الرئيسية / روبورتاج / ماذا بقي من حج زمان في حج هذه الأيام؟

ماذا بقي من حج زمان في حج هذه الأيام؟

تيسيرات لجنة الفتوى لا تنتهي على حساب سنة الحبيب المصطفى

انقضى قبل أيام قليلة موسم الحج وعاد “ضيوف الرحمان” إلى أهاليهم وذويهم من الأراضي المقدسة حاملين معهم لقب “حاج”، لكن هل كل من قدم إلى الحج حج فعلا، وماذا بقي من حج زمان في حج هذه الأعوام، مع “التيسيرات” التي “توفرها” لجنة الفتوى على مستوى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، و«الراحة” التي يضمنها ديوان الحج والعمرة للحجاج حتى في المشاعر والتي جعلت البعض يقضى وقفة عرفات نائما على “الصوفا باد” داخل “الخيم الألمانية” التي لم يكف الديوان عن الافتخار بها هذا الموسم؟

طيلة أيام التشريق رأينا “العجب العجاب” وسط الحجاج الجزائريين، كل يرجم متى شاء مع أن وقت الرجم في أيام التشريق محدد في المذهب المالكي من ما بعد الزوال إلى المغرب، ومددته لجنة الفتوى المستسهلة جدا بحجة تجنب الزحام إلى غاية منتصف الليل لا سيما بالنسبة للنساء والعجزة، لكن تفاجأنا بأن أغلب أعضاء البعثة الرسمية من أطباء، إداريين، أعضاء الحماية المدنية وحتى صحافيين، رجموا في ثاني أيام التشريق في الواحدة ليلا وتوجهوا إلى مكة من أجل طواف الإفاضة.

نبهنا أحدهم –وهو زميل لنا من مؤسسة إعلامية عمومية ظننا أنه لا يعلم ما يفعل- إلى أن الرجم يبدأ بعد الزوال، فرد علينا بالحرف الواحد: “قولوا ما شئتم لقد أفتى لنا المرشدون الدينيون المتواجدون رفقتنا وكلهم أعضاء في لجنة الفتوى بجواز الرجم متى شئنا”.. لما عدنا إلى مكة علمنا أن ما حدث لأعضاء البعثة الذين أخرجوا من الخيم من أجل إسكان الحجاج، جعل أغلبهم لا يفكر إطلاقا في أن يأتي السنة أو أن ما يقوم به مخالف لها، المهم بالنسبة له أن ينهي الرجم ويعود متعجلا إلى مكة التي بها على الأقل سرير يأوي إليه بعد تعب يوم طويل شاق.

عودة إلى مكة وإلى الأسواق..
أنهينا أيام التشريق كاملة، وعدنا إلى مكة في حافلات نقلتنا من منى على مسافة نحو 07 كيلومتر في مدة قاربت الثلاث ساعات..أمر متعب للغاية في حافلات غير مريحة كراسيها بالمرة، لكن ذلك لم يمنعنا من أداء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة فور وصولنا “أم القرى” وتحللنا من إحرامنا بحج، بينما فضل الكثير من رفاقنا إرجاء ذلك إلى غاية اليوم الموالي، ومنهم من “تكاسل” ولم يؤد طواف الإفاضة إلا بعد يومين من عودتنا إلى مكة..لكن لا أحد تكاسل عن العودة إلى الأسواق، الكل يشتري كل شيء، من المحلات ومن بائعي الأرصفة الذين يصطفون عند نهاية كل صلاة على طول “هضبة” شارع “أجياد” الذي به أغلب الفنادق التي ينزل بها الحجاج الجزائريون لمدة نحو نصف ساعة قبل أن تراهم يجرون في كل اتجاه حاملين رزم سلعهم على أكتافهم وهم يصيحون “بلدية، بلدية” نسبة إلى شرطة البلدية التي تطاردهم وتلعب معهم لعبة القط والفأر تماما كما تفعل الشرطة عندنا مع الباعة الفوضويين، أما باعة المحلات المملوكة لسعوديين لا “يظهرون” إلا في محلات المجوهرات، فلا يكفون عن التحايل على الحجاج الجزائريين بعبارات جزائرية تتعجب لإتقانهم لها، وهم على يقين أنهم سيشترون، ويشترون ويشترون إلى أن تمتلأ حقائبهم وحقائب أخرى يشترونها أيضا، ولا يشعرون بـ”هول” ما فعلوا إلا حين يحين موعد حزم الأمتعة للعودة فلا يقوون على حملها ويخشون أن لا تمرر في المطار وأن لا تصل معهم إلى الجزائر، مع هذا يواصلون الشراء حتى بعد حزم الأمتعة ولا يتوقفون إلى آخر لحظة وآخر ريال من الـ2500 ريال التي تسلم لهم قبيل مغادرتهم أرض الوطن، ومن الريالات التي يأتون بها “اوروهات” أو “دولارات” ويحولونها لدى المصارف السعودية التي لمحنا فيها في عديد المرات طوابير لحجاج أغلبهم جزائريون تعرفنا عليهم من خلال “حاملات الوثائق” التي تسلم لهم من قبل ديوان الحج وبها علم الجزائر أو مشكلة من ألوانه، حينها لا يتبادر إلى ذهننا إلا سؤال واحد :”من قال أن الجزائريين فقراء؟”.

حان الوداع..
في هذه الأثناء، قليلون هم الحجاج الذين يحرصون على أداء الصلوات في الحرم المكي، بينما يفضل أكثريتهم الصلاة في المساجد القريبة من الفنادق وبين المسجدين مئات المصلين يؤدون الصلاة مع إمام الحرم، في الساحة وعلى الطريق، أملا في أجر مائة ألف صلاة، لكون مفتيينا يؤكدون أن مكة كلها حرم.
بعد أقل من عشرة أيام، حان موعد العودة إلى الوطن، وقبله على الحاج أداء طواف الوداع.. بغصة في النفوس، يتوجه “ضيوف الرحمان” إلى الحرم لتوديعه وتوديع الكعبة المشرفة، وكلهم أمل في العودة، ومعروف أن طواف الوداع يكون آخر عهد للحاج بمكة المكرمة، لكن “التسهيلات” جعلت كل حاج يودع “البيت العتيق” متى شاء، منهم حتى من أدى طواف الوداع ما بين صلوات اليوم الذي سبق مغادرتنا مكة، وصلى بعدها في الحرم، وتسوق قبل عودته إلى غرفته في الفندق حيث قضى الليل وصلى الفجر قبل أن تنطلق بنا الحافلات نحو مطار جدة في حدود الثامنة من صباح اليوم الموالي. سألنا الإمام المرافق لنا فقال “لا بأس على أن يكون طواف الوداع آخر عهد للحاج بالبيت”.
أما نحن، فلم نؤد طواف الوداع إلا بعد صلاة فجر يوم مغادرتنا، ولم نكد نعود إلى الفندق حتى أحضرت الحافلات التي نقلتنا إلى مطار المغادرة الذي قضينا به أكثر من سبع ساعات لاحظنا خلالها كيف أصبح السعوديون يتاجرون بماء زمزم الذي فتح مجال اقتنائه عكس السنوات الماضية، فاشترى الجزائريون عشرات اللترات منه حمّلت على الطائرة التابعة للخطوط الجوية السعودية التي أقلتنا نحو أرض الوطن، وخشينا حينها أن يكون تحميل الماء على حساب الأمتعة، وما خشيناه وقع فعلا، إذ وصلنا الجزائر، ووصلت معنا أغلب عبوات الماء، أما الأمتعة فلم تصل كلها لحد الساعة، والحجة فائض في الميزان..وقد اتصلنا بمسؤولي البعثة الجزائرية، وديوان الحج والوكالة التي سافرنا معها، وطمأننا الكل أن أمتعتنا ستصل قبل نهاية رحلات العودة إلى أرض الوطن، لكن آخر رحلة وصلت الأسبوع الماضي وأمتعتنا لا زالت في السعودية تتقاذفها الأيادي، وقد فقدنا الأمل في استلامنا إياها يوما..ولا أحد يريد تحمل المسؤولية.

ســنـن لا أحد يتكلم عنها لأن السلطات السعودية ألغتها
“لابأس”، “لا حرج”، “يجوز”، كلمات سمعناها كثيرا من المرشدين الدينيين الجزائريين عامة، ومن الإمام المرافق لنا، عضو لجنة الفتوى، ماضوي أقدوش، بشكل خاص، الذي سألناه عن الســـنــن الكثيرة التي لم يعد يهتم بإتيانها على أكمل وجه إلا حجاج قليلون، والأكثرية “تنصاع” للفتاوى التي “تتغاضى” عن الكثير منها بحجة التيسير، فأجاب أنه إذا كان الأمر يتعلق بـ”حجة الإسلام” –أي أول حجة-، فمن الأفضل أن يأتي الحاج بالفرائض والسـنـن والمستحبات كاملة، أما إذا تعلق الأمر بحج التطوع، فلا بأس أن يتغاضى عن بعض الســنـن ولا يأتي بها لمصلحة عدم مزاحمة الحجاج، ومن باب سد الذرائع وحفاظا على الأرواح.
وأشار الإمام إلى أن مناسك الحج تقتضي –سنة- أن يخرج الحاج ضحى من مكة، ويصلي خمسة أوقات في منى قصرا، ويبيت بها ويخرج بعد الشروق من حدودها راكبا أو راجلا نحو عرفات، في هذه الأخيرة عليه الحرص على رؤية الجموع عند جبل الرحمة من كل الأجناس والألسنة يبتهلون إلى الله ليستشعر يوم الحشر، ولا يخرج نحو مزدلفة إلا بعد الغروب لأن الوقوف من الزوال إلى الغروب واجب وبعد الغروب ركن.
أما عن مزدلفة، فأكد الإمام أنه لدى المالكية يكفي حط الرحال بها وأداء صلاتي المغرب والعشاء مشيرا إلى أن مزدلفة لا تتسع لعدد الحجاج الذي يتزايد من سنة لأخرى.
وبخصوص الرجم، أوضح المتحدث أن المتفق عليه بين المذاهب الأربعة أن وقته في يوم النحر من ما بعد الفجر إلى الغروب لكن نظرا للزحام الشديد، أفتى العلماء بجواز الرجم من ما قبل طلوع الفجر، وهناك من مدده إلى فجر اليوم الموالي، وفي أيام التشريق يبدأ الرجم من ما بعد الزوال، بينما بإمكان الحاج عدم القيام بطواف الإفاضة مباشرة بعد عودته إلى مكة، لكن عليه أن يؤديه قبل نهاية شهر ذي الحجة، والسنة أداؤه يوم النحر والعودة إلى منى قبل الغروب لكن في ذلك تعب شديد لأغلبية الحجاج.
من جهة أخرى، أشار الإمام إلى أنه بغض النظر عن الســـنـــن التي يعرفها كثير من الحجاج، ويثيرون جدلا ويكثرون التساؤلات بشأن إتيانها من عدمه، هناك سنن كثيرة لا يعرفها “ضيوف الرحمان” أو اندثرت بحكم الزمن والتغييرات التي حصلت كسنة المرور من أمام واد يسمى “وادي محسّر” يقال أنه شهد “حادثة الفيل” والتعوذ من الشيطان والهرولة للابتعاد عنه، هذا الوادي يقول الإمام أنه واقع بين عرفات ومزدلفة ولم يعد ظاهرا اليوم، مضيفا أن هناك من سنن المصطفى ما “اندثر” ولا أحد يتكلم عنها لأن السلطات السعودية تعمدت تركها منها المبيت في “أبيار علي” (09 كلم عن المدينة المنورة وأكثر من 440 كلم عن مكة) ليلة يوم التروية لمن جاء متمتعا، وهو ما فعله النبي الكريم –عليه الصلاة والسلام-، بالإضافة إلى سنة الاغتسال بمنى قبيل التوجه لعرفات، وهي سنة يستحيل إتيانها في ظل الظروف الراهنة في مخيمات منى.

عسى أن يتقبل الله..
الجدل بشأن الحفاظ على سنة الحبيب المصطفى في الحج يتكرر ويزداد من سنة لأخرى، وتزداد معه “تسهيلات” لجنة الفتوى لدى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، لدرجة تجعلنا نتساءل: إلى أين سيصل مفتونا بتيسيراتهم في مواسم الحج القادمة، وهل سيأتي وقت لا يبقى فيه من الحج إلا الأركان، إن لم تستحدث فيها فتاوى هي الأخرى يوما؟، فنصبح كالحاج الذي قصد مسؤولا بالبعثة الجزائرية الرسمية بعد المناسك قائلا له: “أتعلم أني رأيت الله في الكعبة؟”، سأله المسؤول الذي نقل لنا محادثتهما “كيف؟”، قال “ذات يوم وجدت نفسي وحدي مع الله في الكعبة ما مكنني من لمسها كلها وتقبيل الحجر الأسود” مضيفا: “لا أحد من هؤلاء (الجنون) – وكان يقصد الحجاج – كان هناك”، المسؤول تعجب لأمره، وبقي يستفسر الحاج العجوز الذي قدم بمفرده إلى البقاع المقدسة، إلى أن علم أنه فعلا وجد نفسه أمام الكعبة وحده، لكن كان ذلك وقت الوقفة الكبرى، بينما كان كل الحجاج في عرفة، أي أن الشيخ المسكين لم يحج.
مع هذا، ما على الحاج إلا طاعة أولي الأمر، والدعاء أن يمده الله بالصحة التي تمكنه من الحفاظ على الســـنـــن ما أمكن لأن الكثير منها يتطلب جهدا معتبرا، والأهم أن يتقبل الله حجنا ويغفر لنا ذنوبنا، ويمن علينا بالعودة..وعلى من لم يحج بعد بزيارة أول بيت وضع للناس.

العائـــدة من البقــــــــــــاع المقدســـة

خديجـــة كرجاني

انتهى

شاهد أيضاً

” دورات الميــاه المدرسيــة ليسـت للاستعمــال الآدمــي”

نقابــــــات وأوليـــــــــاء التلاميــــــذ يعبــــــرون عن استيائهــــــم مديــــــــــرو ابتدائيــــــــــات يستولــــــــــون على أدوات التنظيـــــــف تحمّل كل من …

2 تعليقان

  1. mehdi mountather

    Pour éviter la mort des algériens de 48 wilayas ce Décembre 2016 par ces punitions d’ALLAH les accidents de la route de train crash d’avion naufrage les inondations séisme plus 5 les foudres vent violent tornade grêlon tempête de neige de sable volcan tsunami météorite arrêt cardiaque virus monoxyde de carbone explosion de gaz de pétrole d’appliquer le Coran a 100% aujourd’hui urgent aux terroristes de poser leurs armes Daech les chiens de l’enfer.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *