الرئيسية / روبورتاج / لا مخزون ولا مبيعات والبقاء في السوق للأقوى

لا مخزون ولا مبيعات والبقاء في السوق للأقوى

اختتمت، أمس، الطبعة 19 للصالون الدولي للسيارات بقصر المعارض (الصنوبر البحري)، والذي انطلق في 17 مارس الجاري، وسط خيبة أمل كبيرة لدى الزوار، خاصة وأن طبعة هذه السنة، جاءت في ظرف اقتصادي حرج، رافقته قرارات الحكومة بتخفيض استيراد السيارات، مع فرض نظام الكوطة، ما أدى إلى تقلص مشاركة وكلاء السيارات إلى 15 وكيلا فقط من بين 24 سجلوا حضورهم في الطبعات السابقة .

مكنت الجولة التي قامت بها “وقت الجزائر” إلى مختلف أجنحة الصالون، من الوقوف على الفرق الذي ميز هذه الطبعة مقارنة بالطبعات السابقة، أين كانت الحشود تلتف حول السيارات، حيث تحول صالون هذه السنة إلى فضاء للفرجة، وأخذ صور سيلفي مع سيارات ليست للبيع ودون سعر محدد، ما أفقده نكهته المعهودة.
ولعل أهم ما يثير الانتباه في الطبعة الـ 19 لصالون السيارات، هو الديكور العام الذي كشف عن نية الوكلاء عدم رمي مصاريف “لا منفعة منها “في ديكور راق على غرار السنوات الماضية، حيث لم يعد لتهيئة وتجهيز الفضاءات أي قيمة تسويقية تذكر. وبقيت المساحات الخارجية للصالون التي شهدت العصر الذهبي لكيو كيو وموريس غاراج والعلامات الصينية، شاغرة كشفت “شغور المعرض”.  
وعدا الماركات الكبيرة، على غرار جناح صوفاك وبيجو وسيتروان ورونو وهيونداي، فإن فضاءات الوكلاء الآخرين ذكرتها بطبعات السنوات الماضية، حيث لم يكن هناك أي ديكور سوى اسم العلامة.  
 
”الكوطـــة” تبقــى حديــث أهــل الاختصــاص والزبائــن
وتمثلت خصوصية هذه الطبعة، التي كانت كل المؤشرات توحي إلى فشلها المسبق، انطلاقا من افتتاحها دون حضور رسمي، في كونها تنظم موازاة مع فرض رخص استيراد السيارات، بهدف الحد من الواردات وتطهير النشاط الذي سجل اختلالات عميقة وممارسات غير شرعية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن حددت وزارة التجارة الكوطة الإجمالية لهذه السنة عند 152 ألف وحدة لسنة 2016 وتعليق عمليات استيراد السيارات، حيث انهارت الواردات خلال شهر جانفي 2016 إلى ما قيمته 141.16 مليون دولار مقابل 377.88 مليون دولار سنة 2015، بنسبة انخفاض بلغت من حيث القيمة 62.64 بالمائة، كما تراجعت أيضا من حيث الكمية إلى 9309 وحدة في جانفي 2016 مقابل 27497 وحدة في جانفي 2015، بنسبة انخفاض بلغت 66.15 بالمائة، ما جعل الوكلاء في حرج مع الزوار، بسبب عدم توفر المخزون، في حين صدم الزوار الذين جاءوا إلى الصالون لاقتناء سيارة وغن وجدت رغما عنهم في الأسعار الملتهبة التي فاقت كل التوقعات، ما جعل البعض يعلق على هذا الصالون بـ«شوف آو ما تشريش”.
 وكان واضحا من خلال مساحات العرض وعدد السيارات (الخيارات) المطروحة كيفية تقاسم الكوطات وحصص كل وكيل، وبدا واضحا، أن العلامات الفرنسية والألمانية الأكثر حضا على غرار بيجو ورونو، ستروان، سيات وسكودا، وفولكسفاغن تليها هيونداي وكيا، بينما تسعى “سيما” للحفاظ على صفتها كوكيل متعدد العلامات، حيث عرض علامات مرسيدس وشوفرولي وأوبل، في غياب الوكيل الممثل لتلك لعلامات.
 
“صوفاك” تحفظ مـــــــاء وجــه السيــارات الألمانيـــــــة
كما ميز صالون هذه السنة، غياب العديد من العلامات خاصة الألمانية منها كمرسيدس وبيام دابلو، وهي العلامات التي كانت في السنوات الماضية تشهد توافد قياسي للزوار، نظرا للشعبية التي تلقاها السيارات الألمانية، ليقتصر الحضور على فولكسفاغن وسيات، اللتان حفظتا ماء وجه السيارات الألمانية في هذا الصالون.
كما غابت أيضا عن هذه الطبعة، كل من علامات سوزوكي، اوبال، شيفروليه وفورد فيات، فاسحة المجال أمام العلامات الفرنسية كسيتروان، بيجو، رونو وسوفاك الألمانية لعرض آخر منتوجاتها، في حين استغل مجمع سيما موتورز متعدد العلامات الفرصة من أجل عرض علامات لوكلاء آخرين كمرسيدس وبريانس دون تسويقها.
وبمقابل غياب فرص كبيرة للتسويق، عمدت شركة صوفاك إلى عملية جديدة من نوها في الصالون، تتمثل في ملأ استمارات الزبائن المحتملين تدرج فيها معلومات دقيقة وكثير حول كل زبون من أجل معرفة نوعية السيارة التي يرغب فيها والآجال التي يمكنه انتظارها وكذا القدرة الشرائية له وكيفية مرافقته، وغيرها من الأسئلة التي تمكن الشركة من الاتصال به مستقبلا، في حال تقديم خدمة جديدة. وحسب المكلفة بالعلاقات العامة والصحافة، فإن العملية تهدف إلى وضع بنك معلومات تقسيم زوار جناح صوفاك إلى فئات متعددة الرغبات والقدرات المادية والأذواق من أجل الاتصال بهم لاحقا في حال توفر المخزون أو عرض منتوج جديد يلائم كل فئة. وتعتبر الشركة أن الزوار الذين يتم استجوابهم، هم عبارة عن زبائن محتملين مستقبلا لدى مختلف العلامات التي تسوقها صوفاك.
  
الطلبـــات موجــــودة والتسليم إلى إشعــــار آخـــر
وأمام حالة الضبابية والغموض التي تكتنف قطاع السيارات وكذا التماطل للحصول على “كوطات” الوكلاء، فإن بعض الوكلاء حددوا آجال التسليم بالنسبة للمخزونات المتوفرة لـ3 أشهر أو أكثر، ليبقى الضحية في النهاية هو المستهلك، باعتبار أن القانون ينص على أنّ آجال التسليم يجب أن لا تتجاوز الـ45 يوما”، ابتداء من يوم إيداع الطلب، لتبقى أجندة العمل خاضعة للمجهول، كون لا أحد على دراية بتاريخ تقديم الكوطات وحتى الأسعار التي ستطلق مستقبلا، فاسحة المجال أمام الإشاعات التي تأتي من هنا وهناك حول توفر المخزونات لدى البعض، لكنهم عمدوا إلى إخفاءها من أجل تسويفها بأسعار ملتهبة مستقبلا.
وحسب ما لحظناه خلال الجولة الاستطلاعية، هو قيام بعض الوكلاء باستقبال الطلبات بصفة أولية، ليتم بعدها الاتصال بالزبائن مباشرة بعد توفر المخزون، حيث أشار لنا أحد الزوار، أنه قدم طلبه لوكيل سوفاك لاقتناء سيارة بولو، إلا أنه صدم بعدم توفر المخزون الذي لن يكون متوفرا قبل شهرين.
من جهة أخرى، اشتكى أحد الزوار أيضا من تعقيدات الإجراءات الإدارية التي تسبق شراء السيارة، وأوضح أن الظاهرة هاته لا تتعلق بوكلاء جزائريين فقط، بل حتى بممثلي أكبر الشركات المنتجة للسيارات في الجزائر، وهو الأمر الذي يؤثر على مصداقية العملية، لا سيما عندما يتم دفع المبلغ المطلوب للسيارة، ويطلب من الزبون الانتظار لأكثر من شهر أو شهرين أو حتى 6 أشهر.
أما فيما يخص سيارة “سامبول الجزائرية”، فقد شهد جناح رونو إقبالا كبيرا من الزوار، خاصة المهتمين بالقرض الاستهلاكي المخصص “للسيارة الوطنية”، حيث وضعت “رونو” الجزائر 40 مكتبا في الطابق الأرضي لمنصتها، مخصصة للقيم التجاري، لتقوم خصيصا بالاستجابة لطلبات القرض على سامبول DZ، حيث استقبلت العديد من الملفات، كما قامت بأكثر من 500 تقييم لقيمة القرض.
وحسب عدد من وكلاء السيارات، تحدثت إليهم وقت الجزائر، فإن المشاركة هذه السنة كانت من قبيل الحفاظ على صورة العلامة التي يمثلونها، وعد تسجيل غياب بعد مشاركات عديدة متتالية، ورسالة إلى السلطات العمومية لتأكيد تواجها في السوق الجزائرية، تحسبا لنظام الحصص الذي يحدد حصة كل وكيل من الاستيراد.
بينما علامات أخرى جاءت للمشاركة من أجل المشاركة، ومنها من قدم للعرض أربع سيارات وأخرى سيارات متواجدة في السوق مند أشهر عدة، فيما فضلت أخرى القيام بتنشيط نشاطات خفيفة أو نقل صورة ومجسمات لنجوم الكرة من أجل أخذ الصور معها، وقامت شركة “نيسان” مثلا، بعرض سيارة رياضية للمضامير المتخصصة كجديد الطبعة، بالرغم من أنها غير موجهة للجمهور العريض.
 
عودة الاعتبار لــ”الجي.بي.آل”  وشراكة “بيجو – سيتروان” من الجزائر
لعل ما ميز هذا الصالون أيضا، هو توفر عروض خاصة بالسيارات الإيكولوجية، والتي تعتمد على غاز البترول المميع، حيث عرضت بعض المؤسسات في صالون السيارات أرخص الخدمات الخاصة بالوقود بسعر 9 دنانير للتر الواحد، والتي عرفت إقبالا كبيرا من قبل الجزائريين على تزويدها بغاز “جي بي أل” الصديق للبيئة والغير مكلف، كما سجلنا توافدا معتبرا من قبل المواطنين للاستعلام عن هذا الوقود وكيفية تركيبه .
وتوفرت في هذا الصالون صنفين اثنين مجهزين بـ Kit GPL عند الطلب، ويتعلق الأمر برونو سامبول وتويوتا ياريس سيدان، حيث تتوفر رونو سامبول في صالون الجزائر في النسخة GPL، المعتمدة على النسخة أوتونتيك 1.2 بنزين 75 حصانا، ابتداء من 1.349.000 دج شامل كل الرسوم (1.325.000 دج + طلاء معدني بـ 24.000 دج).
أما عند تويوتا، فتتوفر ياريس سيدان أيضا مع Kit GPL على المواصفتين ستيل بسعر 2.020.000 دج شامل كل الرسوم، وبلاي بسعر 2.120.000 دج شامل كل الرسوم.
وخلال تجولنا بمختلف أروقة الصالون، شد انتباهنا جناح سيتروان الذي كان الإقبال عليه كبيرا، حيث قدم المصنع الفرنسي سيارات جديدة وأخرى مألوفة لدى الجزائريين، لكنها مكيفة بأحدث التجهيزات المتطورة مع تسويق بعضها في حدود المخزون المتوفر.
وحسب ما أوضحه لنا إسماعيل مهدي، وهو ممثل القسم التجاري لدى سيتروان الجزائر، فإن الشركة قدمت خلال هذا المعرض، العديد من الأصناف من سي3 ، سي4 ، سي4 كاكتوس وسي اليزي، حيث تم استقبال العديد من طلبات الزبائن لاقتناء السيارات المتوفرة في المخزون ، في حين تنتظر الشركة وكباقي الوكلاء الإفراج عن الكوطات المحددة لكل وكيل.
 وعن مكان سيتروان في السوق الجزائرية وتأثرها بتجميد الاستيراد في الأشهر الأخيرة، أشار محدثنا، أنه وككل الوكلاء تأثرت مبيعات سيتروان في الفترة الأخيرة، لكن الخدمات المقدمة للزبائن وكذا توفير قطع الغيار، مكنها من الإبقاء على مكانتها، كما تعول على مصنع بيجو الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، باعتبار أن سيتروان تمثل الشريك الرئيسي لبيجو في صناعة مختلف قطع الغيار، وهو ما قد يعود بالفائدة عليها.   

السيارات القديمة فرجة متميزة
كما شهد هذا الصالون أيضا، تخصيص جناح للسيارات القديمة التي يفوق سنها الـ30 سنة وأكثر، حيث لقت إعجاب الكثير من الزوار، خاصة ممن عايشوا تلك الفترة لاسترجاع ذكريات الصناعة القديمة للسيارات التي كانت تتوفر على تجهيزات جد بسيطة مقارنة بتلك المتوفرة في يومنا هذا.
وخطفت كل من بيجو 504، 505، 506 سيتروان دي اس، وغيرها من مركبات أجدادنا وآبائنا الحدث في الصالون، وسط إعجاب الحاضرين، ما جعل البعض يحنون إلى الزمن القديم بمقولة “البارح كان في عمري 20”.
ع.عبد المطلب/ط.موسى

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *