أخبار عاجلة

“محمود درويش أحب الجزائر.. وأعجب بشعرها”

في احتفالية أقيمت بمناسبة ذكرى وفاته العاشرة.. ميهوبي:

قال وزير الثقافة، عز الدين ميهوبي، إن “الألسكو” (المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم) قررت أن تكون هذه السنة سنة محمود درويش، الذي يظل الأبرز بين كل الشعراء الأفذاذ الذين أنجبتهم فلسطين، وتحدث عن لقاءاته الشخصية مع هذا الشاعر الذي زار الجزائر أكثر من مرة، وذكر بعض التفاصيل التي جمعتهما معا، وذلك في احتفالية خاصة نظمها بيت الشعر الجزائري، صبيحة أول أمس، بقصر الثقافة مفدي زكرياء..

ميهوبي تحدث عن لقائه بالشاعر أثناء مشاركة محمود درويش في معرض فرانكفورت الدولي، وكان سليم بركات مترجمه.. حيث كان الحضور الألماني رهيبا، وعلق: “لقد كانت فرصة لاكتشاف الآخر الذي عرف صدق قضيته من خلال شعره”، كما تحدث عن لقاء الرباط بالمغرب، الذي أحيا فيه درويش أمسية شعرية مباشرة بعد إجرائه عملية القلب، وهناك قرأ “جدارية محمود درويش” التي وصف فيه حاله وهو بين أيدي الأطباء، وكيف انه عاش في تلك الأوقات كما لو انه في العالم الآخر. ويقول ميهوبي: “لكن اللقاء الأطول كان في 2005 في الجزائر ، لمدة 9 أيام كنت ألقاه يوميا، وكان يحضر معنا جمع من الشعراء الجزائريين، وكنا نتحدث عن مسائل عديدة، وهناك تم اكتشاف محمود درويش الآخر، بعيدا عن الشاعر والمثقف والمناضل، الذي يتحدث ان معك في قضايا لا ينتظر منها ان تكون محور حديث، من بين المواضيع التي تحدثت فيها معه، حصار بيروت وكيف كان يعيش مع إخوانه تحت القصف، وقال لي: كنا تحث القصف ونتنقل من مكان وآخر بين الأقبية، إلا ان ذهني كان منصبا على مباراة الجزائر وألمانيا، لم يكن يعنيني قصفهم بقدر ما كان يعنيني كيف تواجه الجزائر الألمان.. وقد شاهدنا المباراة تحت القصف وكم كانت سعادتنا كبيرة بفوزها، لأن ذلك منحنا حافزا ودفعنا أكثر إلى التعلق بالحياة وبكل إصرار”. وأضاف: “في تلك الفترة كانت الكثير من السفارات تسعى إلى حمله على القبول بأن يكون لاجئا في بلدانها، أو أن تمكنه من الحصول على جواز سفر باسمها للسفر إلى دولة من الدول، لكني خرجت في النهاية بجواز سفر جزائري، ولم يكن لي ان اخرج من بيروت إلا بجواز سفر جزائري (وقد كانت سفارة الجزائر الوحيدة التي لم تغلق سفارتها طوال الأزمة اللبنانية) إلى فرنسا.” ومن التفاصيل التي ذكرها ميهوبي أن محمود درويش “كان محبا للرياضة والكرة، وكان يتحدث عنها إلى درجة ان يتساءل المرء كيف لهذا الرجل الذي يملك مخزونا شعريا وثقافيا هائلا ان يملك كل هذه المعلومات عن اللاعبين وتاريخ الكرة وغير ذلك؟.. سألني مرة لماذا لم تستفد الجزائر من زين الدين زيدان، بما انه لاعب كبير، ولماذا يضيع من بين أيدي الجزائر؟ وسألني هل يأتي إلى الجزائر؟ فأخبرته ان عائلته مازالت في الجزائر وهو يأتي للزيارة. وقال لي ان فلسطين تملك الكثير من الرياضيين في الشتات، وهي تفكر الآن في استعادتهم ليلعبوا تحت ألوان الراية الفلسطينية، وان فريقا في الشيلي يحمل اسم فلسطين من أجل أن يحمل اسم البلد إلى الشتات”. ..”أشياء كثيرة تحدث عنها، منها علاقته بالساسة –يقول ميهوبي- ربطتني علاقات كثيرة بالساسة العرب والأجانب، وقليلا منهم من شعرت بأنهم يمتلكون حسا ثقافيا، ومنهم الرئيس بوتفليقة”، وفي  2005 دعاه الرئيس بوتفليقة إلى الجزائر وأقيمت له أمسية شعرية، وأشرفت آنذاك على تقديمه إلى الجمهور، كانت من أهم الأمسيات الشعرية التي شارك فيها في آخر سنواته”.. واستطرد الوزير: “قال لي إني لست قارئا للشعر، أنا قارئ للرواية، وكان يفرض لي يوميا ان اجلب له رواية، كل صباح عند الإفطار أسلمه واحدة، وكان يقرأ الرواية بشكل نهم، وكان عدد من الشعراء الجزائريين قد اسمعوه بعضا من قصائدهم، وكان معجبا كثيرا بالشعرية الجزائرية ويرى في الشعراء الجزائريين الأنموذج الناجح للشعر العربي. ذكر لي مرة ان شارون كان يقرا ديوان “لماذا تركت الحصان وحيدا” عندما دخل عليه صحفي، استغرب كثيرا من ذلك، فقال شارون: تمنيت لو كان لي بينكم شاعرا كدرويش يعلم الناس الارتباط بالأرض.. فسألته لماذا لا تكتب قصيدة عن شارون؟ فقال لي ان الشعر لا يحتمل شارون”.. ويختتم ميهوبي شهادته بالقول: “عندما ودعته في المطار وهو ذاهب إلى عمان، قدمت له مزهرية تراثية جزائرية، أخذها وقال: سأضعها في مكتبي لأذكر دوما الجزائر التي أحببت، الجزائر التي تعلمنا منها، التي نذكرها دوما.. هكذا كان محمود درويش”.

 

خالدة بورجي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *