أخبار عاجلة

“قدمت التراث الجزائري إلى العالم .. ولا نبيّ في قومه”

الحكواتي “عمي قادة” لـ”وقت الجزائر”:

“النساء هن اللاتي أنقذن التراث المروي الشفوي في الجزائر وأبدعن فيه”

من مدينة إلى أخرى.. ومن دولة إلى أخرى.. يحمل “عمي قادة” قصصه وعدّة مسرحه الصيني الصغير، ويسافر إلى جمهور مختلف في كل مرة.. ليقدم لهم قصصه التي تصنع دهشة مختلفة في كل مرة.. يستلهم من التراث الجزائري قصصه ويقدمها على شكل روايات تمثيلية خلف الستار.. صانعا بنفسه كل الأدوات التي تؤدي الغرض.. كما يستلهم من التراث العالمي قصصا يقدمها للجمهور الجزائري، ولا ينسى عند كل عرض ان يقدم لمشاهديه نبذا تعريفية بالعمل والكاتب الذي استقى منه إلهامه، وشيئا من الثقافة المحلية أو العالمية المرتبطة به..
 “وقت الجزائر”: عرض “الثعلب والطير” استهوى الكبار قبل الصغار في قاعة الموقار.. هل لك أن تحدثنا عنه؟
“عمي قادة”: هو عرض مأخوذ من التراث الشعبي، لكاتب مجهول، اسم الكتاب هو “حكايات ثعلب”، حاولت أن أستمد نصوصي -لصناعة مشاهد فن العرائس- من المكتبة الجزائرية، التي تعد بدورها تراثا للانسانية، والمغرب العربي أدرى بهذا النوع من الفن. حاولت أن أقدم العرض على طريقة مسرح خيال الظل الصيني، الذي اندثر تقريبا، وصار المشتغلون في حقله يعدون على أصابع اليد الواحدة. لاحظت أن الإقبال كان كبيرا من طرف الاطفال والكبار، عملي الأساسي هو حكواتي، لست الوحيد في الساحة، هناك فنانون عديدون لكنهم لا يظهرون كثيرا، وكل في زاويته، أعتقد انها تقديمي هذا العرض هو فرصة بالنسبة لي، وأنا سعيد جدا لأن الاطفال سعدوا جدا به، وكذلك الآباء، لا يخفى علينا أن في قلب كل شخص منا طفل.. هذه هي أحاسيسي، والفنان يسعد كثيرا اذا ما استطاع ارضاء جمهوره، ولا ثمن لذلك.

 شهرتك تعدت الجزائر ، وتشارك في تظاهرات دولية، حدثنا عن كل ذلك؟

نعم، لدي مشاركات عديدة، مؤخرا قدمت عروضا في إسبانيا، في عرض مسرحي مقتبس عن عمل للكاتب أنطونيو لوزانو، في مدينة آلشي، للمخرج أنطونيو غونزاليس برتراند، وبعد ذلك سافرت الى مدينة بيزانسان، لأقدم عرضا مشتركا مع فرقة فرنسية تدعى “لابوتيك دي كونت” (متجر الحكايات)، حيث قدمنا عملا مشتركا، وتحدثنا عن المسرح التجريبي، وقد جرى ذلك في خيمة كبيرة تسع لـ100 مقعد، وفي ذلك العرض استجلبتُ قصة الملكة “تين هينان”، في حين تحدثت هثم تحدثنا عن “جازية” ابنة بني هلال، وكان عرضا رائعا في فرنسا باللغة الفرنسية، وسوف نقدم هذا العرض ايضا في الجزائر، كذلك شاركت في عدة مهرجانات في تونس كمربّ وكمنشط في هذا المجال، ولكن مهما تكن مشاركاتي في الخارج فإن لعروضي داخل الجزائر طعما خاصا.

 توظف التراث الجزائري والعالمي معا.. كيف نفعل ذلك؟
يعود ذلك الى اتقاني اكثر من لغة: الاسبانية والفرنسية، وطبعا العربية، وهذا مكسبي.. استثمر في التراث الغني للجزائر: القوال والحكواتي أو المداح في الغرب الجزائري وفي مناطق اخرى من الوطن، في افريقيا يسمونه “غريو”. شاركت في مهرجانات عالمية كحكاء، وكنت مسؤولا في المهرجان الوطني ثم الدولي الذي كان يقام في بجاية، وهناك اناس يقومون بعملهم في هذا المجال، ففي الغرب الجزائري هناك مهرجان جميل جدا للحكواتيين، لجمعية نسوية اشكرها كثيرا على جهودها، هي “القارئ الصغير”، وكذلك مهرجان في منطقة القبائل، أمر لا يمكن تصوره: في السنة الماضية، شارك قرابة 850 حكواتيا، مقدمين عروضهم في مختلف الدشرات والقرى، تراثنا هو مكسبنا..

عدا الجهود الفردية للحكائين، ما الذي يجب أن يُفعل للحفاظ على هذا التراث الهام؟
الحلايقية والمداح وغيرهما، يجب أن نحافظ عليه، إنه عمل فني مهم للذاكرة الوطنية، ولكنه أيضا عمل انساني كوني، يجب ان يدخل باب الجامعة، وعلى الطلبة والاساتذة ان يأخذوا بزمام المبادرة للتأسيس لهذا التراث، مثلما يقول الافريقي مامادو باتيبا: “موت عجوز ما يساوي احتراق مكتبة”.. لأن الكبار يموتون ويأخذون معهم القصص التي لا تتكرر.. يجب تكريم هؤلاء الذين يحافظون على استمرار الحكاية، خصوصا النساء والعجائز اللاتي أنقذن هذا التراث وأبدعن فيه، مع انهن في اغلبهن كن أميات، لم يدرسن في الجامعات ولم يسمعن بالسوربون ولا بجامعات امريكا، ومع ذلك، في قصصهن يوجد الكثير من الاشياء الجميلة. في سيدي بلعباس حيث اقيم نشأت في هذا الجو، القصبة والمداح والقوال والقلال وسيدي لخضر بولخلوف، والشعاء الشعبيين.. لقد كان هذا هو عالمي الاول، ولست وحيدا على ما اعتقد، ما زال في الجزائر من هو مستعد لأن يقدم الكثير، رغم المعوقات لكن الجزائر تبقى واقفة دوما.

 ربما يفكر الانسان ألف مرة قبل أن يختار مهنة الحكاء.. في نظرك كيف هي وضعية الحكائين في الجزائر، حيث الفرص والتواجد..
لا نبي في قومه.. الحكواتيون الذين التقيتهم في الخارج، سواء كانوا مغاربة او تونسيين او عربا، متواجدون بكثرة، هنا هم قلة، لأننا لا نملك ملتقى للحكائين، كل منهم في واد.. ماحي، الحكاء الشهير احترمه كثيرا، واعتبره ابني، كان في فرقتي “الفصول الاربعة”، كممثل اختار طريقه فيما بعد، اتمنى له كل النجاح.. لكن الميدان يلعب دورا كبيرا، لا يمكن للانسان ان يكون حكاء مشهورا فقط في قرية مغمورة في غرداية مثلا او منطقة القبائل؟ كيف سيصنع شهرته؟ يجب ان يسمع الناس في الاماكن الاخرى ما لديه.. الحكواتيون يملكون نوعا من الخجل يمنعهم من الظهور.. يجب ان يتجاوزوا كل ذلك.

التقته: خالدة بورجي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *