مجموعات نسائية “فايسبوكية” تتحوّل إلى عيادات لطبّ الأطفال؟

وصفات فورية وعلاجات طبيعية تهدّد صحة الصغار

صحيح أنه وكما يقول المثل الشعبي “سال المجرب وما تسالش الطبيب” قد تفيد أحيانا ولكن في أحيان كثيرة فإن ذوي الاختصاص أدرى بالداء وهم أولى بوصف الدواء المناسب، غير أن كثير من الأمهات يخاطرن بصحة أطفالهن ولا يكلفن أنفسهن عناء التنقل إلى طبيب الأطفال ويكتفين بوصفة طبية أو اسم دواء جرّبته أمّ أخرى من المنتميات إلى مجموعات نسائية خاصة بالأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي.

“كل ما يخصّ الأطفال والرضع من تربية، تغذية، ملابس وتعليم”، “أمهات جانفي 2016، كل ما يتعلق بتربية المولود الجديد”، “حوامل وأمهات”… وغيرها من “الغروبات” النسائية الفايسبوكية، التي تلقى عددا هائلا من المشتركات اللواتي يعرّضن تجاربهن الخاصة مع التربية والأولاد والرضاعة، ويطلبن النصيحة في مختلف الأمور المتعلقة بغذاء، صحة، لباس، وحتى سلوكيات الأطفال، وطريقة تربيتهم، فما إن تطرح الأم المشاركة في المجموعة انشغالها حتى تنهال عليها التعليقات التي تصب في مجملها في قائمة حلول رغم أنها غريبة في بعض الأحيان وبعضا منها يناقض الآخر، إلا أن الباحثة عن الحلول تجرّب وتأخذ بالنصيحة الأكثر تداولا بين المشتركات اللواتي على ما يبدو أنّهن بتن خبيرات في أمور كثيرة، لكن هذا لا يمنع من أن تجربة دواء معين أو حليب معين قد لا يلائم جميع الرضع، إلا أن الكثيرات لا يأبهن لذلك ويغيرن حليب رضيعهن أو يستعملن أدوية معينة من دون استشارة طبيب الأطفال فقط لأن أمّ أخرى قد جرّبته ونفع معها.

تغذية الطفل تأخذ حصة الأسد

ولعلّ موضوع الحليب المناسب للرضيع، هو أكثر المواضيع المتداولة في مختلف تلك المجموعات، حيث تجد منشورات كثيرة تتعلق بنوع الحليب الذي تستعمله الأم وما إن كان مناسبا لصحة الرضيع، فما إن تتساءل إحدى المشتركات عن نوعية الحليب المناسبة لرضيعها إلا وتنهال عليها التعليقات التي تصب في أنواع مختلفة من الحليب، ويبدو أن الأمّ المستفسرة تقوم بعملية حسابية وتختار الحليب الذي حصل على نسبة كبيرة من التعليقات ليكون حليب ابنها مستقبلا، إذ تغيره من دون استشارة طبيب الأطفال أو أي طبيب آخر. وعلى الرغم من وجود بعض الأنواع من الحليب الخاصة بالأطفال الذين يعانون من حساسيات في الأمعاء أو المعدة ويستعملون حليبا خاصا، إلا أن هذه الأمهات لا يترددن في توجيه النصيحة لباقي الأمهات بضرورة استعمال هذا النوع من الحليب حتى ولو كان أطفالهن بصحة جيدة. بعيدا عن الحليب، تستفسر سيدات كثيرات عن وصفات معيّنة لأطفالهن فور إدخال الطعام الصلب إلى نظامهم الغذائي، ويكون السؤال المتداول بكثرة هو إمكانية إطعام الطفل في الشهر الرابع أو الخامس أو الانتظار إلى غاية الشهر السادس، وهنا لا تتردد الكثيرات في الأخذ بنصيحة الأمهات المشتركات وتقدم الطعام لطفلها في الشهر الرابع مثلا من دون أدنى تردد ولا طلب مشورة طبيب الأطفال، وأهل الاختصاص، في السياق تقول “ريمة” أم حديثة الولادة إنها مشتركة في مجموعات نسائية كثيرة خاصة بالرضع وطرق التربية لكنها لا تكتفي بنصيحة الأمهات المشتركات، بل تأخذ بنصيحة طبيب الأطفال الخاص الذي تقصده كل شهر لمعرفة تطورات ابنها وما إن هو في صحة جيدة، مؤكدة أنها لن تقدم لابنها أي طعام عدا حليبها إلى غاية بلوغه الشهر السادس، وهو ما نبهها له الطبيب خوفا من حدوث أي مشاكل صحية لطفلها.

وصفات طبّية فورية؟

والأمر الأخطر في هذه المجموعات الفايسبوكية النسائية هو المخاطرة بصحة أطفالهن، من خلال اتباع وصفات طبيعية أو حتى وصفات طبية تعرضها المشتركات في حالة إصابة الطفل أو الرضيع بالحمى أو الإسهال أو مختلف الأمراض التي تصيب الأطفال، حيث لا يقتصر تساؤل الأمهات المشاركات في تلك الصفحات على الغذاء فحسب، بل تعدّاه إلى وضع وصفات طبية على المباشر فور طلب أي أمّ عن نوع الدواء الذي يجب أن تعطيه لابنها في حال ارتفاع درجة حرارته أو تعرّضه لإسهال حادّ، ففي الوقت الذي ينبغي على “أم أنس” التوجه فورا إلى الطبيب بعد بلوغ درجة حرارة طفلها 42 درجة، لم تتردد في وضع منشورها وانتظار مشورات الأمهات المشتركات اللواتي تقدّم كل واحدة منهن نوع دواء معين، أو طريقة طبيعية لخفض الحرارة، فيما تجد تعليقين أو ثلاثة يصبّ في توجيه النصيحة لهذه الأمّ بضرورة الإسراع بطفلها إلى الاستعجالات الطبية.

التجارة حاضــرة بقوة

بعيدا عن المشاكل الصحية التي يتعرّض لها الرضع وأنواع الغذاء الذي تستفسر عنه الأمّهات، وجدت الكثيرات في هذه الصفحات ملاذا لهنّ لعمليات البيع والشراء، من خلال عرض مختلف الأغراض الخاصة بالأطفال من ملابس ولوازم منزلية وألعاب، حيث تضع المشتركات صورا لمختلف تلك الأغراض مرفقة في غالب الأحيان بالسعر، وعادة ما تتخلص الأمهات اللواتي كبر أطفالهن ولا تنوين الإنجاب مجددا في التخلص من تلك الأغراض حتى ولو كان ذلك بأقل الأثمان، وهو ما أكدته سامية التي تقول إنها تملك عربة أطفال شبه جديدة لأنها لم تستعملها طيلة تربيتها لطفليها الأول أو الثاني، وبما أنها لا تنوي الإنجاب مجددا أو على الأقل في السنوات الثلاث بعد ولادتها بابنها الثاني فإنها فكرت في طريقة للتخلص من العربة ببيعها فكانت وجهتها صفحات الفايسبوك، أما منى فقالت إنها بعد ولادتها بابنها الأول فوجئت بالأسعار المرتفعة لأسرة الأطفال فما كان أمامها سوى اللجوء إلى صفحة خاصة بالرضع والأطفال وطرق تربيتهم فبعد أن وجدت العديد من تلك الصفحات تعرض مختلف اللوازم الخاصة بالرضيع حتى ما تعلق باللباس لجأت إليها ووجدت إحدى المشتركات تضع صورة لسرير أطفال شبه جديد بسعر 3500 دينار من الخشب وهو ما كانت ترغب فيه منى، حيث تم التواصل بينها وبين البائعة وتبادل أرقام الهاتف ليتفق زوجا الاثنتين ويلتقيا لأخذ السرير، ومع هذا فإنه لا تخلو عمليات التجارة عن طريق هذه الصفحات من الغش فكثيرا ما تعرض المشتركات صورا لأغراض تبدو جديدة وفي حالة التواصل معها ورؤية البضاعة في الحقيقة فإن الاختلاف يبدو كبيرا ما يجعل المشتركة التي ترغب في الشراء تغير رأيها في آخر لحظة بسبب عدم تطابق الغرض محل الشراء مع المعروض على الصفحة الفايسبوكية.

وسيلة لعموري

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *