لا داعي لليأس

لا يمكن الاستخفاف بالمشاهد الأسرية الراقية التي تصنعها العائلات الجزائرية مع أبنائها، خلال النجاح في شهادة البكالوريا، والتي مازالت تحافـــــظ على مكانتها كمفتاح لدخول الجامعة، وبالتالي يجب الاستثمار في هذه الروح الاجتماعية وفي أي نجاح دراسي يحققه المجتمع أو الفرد الجزائري، لكن الهبّة التي لاحظناها طيلة الأيام الماضية، على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد بأن الجميع مع “الواقف”، أو الناجح، ولا يكاد الراسب يجد غير أفراد من عائلته يحاولون تطبيب ألمه النفسي، وإفهامه بأنه خسر معركة ولم يخسر الحرب، بالرغم من أن الناجح في الحياة، وفي الجزائر على وجه الخصوص، ليس بالضرورة الأحسن، والفاشل في الحياة، وفي الجزائر على وجه الخصوص، ليس بالضرورة الأسوأ، والحقيقة أن هذا الامتحان بقدر ما هو مهم يبقى مجرد محطة تقييمية، والفشل في اجتيازه لا يعني نهاية العالم، ومن لم ينجح هذا العام قد ينجح بتفوق العام المقبل، والأبعد من ذلك فإن الجزائر بلد شاسع وهناك فرص أخرى للتكوين قد تفجر طاقات من فشلوا في البكالوريا، ويحققون نجاحات باهرة، وتجارب كثيرة ثبتت ذلك في الميدان، وبالتالي النجاح قد يكون في الفلاحة والصناعة والتجارة، وتحقيق النجاح والتألق ممكن في مختلف العلوم والآداب والسياسات. إذا كانت الأزمات لدى بعضهم تلد الهمم وتوقظ مشاعر الانطلاق نحو نجاحات أخرى في المستقبل، فإن طامتنا أننا ارتدينا مركب النقص، فأفرز فشلنا في كل مجالات حياتنا وليس فقط في شهادة البكالوريا، تفوقا آخر في أعمال العنف والشغب، وفي وباء “الحرقة” و”الانتحار”، ومعلوم أن الذين يلجأون إلى هذه الأساليب الحياتية هم بالضرورة من الفاشلين في حياتهم وليسوا بالتأكيد من المتفوقين. نحن لا نطالب بمكافأة الراسبين أو وضعهم في نفس منزلة الناجحين، ولكن إفهامهم بأن للحصان كبواته، وهو أضعف الإيمان، ليس في عالم الدراسة فقط، وإنما في جميع المجالات.

 

سليم.خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *