الرئيسية / أقلام / ماذا بعد استنجاد السيسي بسلاح الجو الإسرائيلي؟

ماذا بعد استنجاد السيسي بسلاح الجو الإسرائيلي؟

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريراً مفصلاً عن التعاون العسكري بين إسرائيل ومصر في سيناء، والذي بلغ الأوج منذ عام 2015 حين طلب نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المساعدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاربة الجهاديين الإسلاميين هناك. وذكرت الصحيفة أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ بالفعل أكثر من 100 غارة، استخدمت فيها الطائرات المسيرة والحوامات والمقاتلات، وأن هذا التعاون كان أشبه بالسر المفضوح في الأوساط الاستخباراتية العالمية، وكان شبه علني في مداولات لجنة الشؤون الخارجية التابعة للكونغرس الأمريكي.

بالنظر إلى حساسية انكشاف هذا التعاون، وما يمكن أن يثيره من سخط شعبي ضد نظام السيسي، فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية التعتيم التام على أي تقارير صحافية يمكن أن تتسبب في افتضاح أمره، كما تم تمويه العلامات والرموز التي قد تكشف هوية الطائرات، وطلب من بعضها تنفيذ العمليات من مسارات التفافية توحي بأنها حلقت من داخل الأراضي المصرية.
وهذا يعني أن إسرائيل كانت أكثر حرصاً على إبقاء التعاون طي الكتمان، وعدم التسبب في مزيد من المتاعب لنظام السيسي المتعب أصلاً، من منطلق اليقين بأن ذريعة محاربة «أنصار الإسلام» في سيناء لا تكفي لتجميل وجه إسرائيل القبيح في ناظر الشعب المصري. ومن جهة ثانية، لا يخفى على أحد أن إسرائيل «لا تتصرف من باب الإحسان لجارتها»، كما صرح السناتور الأمريكي بنجامين كاردين، بل لأنها لا تريد للعمليات التي تجري في سيناء أن تعبر الحدود.
كذلك لا يخفى أن نظام السيسي يزود إسرائيل بخدمات ضرورية، من خلال تشديد الحصار على انتقال البضائع من وإلى قطاع غزة المحاصر، وإغلاق أنفاق التهريب، وتبادل المعلومات الأمنية مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، فضلاً عن رفض إقامة ميناء في العريش يخفف الحصار عن القطاع. وفي العموم فإن قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ غارات في سيناء بطلب من رئيس مصري، ليس سابقة كبرى خلال 40 سنة أعقبت توقيع اتفاقيات كامب دافيد فقط، بل هو منعطف بالغ الخطورة في تاريخ العلاقات العربية الرسمية مع الكيان الإسرائيلي.
ومن المفارقة أن هذا التطور الفاضح الذي يطعن في شرف مصر وجيشها، ينكشف في غمرة لجوء السيسي إلى التهديد ببطش جديد، وطلب «تفويض» ثان، تحت ذريعة الدفاع عن الشعب والجيش ضد «الأشرار». وليست مهزلة الانتخابات الرئاسية المقبلة إلا الوجه الآخر لمأساة فشل النظام في مكافحة إرهاب سيناء والاستنجاد بالعدو التاريخي لمصر والعرب.
وفي المقابل، ليست مفارقة أن يفتضح أمر الغارات الإسرائيلية في أجواء سيناء هذه الأيام بالذات، حين تكشف مجلة «أنتلجنس أونلاين» الفرنسية عن تعاون وثيق من نوع آخر، كان يتنامى منذ بعض الوقت بين أبو ظبي وإسرائيل، واتخذ في الآونة الأخيرة مسارات متعاظمة تحت إشراف إيتان بن إلياهو القائد الأسبق لسلاح الجو الإسرائيلي، على مستوى صفقات السلاح وتوريدها إلى مصر، ثم إلى جيش الجنرال الليبي خليفة حفتر.
فماذا بعد الاستنجاد والتجارة، وهل يمكن للقادم أن يكون أعظم؟

القدس العربي

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *