قصبة الجزائر.. تراث مهدد بالضياع

عملية ترميمها معقدة والدخلاء السبب الرئيسي

بالرغم من أن التراث الوطني رمز وجود الأمة وهوية تاريخ الوطن، إلا أن قصبة الجزائر المصنفة كمعلم ثقافي عالمي من سنة 1992 مهددة بالضياع والدمار شأنها شأن الأماكن الأثرية الأخرى التي ضاعت بفعل العامل البشري أو الطبيعي.

قصبة الجزائر المتميزة بنسيجها العمراني الراقي وبقصورها الأثرية التي تحكي الموروث الثقافي والحضاري الشاهد على عصور تاريخية مضت تاركة أثرها في ذاكرة الجزائر، صنفت أكثر من 26 سنة ضمن التراث الثقافي العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) الدليل على أهمية هذا الإرث التاريخي. تعرضت “بهجة الجزائر” في العقود الأخيرة للعديد من الصدمات الهالكة بشريا وطبيعيا بداية من المستعمر الفرنسي الذي محى منازل وهدم قصور لينصب عمارات شاهقة تحجب الأنظار عن جمال القصبة السفلى بداية من حي البحرية بزنقة “الحواتين”، وتهديم زوايا كزاوية سيدي بلكحل وسيدي عيسى، وتسلسلت أذرع الاستعمار لأبعد من ذلك. استفادت القصبة من مخطط دائم الحفظ والتثمين صادقت عليه الحكومة في فيفري 2012 بهدف إعادة تهيئة المركز التاريخي للمدينة، حيث خصص غلاف مالي قدره 90 مليار دينار لإعادة وجهها الأصلي عبر التركيز على المواقع التاريخية، واستفاد المخطط من 26 مليار دينار أي ثلث الميزانية الإجمالية المخصصة لهذا المشروع، وجاء فيه إعادة بناء حوالي 400 بناية قديمة منهارة من أجل تقوية النسيج العمراني قبل الانتقال إلى ترميم البيوت. وفي هذا الصدد، يقول محافظ التراث الثقافي، بلال أرمولي، أنه في البداية كانت الميزانية مخصصة للتدخلات الاستعجالية وقام بها الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية العقارية منذ 2008 إلى غاية 2014، ومن تم خصصت ميزانية من قبل ولاية الجزائر لعمليات ترميم قصبة الجزائر، حيث مديرية الوسائل العمومية المتصرف بهذه الأخيرة. ويضيف بلال أرمولي، أنه تم الاعتناء بالبنايات منذ الفترة الاستعمارية إذ كانت تمثل الإدارة العثمانية كالقصور الواقعة أسفل القصبة نذكر منها قصر “دار القاضي” الذي تم ترميمه بعد إتمام عملية ترحيل السكان القاطنين فيه سنة 2009 إلى غاية 2012، ثم في 2013 حول إلى المقر الاجتماعي للوكالات المحفوظة، وقصور حوفظ عليها كقصر “مصطفى باشا” الذي حول إلى متحف، “دار السوق” وهو مقر المدرسة الوطنية لترميم التراث، وقصر “خداوج العمياء” المشهور فهو بحالة جيدة، ونجد قصر “حسن باشا” الواقع أمام مسجد “كتشاوة” في طور الإنجاز، وقائمة المساجد المتدهورة والتي تعتبر ذات قيمة فنية ومعمارية لا تزال كما عرفت. وقال المسؤول “هناك عوامل تهدد بدمار البنايات القديمة بينها العامل الطبيعي، حيث أنه في الفترة العثمانية لم تكن حنفيات داخل المنازل، وعندما تم إدخال مختلف الشبكات من شبكة المياه والغاز والكهرباء أدى إلى التأثير سلبا على تناسق النسيج العمراني للقصبة”، كما أدرج ارمولي المياه كسبب رئيسي لتدهور المنطقة كظاهرة الخاصية الشعرية (صعود المياه على جدران المنازل) الذي يؤذي إلى اضمحلالها. وشهدت الجزائر في التسعينيات لعنة الإرهاب مما دفع بسكان القصبة الأصليين للذهاب وهجر منازلهم بحثا عن بقعة خالية من الدماء للعيش فيها بسلام، والآن – حسب قول محافظ التراث الثقافي أرمولي-: “عمليات الترميم تواجه عراقيل في تحديد الملاك الأصليين للبنايات المهجورة، زيادة على ذلك نجدد دخلاء على القصبة لا يعرفون قيمة التراث ولا كيفية الحفاظ عليه، فهمهم الأساسي الحصول على سكن والرحيل من هنا بأي طريقة حتى وإن تطلب الأمر هدم البناية من أجل إلزام الولاية على ترحيلهم، مما يؤدي إلى ضياع واندثار القصبة.” وأكد في نفس الموضوع أن المواطن المسؤول الأول على حماية تراثه وتاريخه من الزوال .

 

خالدة. م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *