الرئيسية / الحدث / لافتات الحراك تفضح الفاسدين!

لافتات الحراك تفضح الفاسدين!

الجزائريون في رسائل قوية إلى العدالة

منذ بدء الحراك الشعبي في 22 فيفري الماضي، اتخذ الجزائريون لأنفسهم موعدا كل جمعة لتنظيم مسيرات تتجدد فيها مطالبهم عبر رفع شعارات عديدة مختلفة كانت البداية ضد العهدة الخامسة للرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، ثم انتقلت لفضح عصابات الفساد وبارونات تبييض المال، في انطلاقة جديدة للحراك الشعبي بدءا من الجمعة التاسعة، في خطوات تعكس وعي مَن كتبها وتطالب بالحرية والتغيير وكسر قيود الخوف التي ظلت جاثمة على صدور الجزائريين طيلة سنوات، شعارات تتنوع وتتغير مع كل جمعة وتحمل أكثر من دلالة، لتبدو في النهاية كأنها أكبر من شعارات بل فضائح عاشتها البلاد في عهد الرئيس المستقيل بوتفليقة.

ڤايد صالح يفتح الشهية
إن فتح ملفات الفساد في البلاد من قبل النيابة العامة وإحالة الحيتان الكبيرة على العدالة للمحاسبة والعقاب، خصوصا عقب تصريحات رئيس الأركان قايد صالح قبل الجمعة التاسعة، عن ملف الفساد وتهديده للمفسدين، فتح شهية الجزائريين لفضح الفاسدين والعصابات المال الفاسد عبر كل القطر الجزائري، حيث تضمنت الكثير من اللافتات التي رفعت في المظاهرات المليونية التي اعتاد الجزائريون الخروج في كل جمعة رفضا للنظام القائم عبارات تعبر عن وجود نية كبيرة لدى معظمهم في فضح الفساد المستشري في الجزائر، وحاول أصحابها تمرير رسائل جدية في قالب مرح احيانا وجديا في الكثير من الأحيان الأخرى.
تيفو برج بوعريريج و”العدل أساس الحكم ”
اتخذت شعارات الحراك الشعبي دعوات موجهة إلى قطاع العدالة وإلى القضاة خصيصا لفتح ملفات الفساد، وتقديم المتورطين في سرقة المال العام أمام المحاكم، وهو ما جاء في مضمون شعار رفع على بناية غير مكتملة الإنجاز في قلب ولاية برج بوعريريج، أصبحت أيقونة الحراك في البلاد فيما بعد، ووضع المحتجون لافتة ضخمة كتب عليها “العدل أساس الحكم” مع رسومات تبين الشركة الجزائرية للمحروقات “سوناطراك”، والراية الوطنية، وتشير إلى الدولة العميقة التي تحاول الالتفاف حول الحراك الشعبي وتعفين الوضع.وعلى اختلاف تعبيراتها فإن هذه الشعارات المرفوعة بالعاصمة مثلا، سواء في ساحة البريد المركزي القلب النابض للحراك أو في ساحة أول ماي أو في بقية الولايات يرفعها أصحابها بحسب كل حالة وموقف ودراية بالأمور داخل كل بلدية من بلديات الوطن.
من “يا السراقين كليتو لبلاد” تبدأ الحكاية
بعد تيقن الجزائريين من أنهم احتضنوا الحراك ونحوا في ثورتهم السلمية، خاصة بعد استقالة الرئيس السابق بوتفليقة ومغادرته قصر الرئاسة تغيرت الشعارات من “مكاش الخامسة يا بوتفليقة” إلى إسقاط كل النظام وفضح بارونات الفساد وكشف المفسدين علنا، ورفع الجزائريون اصواتهم عاليا خلال كل التظاهرات منادون حينا بـ “كليتو لبلاد يا السراقين”، وأحيانا أخرى “لبلاد بلادنا ونديرو راينا ” و”الجزائر أمانة في أعناقنا” و”لا خوف.. لا رعب.. الجزائر ملك الشعب” .. نطلب منكم الرحيل”، و”معا لطرد الفساد”. كذلك وجه المتظاهرون دعوات إلى القضاة لفتح الملفات الثقيلة التي تورط فيها رموز النظام، إذ جاء في أحد الشعارات “يا قضاة… عليكم بالطغاة لم يحن وقت الانتخابات”.، كما رفع المحتجون لافتة أخرى تقول “البلاد بعتوها بثرائكم وسنشتريها رغم فقرنا”
وبحسب تتبع أحداث الحراك فان جمعات مابعد رحيل بوتفليقة هي التي نادت بقوة برحيل رموز الفساد ومحاكمة باروناته من وزراء وسياسيين ومنتخبين، حيث حملت الجمعات الماضية -حتى اليوم- دعوة للقضاة بتعجيل فتح ملفات الفساد عبر شعارات واضحة ومحددة “أيها القاضي.. ما رانيش راضي”، و”الجيش وأسلاك الأمن والعدالة في صلب الشعب.. والشعب سلالة الثوار”، و”الشعب يأمر بالتغيير لا بالتدوير” و”لا رجوع ..لا رجوع حتى نحقق دولة القانون”. ورفعت إحدى اللافتات مكتوب عليها “نطلب من القضاة النزهاء فتح ملفات الفساد”.
“باتيمال العقارية وتورط زعلان وطلعي”
رفع متظاهرون بالعاصمة خلال التظاهرات المليونية في احد الجمعات لافتة مكتوب عليها” محاربة عصابة العقار والفساد ياحي حسان رئيس مدير عام باتيمال العقارية .. زعلان عبد الغني وزير سابق… بوجمعة طلعي رئيس مدير عام باتيمال سابقا، نطالب بالمحاسبة وتحرك المحكمة العليا والنائب العاب لاسترجاع الأموال المسروقة”.
“بين بوشاوي وبوزريعة 30 فيلا فاخرة”
وورد قي لافتة أخرى من تصميم الشباب المبدع عبارات “يزورون وثائق هكتارات فلاحية ببوشاوي ذات منفعة عامة ويحولونها الى بناء 26 فيلا فاخرة و14 فيلا بجنان تشولاق ببوزريعة للأهداء إلى أصدقائهم من العصابة… نطالب النائب العام ورئيس المحكمة العليا بالتحقيق واسترجاع المال العام “.
“مالك سليم وعباس زروق وحكاية
7 ملايير”
إلى ذلك حملت في الوقت نفسه اللافتات المرفوعة رسائل بمحتوى مشحون، كما كان شأن لافتة أخرى مصنوعة من ورق الكرتون أو المقوى كتب عليها صاحبها عبارة “الشرطة توقف المدعو عبد الله مالك سليم في حالة سكر، تجد انه محكوم عليه بخمس سنوات سجن وممنوع من السفر.
وكتب أيضا عباس زروق الذي أطلق سراحه في نفس اليوم 7 ملايير “دون إشارة إلى من هو المتهم وماذا يعني المبلغ المذكور فيها، وان كانت بعض الشعارات مبهمة، إلا أن ذكر أسماء بعض الفاسدين يمكّن من فضحهم علنا وأمام الملإ.
“المحامي لحكل يحاول رشوة القاضي في قضية 46 مليار”
كما اختار شاب آخر طريقته لتبليغ رسالته للعدالة من خلال لافتة حملها في إحدى المظاهرات جاء فيها “المحامي لحكل فيصل يحاول رشوة القاضي بركان في قضية 46 مليار” ولا ندري صحة المعلومة ومن سربها له، إلا ان رفعه لها في الاحتجاجات يكون على يقين منها وهذا بغية تحرك العدالة .
أما لافتة أخرى فموجهة إلى وكيل الجمهورية المطالب بالتدخل وكتب عليها “عباس زروق تحصل على 3 فيلات و4 سيارات إن شاء الله وزير العدل يفتح تحقيق لكشفه.
“١٠٠٠ مليار تلاحق العصابة”
وكانت لافتة إحدى النساء عبارة عن نقد لاذع لإنفاق المال العام للحكومات المتعاقبة في عهد بوتفليقة كتبت عليها: “ألف مليار انديرو بها كارلاج للكرة الأرضية ويبقا لنا الصرف”، وتقصد هذه المرأة أن مبلغ ألف مليار الذي صرف، يمكن استخدامه لتبليط الكرة الأرضية ومع ذلك لن ينفق بالكامل، وهو المبلغ الذي يعتبر النقطة السوداء في تدمير الاقتصاد الوطني ونهب أموال الجزائريين.
“عبد المالك صحراوي.. مطلب المعسكريين”
ورفعت لافتة أيضا بالعاصمة من قبل شاب قادم من ولاية معسكر تتحدث عن الفساد وكتب فيها “أنا معسكري وأطلب محاكمة عبد المالك صحراوي”، والأكيد أن الأخير شخصية معروفة بالولاية عاثت فسادا حتى رفع المتظاهرون شعارات ضدها. وبجيجل رفع راية كبيرة تحت عنوان “حرروا الجزائر”.
الشعب يريد محاسبة عملاء فرنسا
وفي لافتة أخرى رفعت من قبل شباب مراهق خلال التظاهرات تلخص مفهوم الجزائريين للمفسدين على أنهم يعملون لصالح باريس المستعمر القديم والعدو اللدود للجزائريين، كتب فيها “الشعب يريد محاسبة عملاء فرنسا” واضعين صور كل من السعيد بوتفليقة، عمارة بن يونس، بشير طرطاق ومعاذ بوشارب أيضا، في إشارة واضحة إلى ان تلك العصابة هربت أموال الجزائر إلى الخارج وكانت يدا في يد الفرنسيين لنهب خيرات البلاد.عبد المجيد سيدي السعيد كان له أيضا نصيب لدى الحراكيين أين رفعوا لافتة مصحوبة بصورة الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين مكتوب عليها “سيدهم السعيد رئيس العصابة ..ارحل” دون ان ننسى بقايا النظام البوتفليقي مثل شعار “بن صالح غير صالح.. بدوي يا سراق”.
وكانت الجمعة الـ 16 من الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر، أيضا مكملة لكل المظاهرات التي تطالب بمحاكمة رموز الفساد، غير أن الشعب الجزائري الذي خرج بالملايين في معظم ولايات الجزائر، لا يزال يصر على تنحي رموز العصابة واستقالة الباءات المتبقية رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، والوزير الأول، نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب.

هيام ل

شاهد أيضاً

سعدانــــي ينحــــــاز إلــــــى المخــــــزن!

ضرب تضحيات شعب وموقف دولة بأكملها اعتبر الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *