجع المقروئية ونقص الطلب على الكتاب، وأرى أن الكاتب في الجزائر بعيد كل البعد عن هذه القوانين، سواء لجهله بمدى أهميتها وعدم اهتمامه بها، أو لأنه لم يستدعى كشريك أساسي وفاعل في وضع هذه القوانين ودسترتها.
ولهذا، نجد معظم الأسماء اتجهت للتعامل مع دور نشر خارج الجزائر لكسب العديد من الامتيازات، أولها الإشهار والعمل على توسيع دائرة التواجد، وإيصال صوت الكاتب لعدة جهات عن طريق التوزيع الشامل الذي تحققه العديد من دور النشر الأجنبية، عكس دور النشر الجزائرية التي لا يتعدى تواجد اغلبها معارض وطنية للكتاب. زيادة على هذا الاهتمام بإخراج الكتاب في أجود صورة والتعامل باحترافية عالية. ونأمل أن تكون في المستقبل القريب حلقات تواصل تربط الكاتب بدور النشر وتقضي على هذه القطيعة التي نراها اليوم. وكذلك بين دور النشر الجزائرية والأجنبية للاستفادة من التجارب وتكريس مبدأ الشراكة والتعاون ومجارات ما تم الوصول اليه اليوم في عالم النشر والكتاب.
 
الروائي والناشر محمد الكامل بن زيد
ليست هناك إستراتيجية جيدة للنشر
لم يصلني مشروع قانون الكتاب، وبالتالي لم أطلع عليه، والسبب يوجه السؤال إلى أصحاب الأمر من المسؤولين المباشرين، كالوزارة، أو غير المباشرين كجمعيات اتحاد الناشرين والصحافة.. غير أني أتمنى أن يكون في مستوى تطلعات الكتاب والمبدعين قبل الناشرين، وأن يقوم تنظيم عقلاني للسوق الجزائرية، بمعنى أن يكون يد عون وسندا، وليس سيف جلاد، فما يخصنا ويهمنا في ختام السلسلة هو مصلحة القارئ..
النشر في بلد آخر له دوافع مختلفة ومتعددة، منها مثلا: السعر المعقول للطبع، الانتشار الجيد… فنحن في بلادنا لا نملك إستراتيجية جيدة وهادفة لأجل نشر كتاب، أو استغلال منبر مهم، ألا وهو الإعلام، سواء السمعي أو البصري أو المكتوب، أو استغلال فضاءات كالمعارض، سواء المحلية أو الوطنية أو الدولية.. كما لابد من وجود أشخاص مثقفين فعالين يحبون مصلحة القارئ قبل مصلحتهم الشخصية..
 
علاوة كوسة..
عن أي قانون نتكلم؟
الحديث عن قانون الكتاب والمؤلف غريب جدا، فمن خلال كثير الكلام الذي قيل فيه خلصت إلى مجموعة من النتائج أختصرها في الآتي:
حدثني الكثير من الكتاب والمؤلفين بأنهم لم يطلعوا على هذا القانون أصلا، ويكاد يجزم الكثير منهم أنه لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، لأن تجارب سابقة لهم مع قانون التأليف وحقوقه المجاورة وخيباتهم مع هذه الجهات جعلتهم يصنفون كل هذه القوانين الجديدة في خانة الحبر على الورق.
– لكن أرى أنه من واجب كل الشركاء الثقافيين وأصدقاء الكتاب، سواء الكتّاب أو المؤلفون أو الجهات المعنية بحفظ حقوق المؤلفين، الاطلاع على القانون، لأنه يفتح النقاش واسعا حول ضرورة الاهتمام بعوالم الكتاب والمؤلفين.
– منذ زمن غير بعيد، وكثير من الكتاب والمؤلفين يشتكون انتهاك حقوقهم وعديد السرقات الأدبية الفادحة، ولكن الجهات التي من المفترض أنها مسؤولة عن حفظ حقوقهم لم تحرك ساكنا، ولم تعد إليهم حقوقهم أصلا، فعن أي ملكية فكرية يتحدث هؤلاء؟ وعن أي قانون؟
– أما عن العزوف عن النشر في الجزائر، والهجرة الجماعية للكتّاب والمؤلفين إلى طبع أعمالهم بالخارج، فلأن حقوق التأليف مضمونه في الخارج بصفة دقيقة ومنظمة جدا، ولي تجارب سابقة في الطبع خارج الوطن، ولكن بكل روح وطنية: إلى متى ونحن نفرّ بعقولنا وكتابنا ومؤلفاتنا إلى الخارج؟ أليس من حقنا أن نبدع في هذا الوطن وننشر ففيه ويكون هو الحاضنة الأولى لفكرنا ومفكرينا؟.
 
نذير طيار
القانون غيب المؤلف ودوره وحقوقه ووضعه
للأسف لم أطلع عليه كاملا، بل على أجزاء منه، نشرتها الصحافة بعد مصادقة البرلمان عليه، كما طالعت ما قاله المختصون بشأنه، وقرأت كثيرا عن “مواده العقابية” وعن “قمعه للحريات ومصادرته للملكية الفردية”.. لكن ما يهمني ككاتب بشكل أكبر هو: “غياب المؤلف” عن هذا القانون.. فلا حديث عن دوره وحقوقه ولا عن وضعه المأساوي….والحقيقة أن واقع الكتاب في الجزائر كارثي جدا..إلى درجة تدفع الكاتب إلى عدم التحمس لقراءة قانون من هذا النوع، انطلاقا من قناعة بدأت تتشكل لدى كثير من الكتاب مفادها أن مشكلتنا ليست مشكلة نصوص…بل مشكلة غياب كلي لقيمة الكتاب والكاتب والقراءة عموما، وأنا شخصيا لا ألوم الكاتب الذي يتجه إلى النشر في الخارج لحل مشكلته هو مع النشر، لا لحل مشكلة النشر في الجزائر. واقع النشر في الجزائر محبط جدا لأي كاتب.

شاهد أيضاً

أحب التجريب الذي يتيح توظيف التراث

يرى الشاعر الجزائري “عيسى ماروك، إن الحداثة ليست قطيعة مع ماضينا أو تنكرا له أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *