الرئيسية / مجتمع / قضايا الطلاق تكشف عن جرائم بشعة ضدّ الطفولة

قضايا الطلاق تكشف عن جرائم بشعة ضدّ الطفولة

قصص أبشع من الاختطاف لكن مغفول عنها

كثيرة هي قصص الطلاق بالمجتمع الجزائري، وكثيرة هي هروب الآباء من مسؤولياتهم بعد الانفصال، وكبيرة أيضا هي معاناة الأبناء بسببها، لأنهم ضحايا بالدرجة الأولى، فمنهم من حرم من الدراسة، ومنهم من انحرف إلى الشارع، وحوّلته تلك المشاكل إلى مجرم، ومنهم من جرّته إلى غياهب التدخين والمخدرات.

قصص وأخرى عن طفولة ضائعة، في صور تجسد الواقع الخفي، الذي يعد في نظر المختصين أخطر من قضايا الاختطاف التي لطالما شغلت عقول الجزائريين، فبدلا من البكاء واستنكار قضايا الأطفال المختطفين، لماذا لم يتم النظر إلى الصعاب التي جعلت أطفالا يقتلون شنقا، وذبحا وحتى غرقا في البحار بسبب إهمال من طرف أقرب الناس إليهم وهم آباؤهم، الذين تركوهم ضائعين وراحوا يبحثون عن عائلات جديدة، وأبناء جدد ناسين أنهم مروا من هذه المرحلة وتركوا فلذات أكبادهم في منتصف الطريق.

سوء تفاهم بين الوالدين يحمّل الأبناء الويلات

يتحمّل الأبناء نتائج لم يكن لهم فيها يد، عندما يحدث سوء تفاهم بين الوالدين، وحينما لا تحقق سبل السعادة بين هؤلاء، يصبح الأولاد مصدر إزعاج لهما، فلا إنفاق عليهم ولا مأوى يأويهم، ليكون مصيرهم الطرد إلى الشارع فلا يبالي الوالد بما يترصد بأبنائه من مخاطر، مطلقا العنان للبحث عن السعادة في كنف عائلة جديدة، متجاهلا حكاية مأساوية قفز عليها وهي تنسج نفسها يوما بعد يوم، لتشكل صورة قاتمة في المجتمع الجزائري، وللأسف وكأن لا وجود لها، بل وأصبحت حكاية عادية في ضل تفاقم الظاهرة في الآونة الأخيرة، لتأتي فقاعات دخيلة على المجتمع الجزائري كظاهرة اختطاف الأطفال مثلا، لتجعل بعض الجهات تنظر لقضايا الطفولة بعمق وبمختلف جوانبها، حيث كشفت قضايا الطلاق وجود تصرفات غريبة وعجيبة ترتكب في حق هذه الفئة التي تعد الحلقة الأضعف في أي مجتمع من المجتمعات، والأدهى والأمرّ أن الجاني ليس مجرما غريبا عن العائلة، بل هو أقرب المقربين من الطفل وهو والده، “وقت الجزائر” رصدت بعض القصص الحية، التي كشفت بصراحة هذه الحقائق المرّة التي باتت تنخر العائلات الجزائرية في صمت رهيب، وكأنها من العار كشفها، لكن هناك البعض من الأمهات اللواتي يمتلكن الشجاعة لسرد الحقائق علّها تكون عبرة لمن لا يعتبر. أب يتخلّى عن ولده وكلّه فخر   ! أكدت مطلقة التقينا بها في إحدى محاكم سطيف، تدعى (و.خ) أن الشيء الذي حزّ في نفسها كثيرا وجعلها لم تفكر إطلاقا في العودة إلى بيت زوجها، هو الطريقة التي مثّل بها زوجها أمام القاضي وكله فخر، وكأنه صنع مجدا، خاصة وأنه لم يبدي أي اهتمام تجاه ولده الذي لم يبلغ بعد العامين من عمره، وغير مكترث بمصيره في المستقبل، لتكشف هذه السيدة أن محاكمتها هذه تعد الثانية من نوعها حيث لجأت إلى العدالة بعدما توقف الوالد عن دفع النفقة الخاصة بها وبولدها، حيث حاول الوالد التحايل على القاضي -حسب تصريحاتها – حينما سأله عن سبب عدم دفعه النفقة، ليجيب أن طليقته لم تدعه يرى ابنه منذ الطلاق، لتتساءل السيدة المطلقة كيف لشخص لم يكترث بمصير ولده وهو رضيع أن يسأل عنه مرة أخرى، حيث انكشف تحايله من طرف جيران المطلقة التي تسكن في بيت والدها، والذين أكدوا بأن والد الطفل لم يزر إطلاقا مطلقته وابنه منذ أن انفصلا.

تخلّى عن ابنه فعثر عليه جثة مشنوقة في غابة

حكاية أخرى لوالد ترك ابنه ضائعا منذ مدة حينما توفيت زوجته بشمال سطيف، حيث قرر إعادة الزواج، والذي كلّفه تضييع ابنه الذي التحق بإخوته الكبار في بجاية وهو طفل يبلغ من العمر آنذاك 6 سنوات، وفي ظلّ بعده عن أنس والده عاش هذا الطفل حياة ضنكا، وانتهى به المطاف لأن يرمى في الشارع، وتعاقبت السنين عليه، ولا أحد التفت إليه سواء من أبيه أو حتى إخوته، الذين أشغلتهم هموم الدنيا، ليتم العثور على جثة هذا الطفل مشنوقا في أحد الغابات ببجاية، ليدفع هذا الضحية ضريبة أخطاء لم يكن له فيها يد، لتأتي الندامة في الأخير، حيث كشف الوالد الذي رفض ذكر اسمه، عن ندمه الشديد تجاه فعلته التي تسببت له صدمة، حيث يتواجد هذا الوالد في حالة يرثى لها رغم مرور قرابة الشهر على فراق ولده.

أمهات يشمّرن عن سواعدهن ولا ينتظرن نفقات الذّل

مطلقة أخرى تبلغ من العمر 46 سنة، تعمل خياطة، أكدت بأنها ترفض أن يقتات ولدها الذي يدرس حاليا في الطور المتوسط من نفقات الذل كما سمتها، لتشمر على ساعدها وتكافح هموم الحياة، وكلها فخر، حيث كشفت السيدة (نورة. م) أنها طلقت منذ خوالي 10 سنوات، بعد نشوب خلاف بينها وبين زوجها، الذي تخلى عن ولده، ورغم الضغوطات التي تلقتها نورة من أهلها لكي تترك ولدها عند زوجها طمعا فيهم لأن تعيد الزواج مرة أخرى، لكن إصرار زوجها على ترك ولده دفعها لأن ترهن حياتها كلها من أجل ابنها، وخلال طرحنا لظاهرة الاختطافات التي تشهدها البلاد مؤخرا، أكدت “نورة” بأن ما عاناه ولدها خلال الأيام الأولى من طلاقها يجسد حكاية أبشع من الاختطاف، فحينما يترك الأب ولده دون مأكل ولا ملبس، ولا رعاية صحية، أليست هذه جرائم على حد قول السيدة المذكورة، وهي الأمور التي جعلتها تضحي بنفسها لبشاعة ما كان يعانيه فلذة كبدها.

مختصون اجتماعيون:

إهمال الآباء لأبنائهم أولى خطوات الانتقام بعد الطلاق

نقلنا هذه الظاهرة إلى المختصة في علم الاجتماع (ع. د) التي قضت أكثر من 32 سنة كإطار في وزارة التضامن، أين أكدت بأن هناك العديد من القضايا رغم بشاعتها أصبحت ظواهر عادية وسط المجتمع الجزائري، وهذا لكثرة تكرارها من جهة، وكذا تعلقها بالمسؤول المباشر عليها، فقضية إهمال الأبناء مسؤولية الآباء وبالتالي حينما يتهاون المعني في الالتزام بمسؤولياته لا يوجد من يحاسبه، وبخصوص جرائم أخرى لقضية الاختطاف فالجاني ليس هو المسؤول، بل هو شخص آخر غريب عن العائلة وبالتالي في هذه اللحظة تفجر القضية وتتحول إلى قضية رأي، ومشكل الجزائريين حسب ذات المتحدثة هو أن الإنسان لا ينظر إلى أخطائه ليقم بتصحيحها، بل يتجاهلها، في نفس الوقت تجده يتبع عورات الآخرين عن كثب.

محامون يؤكدون: الحضانة والنفقة وسائل للضغط من طرف المطلقين

في اتصال له مع “وقت الجزائر” قال محامي معتمد لدى المحكمة العليا، “أ.ح”، عن ظاهرة الانتقام بين المطلقين أنها ظاهرة يعيشها الجزائريون يوميا، فما إن يحدث الطلاق حتى تبدأ قصص الانتقام عند الكثير من المطلقين الذين يستغلون بعض الأمور كالحضانة والنفقة، كوسائل للضغط على الطرف الآخر فكما هو معروف أن الحضانة تكون في الكثير من الأحيان من حق الأم التي كثيرا ما تلجأ إلى الانتقام من الأب بعد الطلاق بحرمانه من رؤية الابن حتى في الأوقات التي كفلها له القانون وقد تتحجج في بعض الأحيان بمرض الابن أو أشياء أخرى إلى أن تنتقل القضية إلى أروقة المحاكم، أين تتهم بمنع الأب من رؤية ابنه وأكثر من ذلك قد يصل الأمر بأحد الطرفين إلى القيام بتهريب الابن لحرمان الطرف الآخر منه إلى الأبد، وأضاف قائلا إن الأب كثيرا ما يحتفظ بالابن ويرفض إرجاعه إلى الأم بعد انتهاء فترة الزيارة مما يصعد المشاكل بين الطرفين إلى عداوة بين العائلتين ثم إلى المحاكم التي تشهد الكثير من هذه القضايا . كما أن النفقة تلعب دورا أيضا في قضايا الانتقام بين المطلقين فهناك بعض الآباء يمتنعون عن تسديد النفقة لجعل الأمهات تتعذبن مع الأطفال، ومن جهة أخرى تستغل الأمهات فرصة تهاون الأب وامتناعه عن دفع النفقة لترفع شكوى ضده إلى العدالة، في انتظار الحكم الذي كثيرا ما ترجو أن يكون السجن خاصة بعد القوانين الصارمة التي تعاقب الآباء المتهاونين عن الاعتناء بأبنائهم وذلك بدفع النفقة لطليقتهم . من جهته أكد محامي آخر بمجلس قضاء البرج، أن موضوع التخلي عن الأبناء بعد الطلاق، ومحاولة استغلالهم في القضية وجعلهم ضحية، موضوع خطير جدا، سيما إذا بقي فيه نزاع حول الأبناء وفي أغلب الأحيان الآباء سواء الأب أو الأم يتمسكون بالحضانة بالرغم من أنها مقررة قانونا للأم، فتبقى آثار الطلاق لصيقة بالوالدين خاصة لدى بعض الآباء الذين يمتنعون عن دفع النفقة لأطفالهم بحجة ترك الزوجة تتعذب، فيما  تتحين الطليقة الفرص من أجل جرّ زوجها السابق إلى العدالة، من خلال رفع دعوى عدم النفقة، فكل منهما يخيل له أنه مظلوم من طرف الآخر، متناسيان بأنه ينبغي عليهما جعل مصلحة طفلهما فوق كل اعتبار، والإشكالية أنهما ينقلان النزاع للأبناء فالأم تحاول نقل صورة سيئة جدا على الأب سيما وأن الحضانة في يدها، أما الأب فيمارس الضغط أثناء الزيارة فنجد الابن تائه بين الأم والأب، فهذه الأمور تؤثر سلبا عليهم، وغالبا ما يلجأ الآباء إلى حرمان الطفل من حقه في النفقة انتقاما من الطليقة، وهنا تدخل هذه الأخيرة رفقة أطفالها في مشاكل عديدة لتأمين مصاريفهم وكثيرا ما ينجر عن ذلك مشاكل أخرى تجرّ البراءة إلى وحل الانحراف ودخوله من أبوابه الواسعة.

ق. م

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *