الرئيسية / أقلام / ما ثمن تهليل البحرين لتبرّع أستراليا بالقدس لإسرائيل؟

ما ثمن تهليل البحرين لتبرّع أستراليا بالقدس لإسرائيل؟

لا نعرف ما هو المغزى “الدبلوماسي” لتطوّع وزير خارجية البحرين, خالد بن أحمد آل خليفة, للتهليل لقرار حكومة استراليا بالاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل, وما هي الفوائد التي ستعود على البحرين أو على الخليج أو على العرب والفلسطينيين (أو حتى على العالم!) من هذا التصريح المهدى مجانا لإسرائيل.

تصريح الوزير جاء بعد إدانة الجامعة العربية للقرار واعتباره “انتهاكا خطيرا للوضع القانوني الدولي الخاص بمدينة القدس” و”انحيازا سافرا لمواقف الاحتلال”, وهو ما اعتبره الوزير البحريني “كلاما مرسلا وغير مسؤول”, لأن القرار برأيه “لا يمسّ المطالب الفلسطينية”! القرار الذي أعلنته أستراليا على لسان رئيس وزرائها سكوت موريسون جاء بعد شهور من التكهنات, وعلى خلفية وعود انتخابية لجذب أصوات الناخبين اليهود الأمر الذي أثار انتقادات كثيرة من خصومه السياسيين, وهو ما أشار إليه كبير المفاوضين الفلسطينيين في التعليق على الأمر باعتباره إجراء سخيفا نابعا من المنافسات الانتخابية في أستراليا. التنديد بالقرار لم يقتصر على الأحزاب المعارضة الأسترالية والفلسطينيين والجامعة العربية بل من دول إسلامية مثل ماليزيا التي اعتبرته “إهانة للفلسطينيين”, وإندونيسيا هددت بإجراءات اقتصادية, أما حكومة اليمين المتطرّف في تل أبيب, فقال وزير خارجيتها, أن إجراء أستراليا هو “قرار في الاتجاه الصحيح”. بعد هذه الجردة القصيرة للمواقف نتساءل كيف قرأ الوزير خالد بن أحمد آل خليفة المشهد السياسي العربي والعالميّ, فموقفه يقع في تعارض مع الفلسطينيين, والجامعة العربية, ودول إسلامية, وحتى المعارضة الأسترالية, ويصطف مع رئيس الوزراء الأسترالي الذي قام بذلك لشراء أصوات اليهود في بلاده, ومع وزير خارجية إسرائيل الذي رحّب بالقرار. نفهم طبعاً أن ثمن موقف أستراليا الجديد تم قبضه أصواتا انتخابية وتوظيفا للنفوذ اليهودي في أستراليا, واقتراباً من موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لديها, هي بدورها, حسابات داخليّة مركّبة على علاقات عربيّة يدخل فيها توظيف نزاع بعض دول الخليج مع إيران, واستغلاله في فرض صفقة سياسية لتصفية القضية الفلسطينية, ولكننا نتوقع, أنه في كل الصفقات هناك مفاوضات ومماحكات دبلوماسية, وأن هناك ممانعة حقيقية أو شكلية من أي طرف مقابل تبني بعض بنود أجندة الطرف الآخر, فما هي المكاسب التي تحصل عليها البحرين من هذه التصريحات المجانية؟ لا تذكر تغريدة خالد بن أحمد آل خليفة, لو أردنا قول الحقيقة, بشيء مسبوق عليها, فلا هي مثل وعد بلفور بوطن قوميّ لليهود في فلسطين, فالأخير كان مسؤولا في امبراطورية كبرى والأغلب أنه كان يعتبر فلسطين جزءاً من أملاك تلك الإمبراطورية التي يمكن التصرّف في شعوبها كما تريد, ولا هو مثل ترامب, الذي يهتم بالنفوذ اليهودي الضارب في أمريكا وبناخبيه الإنجيليين الصهيونيين, ويميل لأفكار صهره جاريد كوشنر ذي المصالح المتشابكة مع إسرائيل, ولا هو مثل رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الباحث عن أصوات الناخبين اليهود, فليس لدى الوزير جالية يهودية يحسب حسابها (وهو لا يحسب حسابا لشعبه أصلا), وهو لا يملك من أوراق القضية الفلسطينية شيئا يبيعه. يستطيع الوزير البحريني أن يضحك الإسرائيليين ويسرّهم, ولكنّ هذا جلّ ما يستطيعه, كما يستطيع إغضاب الفلسطينيين والعرب المناصرين لقضيتهم, والمسلمين الذين يؤذيهم ما يؤذي الفلسطينيين, وهو لا يفعل بذلك غير أن يؤذي بلاده وسمعتها ومكانتها بين الأمم فيا لحسابات الوزير الخاسرة ويا لتصريحاته المتهافتة.

القدس العربي

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *