الرئيسية / الحدث / قـــوارب المــــوت.. إلـــى متـــى؟

قـــوارب المــــوت.. إلـــى متـــى؟

قوافل “الحراڤة” تتصدّر المشهد

عادت قوافل “الحراقة”، في الأسابيع الأخيرة، لتتصدر نشرات الأخبار وتملأ صفحات الجرائد، من خلال توقيف أجهزة حرس السواحل يوميا عشرات القوارب الممتلئة بشباب من مختلف الأعمار، متوجهين نحو الضفة الأخرى للمتوسط، لكن للأسف فما عدا ثلة قليلة تصل إلى مبتغاها، فإن قطاعا واسعا من هؤلاء يكونون لقمة سائغة للحوت في قاع البحر، ولكم أن تتصوروا ما يخلفه ذلك من مآسي لدى عائلاتهم، بينما ينجو آخرون بقدرة قادر وبعد تدخل أجهزة الإنقاذ.

صرخة هروب الشباب والنساء والكهول والأطفال تحاصر الجميع

“الحرڤة”.. وصمة عار لم تحرك الطبقة السياسية!

من “ياكلني الحوت ومايكلنيش الدّود” إلى مقولات كثيرة على غرار “يا بابور يا مونامور أديني لبلاد النور.. “، “يسي يسي ياما متبكيش وليدك رايح وميوليش..” ..،”اسمحيلي يا لميمة هاد البلاد مابقات فيها غير لغبينة”، ..”خليني نروح في بابور اللوح — خليني نروح قلبي مجروح” “روما ولا انتوما”…. وغيرها من الأهازيج والأغاني التي تصدح بها حناجر “الحراقة” عاليا وهم على متن قوارب الموت في عرض البحار والمحيطات، وغيرها من الشعارات السياسية التي تترجم على شكل أغاني الحراقة، أضحت ترافقهم يوميا وهم يمتطون “البوطي” للوصول إلى الضفة الأوروبية الأخرى أو الجنة التي يحلم بها الشباب الجزائري طمعا في عيش كريم فقط، والأدهى والأمر أن موت الجزائريين في عز ريعان الشباب في البحار لم تحرك الطبقة السياسية وبشكل خاص البرلمانيين، لتبقى وصمة عار في جبينهم. “ألو.. ألو” جثث مرمية على الشواطئ.. “ألو.. ألو” جثث هنا وهناك مرمية على الشواطئ… ألو ألو شباب يحاول الهروب اضبطوهم”، أضحت يوميات رجال الأمن وحرس الحدود في الجزائر، وحتى من يوميات القاطنين قرب الشواطئ،، حيث تفاجئهم من حين إلى آخر جثة “حراق” مرمية، بعد أن قذفتها ألأمواج عاليا تنتظر من يحفظ كرامتها. وباعتراف الجميع، لا يمر يوم في الجزائر، إلا وأخبار” الحراقة” تتهاطل قادمة من مختلف أنحاء الوطن خاصة من الشواطئ الغربية للبلاد، أين يحلم الشباب، وحتى الكهول والأطفال بعدما اقتحمت المرأة “سوق” الهجرة غير الشرعية”، بقوة خلال السنة الجارية التي تكاد تنقضي ولم تستطع الحكومة مواجهة الظاهرة التي استفحلت في البلاد ايام العشرية السوداء اين كان يعرف سبب هروب الشباب من البلاد لدواع أمنية محضة، أما اليوم وفي ظل تغني السلطات بتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية كبيرة، هاهم خيرة شباب الجزائري وعمودها الفقري يختارون وبكل “أريحية” الهرب على متن “بوطي” الموت الذي تقدمه لهم “المافيا” التي تستغلهم للظفر بمبالغ مالية ضخمة، ان لكم نقل خيالية مقابل توفير قارب يمتطيه الشباب يفوق قدرة تحمله. البحث عن جنة مزعومة سرعان ما تسقط في الماء! الوقوف اليوم عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تفشي ظاهرة “الحراقة”، تعود ــ بحسب المختصين ــ إلى الأزمة الاقتصادية التي ضربت الجزائر جراء الصدمة النفطية التي عرفتها البلاد مند منتصف سنة 2014 جراء التراجع الرهيب في أسعار النفط في السوق العالمية، ما أدخل الجزائر في دوامة ترشيد النفقات،، حيث أغلقت أبواب التوظيف وتراجعت المكاسب التي حققت خلال السنوات الماضية، ضف إلى تراجع الوازع الديني لدى الشباب، بعدما كانت هيئات دينية في البلاد، على غرار المجلس الإسلامي الأعلى قد حرم الظاهرة، من باب إلقاء الشباب أنفسهم إلى التهلكة، ومشاكل اجتماعية أخرى، على غرار تأخر سن الزواج وتأثر الشباب بالحياة الأوروبية التي تأتي عن طريق النت”، فضلا عن لعب الفضاء الأزرق الذي أضحة له دور مهم في الترويج للظاهرة بقوة. وبالرغم من كل هذه المشاكل، بحسب المختصين ــ لا يمكن لها ان تشفع للحراقة بامتطاء قوارب مطاطية لقطع آلاف الكيلومترات في البحار والمحيطات للوصول إلى شمال البحر الأبيض المتوسط، بحثا عن جنة مزعومة سرعان ما تسقط في الماء. البرلمان بغرفتيه لم يتحرك بالرغم من تفاقم الظاهرة الهجرة عير الشرعية التي أصبحت “مرعبة”، لدرجة أن مصالح الأمن المختصة تحصي يوميا عددا كبيرا من الشباب يحاول الوصول إلى أوروبا، الا ان الطبقة السياسية في البلاد وفعاليات المجتمع المدني لم تحرك ساكنا إزاء الأمر، واتهمت بـ”الأنانية” في التعامل مع الملف،، حيث وفي دردشة مع احد رؤساء الأحزاب قال لنا “إننا لن نصدر بيانا حول ظاهرة معينة في الجزائر”، فحتى إصدار بيان للتنديد، أو مطالبة الحكومة بالنزول إلى البرلمان لتفسير ما يحدث من كوارث على شواطئنا، أصبح يثقل السياسيين المهتمين هذه الأيام بحدث الاستحقاقات الرئاسية التي تجري الربيع المقبل. والأدهى والأمر من ذلك، أن البرلمان بغرفتيه أيضا لم يحرك، إزاء ما يحدث من موت الجزائريين “الممنهج” في البحار من قبل عصابات مافياوية وشبكات الترهيب والتهريب التي تستغل طموحات الشباب للقائه في اعرض البحر وتقديمه طبقا من ذهب للأسماك التي فضلت النأي بنفسها وترك الجثث عارية حتى تعري الطبقة السياسية في الجزائر والأحزاب ونواب الشعب الذين انتخبوا للدفاع عنه وعن مصالح، إلا إنهم خـــــــذلوه ككل مرة.

هالة.م

شاهد أيضاً

اختلاف الأحكام يثير غضب المحامين

التماس عامين حبسا نافذين في حق معتقلي الحراك التمس ممثل النيابة العام بمحكمة سيدي محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *