مجانيــــــة العـــلاج مؤجلة إلى حيــــــن..

قانون الصحة الجديد يكرس المبدأ، ولكن..

بالرغم من أن القانون رقم 18-11 المؤرخ في 2 جويلية 2018 المتعلق بالصحة والصادر في آخر عدد للجريدة الرسمية، يكرس مبدأ العلاج المجاني بما فيه وسائل التشخيص والعلاج، غير أن واقع المؤسسات الاستشفائية يبقى، بحسب المراقبين، بعيدا عن تطبيق هذا المبدأ في واقع نقص أو انعدام تلك الوسائل، أو عدم الشفافية في تسييرها. تنص المادة الـــ13 من قانون الصحة الجديد على أنه “تضمن الدولة مجانية العلاج وتضمن الحصول عليه لكل المواطنين عبر التراب الوطني، وتنفذ كل وسائل التشخيص والمعالجة واستشفاء المرضى في كل الهياكل العمومية للصحة”، يعني أن الدولة تضمن للمريض حق استغلال جميع وسائل التشخيص من مخابر التحاليل والتصوير الإشعاعي وأجهزة السكانير وأجهزة الرنين، والتصوير المقطعي، ووسائل العلاج كتصفية الدم وأشعة مكافحة الأمراض السرطانية، والأجهزة المختصة في طب العيون والأسنان. غير أن واقع هياكل الصحة، سواء الجوارية أو المؤسسات والمراكز الاستشفائية العمومية، يعبر عن استحالة تطبيق هذا المبدأ في الوقت الراهن، في وقت يجد المريض نفسه مجبرا على القيام بإجراءات التشخيص في العيادات والمراكز والمخابر الخاصة، أو الانتظار إلى أن يحين الموعد الذي منح له من أجل السكانير أو “إي أر أم” والذي يصل في بعض الحالات إلى أشهر عدة، وخير دليل على ذلك ما يكابده مرضى السرطان مع وسائل التشخيص والعلاج على حد سواء، خاصة سكان الجنوب الجزائري، الذين يضطرون إلى تكبد معاناة التنقل إلى الشمال وخاصة العاصمة، ليمنح لهم موعد أجله شهران أو ثلاثة أشهر، والأمثلة عديدة من جميع مناطق الوطن، حيث من أراد التحقيق لا يصعب عليه إيجاد عينات. في هذا الصدد يرى الدكتور بركاني بقاط، رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، بحسب ما قاله لـــ”وقت الجزائر” في اتصال هاتفي، إن “القانون المكتوب يكرس المبادئ العامة التي تضمن للمريض مجانية العلاج ومجانية استعمال وسائله، غير أن واقع التسيير في القطاع العمومي لا يوفي بالغرض من هذا القانون”، موضحا أنه “لا يجب الخلط بين القانون الذي كرس المبدأ الذي يستمر لعدة سنين وبين الواقع الذي يكرسه حاليا التسيير الذي هو دون المستوى”، والقانون عنده إيجابي بنسبة 80 بالمائة، في انتظار ما سماه بــــ “التسيير الراشد لمؤسسات القطاع العام”. وعلى صعيد آخر، وبالرغم من أن عمادة الأطباء، على لسان رئيسها، ترى أن قانون الصحة الجديد يحمل في طياته إيجابيات عديدة، منها اللامركزية في تسيير مؤسسات الصحة العمومية، وضبط العلاقات بين المريض ومحيطه من إدارة وأطباء، غير أن النقطة السلبية التي سبق وأن عبرت هيئته عن رفضها، أثناء مناقشة المشروع، ولم تؤخذ بعين الاعتبار، هي الإجراءات العقابية التي جاءت في 40 بندا، حيث يرى بقاط بركاني أن الطبيب والأخصائي كغيرهم من الجزائريين يخضعون لقانون العقوبات، لذلك الإجراءات العقابية هذه “لا محل لها في قانون الصحة المدني”.

 

صديق. ي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *