“لا أكتب بحثا عن الشهرة بل للإحساس بالكينونة”

الشاعر والروائي عبد الرزاق بوكبة:

أكد الأديب عبد الرزاق بوكبة أنه لا يكتب عن نفسه ويومياته لحثا عن الشهرة، مؤكدا انه في بحث دائم عن التجديد، خوفا من السقوط في النمطية. ونفى عن نفسه تهمة “تضخيم الذات” التي قد تنسب له، لونه يكتب كثيرا في مجال السيرة الذاتية.

يقول: “أنا لم أجيء إلى كتابة السيرة من باب تضخّم الذات أو بحثاً عن ريادة أو شهرة أو لفت انتباه، بل لأتطّهر من تجربة تشرّد وتيه قاسية بالكتابة عنها”. ويوضح: “لك أن تستمع إلى أيّ إنسان حزين أو سعيد، فستجده يتحدّث عن حزنه ليزيحه وعن سعادته ليطيلها. الحديث- الكتابة عن مشاعرنا وتجاربنا صراع جمالي مع اللحظة لجعلها زمنا نتحكم فيه لا أن يتحكم فينا. وإنني لم أكتب شطرا من سيرتي ويومياتي لإحساسي بكوني إنسانا مهمّا بل لأنني عشت لحظات وتجارب إنسانية مهمّة رأيت أن أشرك غيري فيها. الكتابة عند عبد الرزاق بوكبة هي فعل يومي، كتابة تقوم على السفر في تخوم جسد الواقع بكل أحزانه وأفراحه، بل وبكل تفاصيله الصغيرة منتقلا بين الأمكنة وبين صنوف مختلفة من البشر. عن ذلك يقول: “لا يتعلق الأمر بالاستطاعة بل بالخيار. ثمة من يقبع خلف الشاشات ثلثي يومه، ويلتقط صورا مع أناس يعنونه فقط ليستعرضها في مواقع التواصل الاجتماعي. لقد طلب مني أحدهم أن أصوره مع جدته، فلاحظت أنه قطع قبلته لها وابتسامته في وجهها بمجرد التقاط الصورة، ثم نشرها في فيسبوك معلقا: “مع كنزي.. جدّتي”. الكتابة مشروع وليس مزاجا، فعل وليست انفعالا، حفر وليست تسوية للتراب. ومن كانت الكتابة لديه مشروعا خلق لها مناخاتها خلقا. وإن السفر في المكان والإنسان منصة ضرورية لكتابة نص حقيقي. أليس الإنسان والمكان هما مدار النص؟”. وأكد أنه يسعى داخل الجنس الأدبي الواحد “دوما إلى التنويع ومحاولة خلق شكل جديد. إنني أشبه فيروس السيدا كلما أوجدوا مضادا له في شكل ما تحول إلى شكل مغاير حتى يبقى عصيا على العلاج. إن الكتابة يا عزيزي تنطلق من السهل وتعبّر به لكنها تنتهي إلى المستحيل. لكن ثمة ما يخيفني أكثر، وهو أن تتملّكني النمطية والأحادية. ثم إنّني لا أكتب لأصير نجماً، بل لكي لا أصير حجراً، لذلك فأنا لا أراهن على جنس أدبي واحد أحقق فيه تراكما كافيا لأن يحقق لي الشهرة، فلو سجنت وقيل لي لك أن تكتب لكننا سنحرق ما تكتب بمجرد أن تتمه لكتبت”. عن أدب الرحلة يقول: “كنت صغيرا وكنت أبادر كل من يعود من رحلة ما بطلب أن يحكي لي عن رحلته، فاستقر في وجداني أن أسافر وأحكي أسفاري، فلما أتيح لي ذلك لاحقا بات نص الرحلة أحبّ الكتابات إلى نفسي. إنّ قيام أدب الرحلة على التأمّل وتخليد اللحظة يغريني عميقا، ويجعلني أخلق المكان والإنسان من جديد، بما يمنحني إحساسا بقوة ونشوة خاصتين. لطالما قلت إن الأماكن أرواح. وإن الذي لا يتعامل معها بصفتها أرواحا لا يستفيد من رحلاته أبدا، علما أن الأماكن لا تمنح أرواحها لكاتب استعراضي ومتقعر ونؤوم وملول ومتكبر وساذج ويقذف يده كل ربع ساعة إلى جيبه ليتفقد كم بقي له من الدراهم”. وعن نظرته الى واقع الثقافة الجزائرية اليوم، علق: “لم يحدث أن عاش المشهد الثقافي مخاضا مثل الذي يعيشه اليوم، فهو يعرف تحولات جذرية وقاسية وغير مرصودة من طرف المعنيين برصد التحولات سواء في المؤسسات الرسمية أو لدى قطاع واسع من النخبة، وهو مقام غامض لا ندري معه عمّا يسفر عنه. قد يسفر عن وثبة جديدة تخلق أسئلة وهواجس ووجوها جديدة وقد يسقط إلى القنوط والاستقالة المعنوية، بما يجعل الرداءة تهيمن كليا على الساحة”. ويردف: “ذلك أن الرديئين لا يتعبون ولا يصابون باليأس. لكن حدث في كل المراحل التاريخية، أن ظهرت أسماء ثقافية جريئة، غير أن قيام المشهد على الإهمال والارتجال والابتذال يقلل من تكريسها، فتضطر إلى طرق الأبواب خارج الحدود، بما كرس مفارقة مزعجة هي أن الأدب الجزائري بات شبيها بأدب المهجر في عقر داره وكأننا لا نملك وطنا”.

ق.ث/ وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *