“ليلة القبض على جحا”.. الضحك المؤلم

أخيرا بالمسرح الوطني “محيي الدين باشطارزي”

عرضت، نهاية الأسبوع، بالمسرح الوطني محيي الدين باشطارزي، بالعاصمة، مسرحية “ليلة القبض على جحا” لأول مرة، بعد عرضها في مسارح جهوية وبمدينة قفصة التونسية، برع فيها الممثلون في تقمص أدوارهم، رغم خلو القاعة، إلا من قلائل يعدون على الأصابع.

يقتحم جحا على ملك “عش الغراب” أحلامه، ويطارده في يقظته، مهددا إياه بتعريته وفضحه أمام الملأ.. يشعر الملك بالرهبة ولا يدري أكان تهديدا في حلم أم في واقع، فلديه الكثير مما يريد إخفاءه عن الناس، انه يجلس على عرش يعلو مرحاضا، لا تفارقه الرائحة النتنة (في اشارة الى الفساد السياسي والإدارة المتعفنة في الدول العربية).
يتوعد الملك جحا بأن يذيقه طعم الخسارة، وأن يصبح هو نفسه نكتة يضحك منها الجميع، وأن يدونها بدمه في كتاب فخم يطرزه للأجيال بالذهب والفضة. يتباحث مع وزيره في مسألة القبض على جحا، ويعد الرعية بمكافأة مالية كبيرة إذا ما أتاه أحد برأسه.
تصل الملكَ اخبار عن إنشاء جحا سوق “عجاجبية” جديدا، يروي فيه حكايات عن الملك، تفضحه وتعري فساده، فيرسل اتباعه الى الشوارع ويأمرهم بالاندساس بين الناس واكتشاف مكان عدوه، فيخرجون من عنده ويسارعون الى اقرب خمارة وملهى.
آخر نكتة كانت عن العجز الجنسي الذي يعانيه الملك، الذي يغتاظ ويقرر الزواج تكذيبا لجحا امام الرأي العام: يطلب من خادمه زنجبيل ان يكون الزوج الفعلي داخل المخدع، في حين يكون هو الزوج الشكلي أمام الناس للجارية التي اختارها (عمياء صماء بكماء). يعتبرها الخادم اهانة لشرفه، لكنه سرعان ما يدوس على أنفته عندما يفكر أن المولود (ابنه) سيكون ولي العهد. غير أن السر سرعان ما ينكشف عندما يذيعه جحا في نكتة جديدة. تثور ثائرة الملك ويصدر مرسوما بمنع الضحك والابتسام في كل ارجاء المملكة. ثم يستدعي الجيش ليحاصر “دويرة الخوخ” حيث يقبع جحا، لكنه لا يعثر الى على خواء.
يتوعد الملك بسجن جحا انفراديا، وبالاحتفال بذلك في “عش الغراب”، وباحتكار النكت والترفيه للملك وذريته فقط. يجن اكثر عندما لا يعثر على أثر لغريمه، فيصدر مرسوما للعفو عنه وتعيينه وزيرا لاستدراجه، وعندما تخبره حاشيته انه لا وجود له، يبلغ به الجنون مداه، فيأمر بقتل فيالق جيشه وإعدام الجميع، ليبقى وحيدا، بعد ان تفر عنه حاشيته، ويفارقه زنجبيل، خادمه المطيع.
وهنا، يظهر جحا حقيقة، ويبصّره بحاله، ونتائج جنونه وجبروته، داعيا اياه الى تغيير الأحوال، والعدل بين الرعية، وإصلاح ما قد افسده، فيستجيب الملك، ويصلح ما استطاع، فتعود اليه رعيته ويفرح به شعبه.
الجارية بكماء صماء عمياء، كناية عن الشعب الذي يريده الحاكم، لا هم له سوى الإنجاب والرضوخ. ورجال البلاط لا يحسنون سوى قول “نعم”، حتى وإن كان الملك على خطأ، ويحاولون إثناء من يقول “لا” عن عزمه، فالأهم هو رضاه ودوام مناصبهم، وفي المسرحية اشارة الى معاناة الشباب وهروبهم الى الضفة الاخرى عبر المخاطرة بحياتهم عن طريق البحر، فزنجبيل ينصح الملك بعدم أكل السمك، لأن “الحوت يأكل لحوم أولادنا في البحر، وبأكلنا اياه نكون قد أكلناهم”..
بطريقة هزلية، تكشف المسرحية عن فساد الاعوان، الذين يسارعون الى الخمارات والملاهي، ليناقشوا هناك امور الدولة، في اشارة منها الى اللامبالاة التامة التي يبديها المسؤولون للقضايا المصيرية، خاصة في المشهد الذي يتعجب فيه “البراح” من “الحكومة التي تثمل وتقضي لياليها خارجا”. كما تشير ايضا الى توظيف الدين من اجل خدمة الاغراض السياسية، ومحاربة الخصوم، خصوصا في المشهد الذي يصيح فيه خدام الملك: “مولانا في الجنة وجحا في النار”.
المسرحية ملأى بالمواقف الهزلية، التي تتداخل فيها الأشياء والرموز القديمة والمعاصرة، من ذلك ارتداء بعض الممثلين ألبسة تعود الى غابر الأزمنة، وبعضها أزياء حديثة، وبعضهم الآخر يساير الموضة الحالية، في حين يرتدي الملك ثوبا ملكيا مزخرفا، ثم في مشاهد اخرى يرتدي ثيابا رياضية، في حين يعزف الجوق الملكي انغام اغاني الشاب حسني، او دعوة المنادي الناس الى التبليغ عن تحركات جحا عبر الموقع الالكتروني التابع للملك..وغيرها.
خالدة.م

عن lynda hakem

تحقق أيضا

سعد المجرد يهزّ أميركا بقضية إغتصاب وتعنيف!

كشف موقع “نيويورك دايلي نيوز” الأميركي معلومات صادمة عن حياة الفنان المغربي سعد المجرد قبل …

“لا نريد استنساخ المسرح .. ومهرجان صور اشترط الفصحى”

قال إن فرقته ترد الاعتبار لأول دكتور جزائري، الفنان حميد بركات: اكد الفنان حميد بركات، …

كاظم الساهر: لهذا أشتري بيتا في كل دولة

كشف الفنان العراقي كاظم الساهر جزءا من حياته قبل احترافه الغناء، والتي كانت حياة فقيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *