مبادرات السلطة والمعارضة مقابل انتفاضة الشارع

الحراك يدخل شهره الخامس

يدخل الحراك الشعبي، الذي انطلق يوم 22 فيفري الماضي، شهره الخامس خلال الساعات المقبلة، في وقت لا يزال يتمسك بمطالبه الراديكالية، وذلك برحيل كل رموز النظام البوتفليقي السابق، ويتزامن ذلك مع تواصل مسلسل القضاء ضد الفساد ومحاربته، وإيداع ناهبي المال العام المؤسسات العقابية واسترجاع الأموال المنهوبة.

بين شد وجذب بين الحراك والسلطة، تتواصل أزمة الانسداد السياسي في البلاد خاصة بعد انقضاء الآجال القانونية لرئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، في 9 جويلية الجاري ـ وتتواصل معها المسيرات الشعبية للمطالبة برحيل فلول النظام السابق، غير أن ما ميز الشهر الخامس من الحراك هو ظهور مبادرات صادرة عن السلطة من جهة، والمعارضة متحدة مع المجتمع المدني من جهة أخرى، حيث تعبر كلتا الجهتين أن حلولها هي الأسلم للخروج من الأزمة فيما يعتبرها المتابعون أنها مبادرات تتنافس فيما بينها فقط، في وقت لا تزال نفس الوجوه السياسية تنشط على الساحة وتحاول ان تسيطر على الصورة وتصر على الاصطفاف مع الحراك، إلى جانب وجوه من نفس الصف تتفاوض تحت الطاولة أيضا. في شهره الخامس، ما زال الحراك يحاول ألا ينكسر ويتشتت تحت ضربات السياسة، بالرغم من بعض الثغرات الواضحة حول بعض القضايا، على غرار محاولة إذكاء فتنة الهوية التي يحاول بعضهم الزج بها وسط الحراك لتفكيكه. وفي كل هذا، ما زالت قيادة الجيش الشعبي الوطني ترافع للحلول الدستورية بالرغم من الانتقادات الكبيرة التي طالت حكم بن صالح بعد تاريخ 9 جويلية، تاريخ نهاية عهدته والدخول في حكم “فتوى دستورية” احتكاما للمادة 103 التي تقول عندما ينال ترشيح للانتخابات الرئاسية موافقة المجلس الدستوري، لا يمكن سحبه إلا في حالة حصول مانع خطير يثبته المجلس الدستوري قانونا أو في حالة وفاة المترشح المعني، عند انسحاب أحد المترشحين من الدور الثاني، تستمر العملية الانتخابية دون أخذ هذا الانسحاب في الحسبان. أما في حالة وفاة أحد المترشحين للدور الثاني أو تعرضه لمانع شرعي، يعلن المجلس الدستوري وجوب القيام بكل العمليات الانتخابية من جديد. ويمدد في هذه الحالة آجال تنظيم انتخابات جديدة لمدة أقصاها 60 يوما. عند تطبيق أحكام هذه المادة، يظل رئيس الجمهورية السارية عهدته أو من يتولى وظيفة رئيسا للدولة، في منصبه حتى أداء رئيس الجمهورية اليمين. وموازاة مع الحالة غير المسبوقة التي تعيشها البلاد يتمسك “الحراكيون” بمطالبهم التي تتعلق برحيل بدوي وبن صالح، ورفض إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مقابل تمسك الجيش بالمسار الدستوري، ما يعني بقاء بن صالح على الأقل في منصبه حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة بعد الحوار الوطني الشامل الذي لا تزال شخصياته مبهمة غامضة، بالرغم من بعض الاقتراحات المطروحة على الساحة. وفي خضم كل هذا تواصل التشكيلات السياسية إخفاقها في التدخل كمؤطر للحراك أو كوسيط بين الطرفين في المشهد، حيث يتمسك الحراك بمواقفه ضد جل التشكيلات السياسية، بما فيها أحزاب المعارضة التي يتهمها بالتقصير في النضال وعدم القدرة على مواجهة النظام او التخندق تحت مظلة الشعب. وتطرح في السياق تساؤلات حول المخارج الممكنة التي سينتهي إليها الحراك الشعبي، وما إذا كانت البلاد مقبلة على تكلفة اقتصادية، بسبب عامل الوقت الذي يتخوف منه اقتصاديون. لكن بعض المؤشرات التي تتعلق بحديث الجيش عن مسألة “التنازلات المتبادلة” عبر الحوار، وبدء تقبل بعض السياسيــــين والترحيب بفكرة التنازلات الممكنة، قد تدفع باتجاه إحداث ثغرة في جدار الأزمة وبداية حلحلة الانسداد السياسي الحاصل في البلاد . وفي انتظار أسابيع مقبلة ستكون أكثر أهمية في تحديد ورسم مسار الأحداث المقبلة، وخصوصاً أن الحراك الشعبي ومع دخوله شهره الخامس، لم يصل إلى تحقيق كل مطالبه المركزية المتعلقة بتغيير النظام وبدء مرحلة جديدة.

هيام ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *