قصور في الرؤية

كشف وزير التعليم العالي عن التكلفة الحقيقية للطالب في الجامعة الجزائرية حجة عليه لا يمكنه التبجح بها، فذلك دليل فقط على سوء تسيير القطاع، هذا إن لم يكن مقياسا عن حجم الفساد المستشري داخله. سبعون مليون سنتيم تصرفها الخزينة العمــــوميــــة كل سنة على كل طالب، معظمها موجه لسد تكاليف الإيواء والإطعام والنقل، مع أن الوزير يعلم والجميع يعلم أن ظروف إقــــامة الطالب الجزائري مزرية ولا تليق حتى بحيوانات الحديقة، وبأن كل هذه الميزانيات الضخمة تلتهم في أمور لا داعي لذكرها، وبأنه لا توجد إقامة جامعية واحدة في كل الجزائر يمكن التفاخر بها. سبعون مليون سنويا تعادل خمسة ملايين شهريا تصرف على كل طالب، وهو أجر يفوق أجر عموم موظفي الوظيفة العمومية، وهي منحة بإمكانها أن تجعل الطالب يتناول طبق الجمبري صباح مساء، ويتنقل بسيارة خاصة ويسكن في شقته الخاصة، من دون حاجة لجحافل الموظفين والطباخين والموردين والحراس والسائقين، الذين يزينون مداخل ديوان الخدمات الجامعية، ومع ضمان تحقيق نتائج أفضل بكثير مما يتباهى به الوزير. تصريح وزير التعليم العالي صادم في الحقيقة، فما تصرفه الدولة الجزائرية يفوق بمراحل ما تصرفه كبرى الدول المتقدمة، وهذا أمر مؤسف للغاية، لأننا في مرحلة بدأنا نتيقن أن المشكلة لم تكن أبدا مالية، وبأن سبب كل الكوارث الحاصلة عندنا في كل المجالات مرده إلى قصور حاد في الرؤية ونوايا مشبوهة. وإن كان الوزير مدركا لخطورة تصريحه، فما عليه سوى إلغاء كل هذه الهيئات التي تنهب وتنهش الخزينة العمومية، ويكتفي بصب منحة خمسة ملايين سنتيم شهريا لكل طالب، وستختفي فجأة تلك الصور المهينة لإقاماتنا الجامعية.

نسيم براهيمي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *