الرئيسية / أقلام / ماريــــــن لوبــــــان تمتــــــدح عبد الفتـــــــاح السيــــــــسي

ماريــــــن لوبــــــان تمتــــــدح عبد الفتـــــــاح السيــــــــسي

بعد زيارة إلى موسكو أعلنت فيها عن علاقة حزبها المتميزة بالكرملين، زارت السيدة مارين لوبان، رئيسة حزب اليمين المتطرف الفرنسي (الجبهة الوطنية) القاهرة، وقابلت سياسيين منهم رئيس الحكومة إبراهيم محلب ورجال دين على رأسهم شيخ الأزهر أحمد الطيب، واتفقت مع الأخيرين، بحسب قولها، حول «التهديد الذي يشكله التطرّف الإسلامي على أوروبا والمنطقة»، كما أكدت أن «مشاعرها لم تتغير على الإطلاق» فيما يتعلق برفضها المهاجرين المسلمين إلى فرنسا وأوروبا.
وأشادت مارين لوبان في مؤتمر صحافي عقدته في ختام زيارتها المظفرة إلى مصر والتي دامت أربعة أيام بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «أحد القادة الذين يتبنون خطاباً هو الأوضح تجاه الأصولية»، وهاجمت لوبان جماعة الإخوان المسلمين معتبرة أن فكرها «هو منبت أيديولوجية المشروع السياسي للدولة الإسلامية»، واعتبرت مصر «القلعة التي تحمينا»، واستشهدت في ذلك بقول لرئيس الحكومة المصري قال لها فيه إن «هؤلاء الناس كانوا يريدون تغيير الحمض النووي للمصريين».
من جهته، ودفعاً للحرج الذي ترتّب على المقابلة الفاشلة، قال الأزهر في بيان صادر عنه إن الشيخ أحمد الطيب أعرب أمام لوبان عن «تحفظه الشديد على آرائها المعادية للإسلام».
علينا أن نضيف أن لوبان وحزبها يواجهان دعاوى قضائية بتهم التلاعب المالي بملايين اليوروهات، من المكتب الأوروبي لمكافحة التلاعب المالي والقضاء الفرنسي، كما أن حزبها حصل على قروض من مصرف مملوك لروسيا بقيمة 9 ملايين يورو، كما أعلنت قطر أمس أنها ستقاضي نائبها فلوريان فيليبو، على خلفية اتهام الدوحة بتمويل التطرّف الإسلامي. فيليبو ردّ أمس إنه «ليس لديكتاتورية إسلامية أن تقول لفرنسيين ما يمكن وما لا يمكن أن يقولوه».
هذه التفاصيل القليلة قد تساهم في تظهير صورة أكثر وضوحاً للسيدة لوبان التي خاضت معركة كسر عظم مع والدها مؤسس «الجبهة الوطنية» على خلفية تصريحاته المعادية لليهود قادت إلى إحالته إلى «المجلس التأديبي» للحزب، وهذه الصورة تقوم على أربعة أركان:
الركن الأول لها هو أن عنــــصرية لوبان هي عنصرية انتقــــائية موجّهة ضد الضعفاء والفقراء والمهاجرين، فهي ضد الإسلام والمسلمين، ولكنّها مستعدة لخوض حرب شعواء مع أبيها كي لا تغضب اللوبي الإسرائيلي الكلّي الجبروت في فرنسا والعالم.
والركــــن الثاني لهـــا هو أن شــــــركاءها الســـياسيين هم أنظمة الطغيان التي تنفلــــت فيها أجهزة الأمن من عقالها، فهي البيئة الحاضنة التي تعتاش عليــها العنصرية الأوروبية و»القلعة التي تحميها».
والركن الثالث هو أن هذه العنصرية الأوروبية التي تتعامل مع المهاجرين الفقراء كما كانت جيوشها ومخابراتها وشرطتها تتعامل مع جماهير البلدان التي كانت تحتلها، تجد في أنظمة العسكر، وخلفائها الكولونياليين، أشباها لها في تفكيرها وفلسفتها الاستشراقية عن «الأصولية الإسلامية»، والمسلمين والإسلام.
والركن الرابـــــع هو أن هــــذه الأحـــزاب تتنفّس على صفـــقات الفساد الســياسي والمــــالي، والأنظمة الفاشية والدكتاتورية هـــي فردوسها ومآلها الموضـــوعي، وليس الديمقراطية بكل تأكيد.
القدس العربي

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *