“لا لنشر صور موائد الإفطار”

الفايسبوكيون بصوت واحد:

اعتادت النسوة والفتيات على مشاركة مختلف الصور للأطباق والمأكولات المتنوّعة التي تزيّن بها موائد الإفطار في الشهر الفضيل داخل المجموعات الفايسبوكية، هذا الأمر ورغم أن الكثيرات يرون فيه شيئا عاديا لا يتعدى تبادل الصور افتراضيا، إلا أن آخرين رفعن دعوات بالكفّ عن النشر احتراما وتقديرا لمشاعر بعض الأعضاء الذين ليس بمقدورهم إعداد مثل تلك الأطباق الفاخرة والمكلفة.

يعجّ فضاء الفايسبوك بمختلف صفحات الطبخ والمجموعات النسوية التي تجد فيها النسوة فرصة للتعارف وتبادل مختلف وصفات الطبخ، سيما خلال رمضان، كما أنهن اعتدن على تبادل الصور لكل ما يقمن بتجربته وطبخه خلال الأيام العادية، أما خلال الشهر الفضيل فيقمن بنشر ومشاركة مختلف الصور لموائد الإفطار والسهرة التي تتزيّن بمختلف الأطباق والمأكولات الفاخرة، وبمختلف أنواع الحلويات الرمضانية والمكسرات، هذا الأمر تستحسنه الكثيرات واللواتي يقمن بتجربة ما يعجبهن من أطباق سيما الميسورات منهن، غير أن العديد من العضوات لا يملكن الإمكانية للتقليد ولهذا فقد رفعت العديد من الدعوات والحملات من قبل بعض العضوات إلى منع نشر صور موائد الإفطار احتراما لهذه الفئة خاصة .

“الاكتفاء بتبادل الوصفات”
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملات موجهة للمجموعات النسوية مطالبة العضوات فيها بعدم مشاركة صور موائد إفطارهن مع أعضاء المجموعات والاكتفاء بتبادل الوصفات والآراء لا غير، هذه الدعوة تقديرا واحتراما لمشاعر العضوات اللاتي لا يستطعن إعداد نفس الموائد، لأن عائلاتهن محدودة الدخل، ولأن رمضان شهر تتمنى فيه ربة البيت إعداد الأطيب والأحسن، فإن هذه الفئة قد تتأثر بمشاهدة موائد الإفطار لهذه العائلات الغنية وهذا قد يحزّ في أنفسهن، تقول “أمال” في هذا السياق إنها لا تمانع في نشر الصور لكنها شخصيا تتمنى تجربة الأكلات التي تعجبها، ولهذا فإنها ستمتنع عن نشر صور ما تعدّه على غير العادة احتراما للعضوات، فكم من عضو في المجموعات الفايسبوكية لا يستطيع تحضير مائدة رمضانية متنوعة بين شوربة باللحم، أو البوراك، فما بالك بالأطباق الفاخرة التي تحتل فيها اللحوم والأسماك المتنوعة حصة الأسد.
“نسرين” هي الأخرى ترى أن تمتنع النسوة خلال هذا العام عن مشاركة صور مطابخهن وموائدهن حتى أنها سبق وأن دعت منذ أيام عديدة إلى هذا عبر مختلف المجموعات النسوية التي انخرطت فيها، كما دعت إلى منع طرح الأسئلة المعتادة حول ما تقوم العضوات بتحضيره لأنهن سيبدأن في التفاخر وأحيانا الكذب، فيما ستشعر العضوات الفقيرات بالشعور بالدونية ولوم الزوج أو الأهل لعدم استطاعتهم على  اقتناء مختلف أنواع اللحوم والأسماك، والحلويات، مما سيمنعن من التنويع في الأطباق وعدم قدرتهن على المشاركة في نشر الصور والاكتفاء بالمراقبة في عز أيام الشهر الفضيل، ففي رمضان يحب الصائم تناول الأحسن ويشتهي تناول ما اشتمه أو شاهده، وهذا ما يحدث مع هذه الفئة التي تشتهي تناول مختلف هذه الأطباق التي يتشاركها الأغنياء.

“الفايسبوك” فضاء للتفاخر
موائد فاخرة تسيل اللعاب خلال الشهر الفضيل، هذا ما اعتادت عليه الكثير من النسوة سيما الميسورين والأغنياء، لا يكتفين بهذا فيقمن بتوثيق ما قمن بإعداده بالتقاط الصور لكل ما يطبخنه من أجل نشره على الصفحات الفايسبوكية اللاتي ينخرطن فيها، فكل عضوة تقوم بمشاركة صور أطباقها مع الأخريات ثم يتبادلن الآراء والوصفات، إلا أن البعض يجدن في منصة المجموعات الفايسبوكية فرصة للتباهي والتفاخر بالأطباق العديدة والفاخرة والتي تمتد على طول الموائد الكبيرة المزينة “بالشوربة والبوراك، مثوم وطواجن ومختلف أنواع السلطات، الغراتان والحلويات، لحوم مشوية ومحمرة، وغيرها ….”، تتنوع على مدار 30 يوما، يصرف عليها الكثير، تقول “لامية” في الصدد :”أصبحت موضة التفاخر بموائد الإفطار خلال الشهر الفضيل من طرف النسوة يقمن بالتباهي بما يعددنه فمائدة واحدة أحيانا تكلف أجر مواطن بسيط، من المفروض مراعاة مشاعر الأعضاء الفقراء والمعوزين والذين سيجرحون، سيما أنهن سيجدن حرجا في نشر موائدهن التي لن تمتلئ وتتنوع بما لذّ وطاب كموائد الأغنياء، فهي لن تستطيع إعداد دجاجة يوميا، أو تناول اللحوم يوميا”.
ق. م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *