مخاطر “الفايسبوك”

تتداول علينا أخبار اعتقال الشباب بسبب منشوراتهم “الفايسبوكية” بتهم عدة، تتراوح ما بين ازدراء الدين إلى إهانة الهيئة النظامية، والحقيقة أن أرقام المعتقلين في تزايد رهيب، دون أن تدق أي جهة ناقوس الخطر بسبب تفاقم هذه الظاهرة. لا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن الحق في حرية التعبير عن الآراء السياسية، بقدر ما هو متعلق بجهل معظم مرتادي “الفايسبوك” بالقوانين المنظمة لما يسمى “حرية التعبير”، وهو ما يفسر اللبس الواقع الذي تختلط فيه مفاهيم الرأي والتشهير حتى بالنسبة للمتضامنين مع المسجونين. كيف يمكن لأي كان أن يشن حملة في صفحته على قائد الأركان مثلا، أو الوزير الأول، أو أي مسؤول، أو حتى أي مواطن، ويذكره بالاسم والوظيفة ويوجه له اتهامات خطيرة لا سند لها، ثم يتحجج بحرية التعبير؟ الحقيقة أن الحكومة ملزمة حاليا بالالتفات لهذه المشكلة والتركيز على التحسيس والتوعية، لأن الأمر سيتفاقم جدا ولا يوجد أي داع لأن يقبع شباب جزائريون في السجون، لمجرد أنهم يجهلون القانون أو يعتقدون أن ما ينشروه على “الفايسبوك” من دون عواقب، فأغلب هؤلاء مراهقون متهورون يمكن إنقاذهم بطرق أخرى. “الفايسبوك” يضم ملايين الجزائريين، ولا يمكن للأجهزة الأمنية أن تراقبهم جميعا، وعليه وجب الاعتماد على بدائل أخرى لتسيير الوضع وحماية الشباب من أخطار مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتجاوز مجرد قضايا النشر. المسؤولية هنا جماعية، والحل الردعي لا يمكن أن يكون فعالا، ما لم ترافقه حلول أخرى تعالج أصل المشكلة.

نسيم براهيمي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *