مجازر 8 ماي .. وصمة عار الدولة الفرنسية

تعذيب واغتصاب ورمي من الطائرات وحرق بالنابال

تحيي الجزائر اليوم، الذكرى الـ74 لمجازر8 ماي 1945 التي سقط فيها نحو 45 ألف شهيد راحوا ضحايا لجريمة ضد الإنسانية، تلاحق بمسؤوليتها التاريخية الدولة الفرنسية التي أعلنت، بضغط من الشارع الفرنسي، عن فتح ملف جرائمها الاستعمارية. وقد شكلت هذه الجرائم المرتكبة من طرف الجيش الفرنسي خلال احتلاله للجزائر، نقطة من نقاط النقاش الوطني الكبير الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بهدف تسوية الأزمة الاجتماعية التي تحولت إلى سياسية، حيث تم بذات المناسبة فضح الوجه القبيح للاستعمار الفرنسي الذي دأبت السلطات الفرنسية قبل سنوات على تكريس تمجيده بنص قانوني، وتجد نفسها مضطرة حاليا إلى كشف جانبه المظلم.

مجازر8ماي تعود وسط أجواء من الترقب
الاحتفـــالات بالذكــــرى فـــي غيـــاب المسؤوليـــن

على غير العادة، يتم الاحتفال بذكرى مجازر 8 ماي 45 هذه المرة بعاصمة الهضاب العليا، بعيدا عن الضجيج السياسي، وسط أجواء من المرتقب أن يميّزها غياب كبار مسؤولي الدولة، وحضور العديد من الشخصيات غير الرسمية، والتي لفظتها أمواج الحراك الشعبي طيلة الأسابيع الماضية، رحّب بها البعض ورفضها البعض الآخر لاعتبارات كثيرة.
الذكرى التي كان يحضرها كل سنة وزراء ومسؤولين، لم تعد كذلك، فحتى المنتخبين وبالخصوص نواب البرلمان والمسؤولين المحليين، الذين لا يغفلون عن مثل حضور مثل هذه المناسبات، من المؤكد أنهم يغيبون عن هذه الذكرى، ومن غيابهم غابت تحضيرات “الماكياج” لفتح المجال لرجالات الحراك، حيث يرتقب حضور عدة شخصيات، على غرار الناشط كريم طابو، وبوشاشي وغيرهما، وسط جدل كبير عن كيفية تنظيم هذه الذكرى، هل ستكون وقفة أمام تذكار الشهيد سعال بوزيد مثلما جرت عليه العادة، أم أنها ستكون على شكل مسيرة شعبية، بحسب ما روجت له عدة أقاويل، أفادت بأن الاحتفالية ستحتضنها شوارع المدينة العتيقة وقد تكون عفوية مثل الحراك، نظرا لعدم الكشف عن بروتوكولات وأجندة هذه الذكرى لحد كتابة هذه الأسطر من طرف السلطات المحلية للولاية، التي تعد برنامجا مضبوطا كل سنة.وقد يكون لهذا الغياب على حد تعبير أحد الناشطين، مفيدا للحراك الشعبي ولترسيخ قناعات الاستمرار في خيار المسيرات والبحث عن أسماء تمثل الشعب، لكن في المقابل، يسود تضارب في الآراء حول الشخصيات التي توّد الحضور، على غرار طابو وبوشاشي، ورفض العديد من الناشطين ومن يقودون الحراك الشعبي بسطيف حضور هؤلاء، الذين اتهموهم بمحاولة ركوب الموجة وفرض أنفسهم كأوصياء، تمهيدا لتمثيل الحراك في الأحداث والمحطات المصيرية التي ينتظرها الشعب، على غرار الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتطرح رغبة حضور شخصيات محسوبة على الجنرال توفيق، بحسب مصادرنا الكثير من التساؤلات، خاصة أمام رمزية الذكرى التي تعتبر في أساسها احتفالات سلمية من طرف الشعب الجزائري، بعد هزيمة دول المحور في الحرب العالمية الثانية وبخاصة هزيمة النازية، مع تذكير فرنسا بالمطالب الاستقلالية، التي وعد بوفائها فور تحقيق النصر، لكن في ذلك اليوم ظهر الوجه الحقيقي للاستعمار الذي كان لا يعرف لغة غير لغة السلاح والدم، وبالتالي يحذر نشطاء من حضور شخصيات لم تلقى الترحاب من قبل في سطيف، وخاصة من أسماهم هؤلاء الناشطين بجماعة التوفيق، في محاولة لتقمص دور الأمس في مسيرات اليوم، لاسيما في ظل أنباء كثيرة تفيد بمحاولات اختراق المسيرات السلمية من جهات تدعو للفوضى وإدخال الشعب في دوامة من العنف والفوضى.

سليم. خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *