ما خفي أعظم

من الغرابة أن نسمع عن أموال ضخمة جدا يتم تداولها خارج القنوات المالية المعتمدة من الدولة، في ظاهرة تطرح الكثير من علامات الاستفهام، بل حتى ولو حاول بعضهم ربط ما يحصل بانعدام الثقة بين الجزائريين والمؤسسات الرسمية، إلا أن ذلك يبقى تحليلا غير مقنع. هل يعقل تسجيل حوالي 40 مليار دولار من الأموال يتم تداولها بعيدا عن البنوك؟، أضف إلى ذلك أن 70 بالمائة من المعاملات في مجال العقار تتم خارج الرقابة، ولا يدفع أصحابها فلسا واحدا لمصالح الضرائب، وإن دفعوا شيئا فإنهم لا يصرحون إلا بقيمة مالية صغيرة جدا لدى القباضات، سواء تعلق الأمر بمعاملات البيع والشراء أو الإيجار.. هذه الحقائق وأخرى كثيرة نجهلها ليست سوى قطرة من بحر المعاملات الخفية المغلفة بغطاء اقتصاد السوق وحرية التجارة، وعبارات رنانة أخرى.. في سابقة تؤكد أننا أمام ظاهرة جزائرية بحتة، ربما لا توجد مثيلاتها في أي بقعة أخرى من العالم، على الأقل بهذا الحجم الكبير. لقد أصبحت “الشكارة” سيدة صالونات البيع والشراء، كما أن الحياة السياسية اقتحمها أناس أثرياء، ولكنهم غرباء ولا علاقة لهم بخدمة الصالح العام، أو النضال الحزبي، فضلا عن أن جل التحقيقات تؤكد بأن أفضل مجال لتبييض الأموال في الجزائر هو العقار الذي حصل عليه الكثيرون بطرق مشبوهة، خلال العشرية السوداء في بلادنا، بالإضافة إلى تجارة الذهب والعملة الصعبة، وما يجنيه أباطرة تجارة المخدرات.. وربما ما خفي أعظم..! لقد عمدت السلطات العمومية إلى بعث رسائل تطمينية كثيرة لاستقطاب أموال السوق الموازية وتشجيع المعاملات البنكية القانونية والشفافة، لاسيما بعد انهيار أسعار النفط وإقرار سياسة التقشف، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، والسؤال المطروح إلى متى يبقى الاقتصاد الجزائري يسير على هذا الشكل الفوضوي والمشبوه؟

فاتح إسعادي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *