مجرد التفاتة

تعد رسكلة المواد المستعملة أو نصف المستعملة أو بقاياها في الكثير من دول العالم، صناعة قائمة بذاتها، لها قوانينها والناشطون فيها كما لديها أسواق، وورشات ومصانع خاصة بها وتكنولوجيا ومعارف. عندنا يرمى جانبا كل ما يفيض عن القليل الذي نصنعه، ولا نهتم بقيمته الحقيقية، بينما لقارورات البلاستيك والزجاج، والعجلات المطاطية، التي نراها في كل مكان، وللأسلاك بمختلف أنواعها، والأغلفة البلاستيكية، والرمل، والبلاط المستعمل، والخبز الباقي، والكثير الكثير مما نرميه فوائد كبيرة لو أحسنا استعمالها من جديد، وفضلا عن هذا المجال يقول الخبراء في مجال التغليف والصناعات الغذائية إننا نخسر مبالغ طائلة أيضا، بسبب عدم تحكمنا في تقنيات بعض الصناعات الغذائية المتوفرة لدينا، على غرار زيت الزيتون، التمر، التفاح وغيرها، وفي الكثير من الأحيان نكتفي بإخراج منتوج واحد فقط من كل هذه الخيرات.فالتمر مثلا عندنا يصدر تقريبا في شكله الطبيعي كما يجنى من النخلة، بينما يقول الخبراء إن دولا عربية أخرى تصدر 30 نوعا من التمور، ومشتقاتها من المربيات والعسل، والعصائر وغيرها، منها ما يدخل في نطاق الاستهلاك الغذائي العادي، ومنها ما يدخل حتى في نطاق المواد الصيدلانية أو المكملات الطبية لمعالجة أنواع معينة من الأمراض، والواقع أننا في هذا المجال نفتقر مثلا لسلسلة الصناعات المرافقة للصناعات الكبرى، فنحن لا نملك شبكة قوية من المتدخلين من شركات المناولة المرافقة تقليديا للصناعات الكبيرة، وهي سلسلة مهمة لا يمكن لأي اقتصاد الاستغناء عنها في الوقت الحالي، بل هي اقتصاد قائم بذاته، وكل متدخل فيها يمكنه تصنيع شيء ما يكون المصنع الكبير بحاجة إليه، وفي نفس الوقت فإن هذا النوع من المؤسسات المصغرة، هو الذي يتخصص عادة في الاسترجاع واستغلال ما قد تستغني عنه المصانع والورش، التي تهتم بتصنيع نوع معين من المنتوج.وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد، فإن الالتفات إلى ما يضيع منا يوميا على امتداد القطر الوطني وفي العديد من القطاعات، يمكن أن يشكل ثروة حقيقية تدعم بها الأمة لخلق الـثـروة ومناصب الشغل، والتصدير نحو الخارج، وإضافة مداخيل جديدة بالعملة الصعبة لرصيد الخزينة الوطنية، وفي نفس الوقت الاستغناء عن استيراد حاجيات عديدة يمكننا تصنيعها هنا بأقل الأثمان.

 

سليم.خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *