الرئيسية / الحدث / مخدرات في ثوب أدوات مدرسية !

مخدرات في ثوب أدوات مدرسية !

“القلم الماحي” و”اللاصق المائي” آخر صيحات الإدمان

أخصائيـــون ونقابيـــون: “التحـــرك يتعــــدى دق ناقـــوس الخطـــر فقــــط”

“مسحـــــــــوق أميـــــــلا” يعـــــــود بقـــــوة إلـــــــى المتوسطــــــــــات

ظواهر غريبة تحدث اليوم، داخل الحرم المدرسي، فبالأمس القريب لم نكن نسمع بها، التلميذ اليوم بات عرضة لجميع أشكال المخاطر، والغريب أن هذه الأخيرة تأتيه من أدوات مدرسية، التي أصبح التلاميذ يستعملونها كمحدرات ليصبحوا بين عشية وضحايا مدمنين عليها. 

في ظل غياب الرقابة من الأولياء، وفي ظل تقاعس المعلم والأستاذ عن أداء دوره كامل غير منقوص بقى التلميذ عرضة للعديد من المخاطر مثل الريشة في مهب الريح، فالأدوات المدرسية التي من المفروض أن يستعملها التلميذ للكتابة آو الماحي، صنع منها بعض التلاميذ وسيلة للتخدير، فماحي القلم واللاصق المائي والغراء الأصفر، وغيرها من الأدوات تحولت من نعمة إلى نقمة تهدد حياة أبنائنا المراهقين.

تلاميذ فاقدو الوعي نسبيا عيونهم حمراء يضحكون هستيريّا

أعراض تشبه السكارى أو المدمنين على المخدرات، عيون حمراء، خمول، فقدان وعي، ضحك بهستيريا، رقص وغناء، هي أعراض شاهدناها على فئة من تلاميذ المتوسط، في مختلف المؤسسات التربوية بولاية قسنطينة. تنقلت “وقت الجزائر”، إلى بعض المؤسسات التربوية سيما المتوسطات في ولاية قسنطينة، على غرار”قربوعة”، و«جوابلية”، بالخروب، إضافة إلى منايفي الحواس بالمدينة الجديدة علي منجلي، بولاية قسنطينة أين لفت انتباهنا تلاميذ أعمارهم تتراوح بين “13 و16” سنة، متجمعين أمام المؤسسات على الساعة 12 زوالا، هؤلاء التلاميذ كانت ملامحهم غير طبيعية، فعيونهم حمراء، فاقدين وعيهم، كأنهم لا ينامون الليل بطوله، اقتربنا منهم لنسألهم عن أحوال الدراسة حتى لا يتهربون منا، الغريب في الأمر أنهم بدوا كأنهم سكارى، وعند استفسارنا عن سبب هذا التعب أو الخمول، أجابنا أحدهم بكل برودة، “حنا رانا في قسطونا ومنحبوا حتى واحد يدرنوجينا”، لينطق الآخر “نحن الان في عالمنا الجميل”، بينما قال ثالثهم “رانا قعدنا راسنا بعدو علينا”، وهم على ذلك الحال اقترب من أحد التلاميذ ليحذرنا قائلا، “هؤلاء ليسوا في وعيهم فاحذروهم”، وعند استفساري إن كانوا تناولوا مخدرات أو قاموا بشرب الخمر، نفى ذلك التلميذ مبتسما، ورد قائلا “نعم هم تناولوا مخدرات لكن ليست التي يتناولها الشباب بل هي مجرد أدوات مدرسية “القلم الماحي” “الفاسور” واللاصق المائي”، حيث أنه أثناء إلقاء الأستاذ الدروس، يقوم هؤلاء باستنشاق أو شرب المادة الموجودة في الماحي ليفقد تماما وعيه، ليظل طول الحصة نائما، ولا يدرك ما يقع حوله، بسبب إحساسه بالدوار والخمول طوال الحصة. في حين أجابت إحدى التلميذات، قائلة “في كل مرة يقوم هؤلاء بطلب “الفاسور” لاستنشاق المادة الموجودة فيه، وخوفا منهم امنحهم إياه فيقومون باستنشاقه أو شربه، لا أعلم تقول التلميذة، المهم يصبح التلميذ في حالة خمول وعيونهم حمراء، لدرجة أنهم ينامون أثناء الدرس. الغريب في الأمر كيف للأستاذ أن لا يدرك أن تلميذه مدمن، فالأعراض التي شاهدناها تدل 100 بالمائة على أن ذلك التلميذ تناول نوعا من المخدرات. احد التلاميذ يقول، أحيانا المعلم يدرك الأمر، غير أنه يخاف من العواقب، فان قام وطرده أو استدعى المدير أو المراقب، فان ذلك التلميذ ينتقم منه، خارج المؤسسة.

أولياء التلاميذ يقترحون العودة إلى الممحاة

ومن جهتهم أكد الأولياء على ضرورة مرافقة أبنائهم وعدم تركهم تحت رحمة أدوات مدرسية، من شأنها أن تدمر مستقبلهم، تقول السيدة ام منيب، “إنها أنانية حقيقية أن نترك أبناءنا تحت رحمة أدوات مدرسية اشتريناها لهم لاستعمالها في الدراسة، فإذا شيطانهم الغريب يغير طريقة استعمال هذه الأدوات مثل القلم الماحي، يجب علينا تكثيف مراقبة أبنائنا فالوقت لا يرحم والتفتح على العالم الخارجي صار مثلا، علينا أن نراقب أبناءنا حين استعمالهم للأنترنت، هذا الفضاء يتواصل التلاميذ في ما بينهم ويشرحون لبعضهم طرقا جديدة للإدمان. وتضيف محدثتنا، قائلة “إذا استدعى الأمر نمنع بيع واستعمال هذا الماحي على الأقل للتقليل من ظاهرة الإدمان، ونعود إلى استعمال الممحاة العادية، فوجود الماحي ضمن الأدوات المدرسية، اذا كان فيه ضرر لنتفاداه ونمنع بيعه، وبالتالي تداوله بين أبنائنا”.

أخصائيون يطالبون بالتحرك بسرعة

وفي هذا الصدد، أكد أخصائيون ونقابات التربية وأولياء التلاميذ، أن الموضوع يتعدى فكرة دق ناقوس الخطر فقط، الموضوع يستدعي التحرك بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على أبنائنا من الضياع، وهم تحت رحمة وسائل نراها بسيطة ولكن استعملها غير الصائب جعل العشرات بل المئات من التلاميذ يقعون في فخ الإدمان على الماحي، يجب الانتباه إلى مسألة إدمان التلاميذ على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وتفتحهم على المفرط في العالم الافتراضي، إلى درجة أنهم استوحوا أفكارا غريبة للإدمان كما يفعلون اليوم بالقلم الماحي فاسي زهراء: “على وزارة التربية منع إدخال هذه المواد“ من جهتها قالت الأخصّائية الاجتماعية، زهرة فاسي، معلقة على هذا الموضوع الذي وصفته “بالكارثي”، قائلة: “هذه الأدوات أصبحت تشكل خطرا كبيرا على التلاميذ”، مؤكدة أن بعض التلاميذ يجلبون معهم كمية من “الديليون” داخل قارورة صغيرة إلى المؤسسة حتى يستنشقوه في ظل غياب تام للرقابة، سواء من الأولياء أو الأساتذة. وأضافت الأخصائية أن المؤسسات التعليمية، سيما منها المتوسطات أصبحت تغزوها هذه الظواهر والسلوكات الدخيلة عن مجتمعنا، والتي تعلموها من منحرفين في الشارع، ليقوموا بعدها بإدخالها للمدرسة لتنتشر بسرعة البرق إلى باقي التلاميذ. وأفادت فاسي زهراء، أن بعض الأدوات المدرسية تحولت إلى مخدرات وأصبح التلاميذ يستعملونها داخل القسم، من بينها “الفاسور” أو “الماحي”، الذي يحتوي على كحول يقوم هؤلاء التلاميذ باستنشاقه مدمنين عليه، وكأنه نوع من المخدرات، وأيضا اللاصق المائي، الذي يقوم التلاميذ باستنشاقه ليفقدوا تمامنا وعيهم فيصبحوا غير قادرين على التركيز أو الاستيعاب. وذكرت الأخصائية، أن هذه الأدوات أصبحت تشكل خطرا كبيرا على التلميذ، وتؤثر على الفهم، فذهنه دائما يكون شاردا، وبالتالي يفقد التركيز تماما في المادة التي يدرس فيها، حيث يزرع فيه الخمول، لا يستطيع رفع رأسه من فوق الطاولة، حتى الرياضة يرفضها لأنه ثمل، ويشعر بالنوم وقت وجبة الغداء، كما يصعب مهمة التحصيل المعرفي بين الأستاذ والتلميذ. ودعت المتحدثة، إلى التصدي لهذه الظواهر الدخيلة على المدرسة الجزائرية، عن طريق كتابة بيان، يمنع فيه الأستاذ استعمال هذه الأقلام أو الوسائل داخل القسم، كما طلبت من وزارة التربية إصدار تعليمة لمنع إحضار هذه المواد اللاصقة، التي ليس لديها دور بيداغوجي. ودعت الأخصائية الأولياء إلى أن يتفهموا ويساهموا كشريك اجتماعي لوقف هذه الظاهرة من الانتشار وسط التلاميذ، عن طريق منع هذه الأدوات على أبنائهم. بن زينة: “المخدرات أصبحت أمرا طبيعيا في الوسط المدرسي“ من جهته، أكد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، علي بن زينة، أن هيئته سبق وأن حذرت من هذه الأمور الدخيلة على المدرسة، مؤكدا أن هذه الأدوات أصبحت تشكل خطرا على التلاميذ، مشيرا في السياق أن المنظمة كانت قد حذرت من “غبرة أميلا”، لصنع العصير هذه الغبرة التي كان التلاميذ يستنشقونها ويستعملونها كمخدرات، أيضا بعض الحلويات التي بمجرد أن يتناولها التلميذ يفقد وعيه وتوازنه. كل هذه الأمور يقول بن زينة حذرنا منها، فبرغم من غلق مصنع اميلا، إلا أن “سطوك” هذه المادة لا يزال يباع لأطفالنا، هذه المادة التي تهدد صحت أبنائنا ومستقبلهم”. ودعا المتحدث وزارتي التجارة والصحة إلى وضع حد لهاته العلامات التي تشكل خطرا كبيرا على التلاميذ. كمال نواري: “عودة مسحوق أميلا وانتشاره بين التلاميذ“ من جهته قال الناشط التربوي، كمال نواري، أن غبرة “أميلا” التي تستعمل في العصير بعد منعها، قد عادت مجددا إلى التلاميذ، حيث أصبحوا يجلبونها إلى المؤسسات ويقومون باستنشاقها مثل “الكوكايين”، إضافة إلى اللاصق المائي الذي انتشر بكثرة وسط التلاميذ من أجل استنشاقه، و«الفاسور”، آخر صيحات التي ابتدعها التلاميذ للإدمان. وقال الناشط التربوي، انه على مدير المؤسسة ان يقوم بذكر كل هذه الممنوعات في النظام الداخلي للمؤسسة التي يمتع فيها جميع الوسائل المخدرة والحادة التي تهدد صحة التلاميذ . وحذر نواري من استعمال التلاميذ هاته المواد التي تشكل خطرا كبيرا على صحتهم، بالقول أن هذه الوسائل هي مرحلة بداية للإدمان، ولا يستطيع التلاميذ بعدها الخروج منها. وبحسب المتحدث، فانه في حال ملاحظة أي أعراض مشبوهة على أحد التلاميذ، فيخبر عائلته أولا، ثم يوجه إلى مستشار التربية أو مستشار نفساني. كما دعا المتحدث الجميع لمحاربة هذا الظاهرة، الأولياء والمجتمع المدني والأئمة، لان المدرسة وحدها لا تكفي لمحاربة هذه الظواهر الدخيلة، وبالتالي فان مشاركة الجميع سوف تساعد على القضاء عليها. كما أفاد الناشط التربوي، أن الحصص التوعوية أيضا لها دور كبير في تنبيه التلاميذ إلى هذه المواد الخطيرة، فالوقاية خير من العلاج، وعلى الأولياء أن يكونوا حذرين من استعمال أبنائهم هذه المواد المخدرة التي قد تؤدي بأولادهم إلى عالم الإدمان فلا يستطيعون بعد ذلك الخروج منها. أميلا “كوكايين“ المتمدرسين وكانت وزارة التجارة قد أمرت بغلق مصنع صناعة مسحوق عصير أميلا المتواجد بولاية البليدة، بعد اكتشاف احتوائه على مواد كحولية، وذلك عقب نتائج مخبريه أكدت أن هذه المواد تستخدم كمؤثر عقلي، هذا المسحوق الذي انتشر في السنوات الماضية وسط التلاميذ سيما المتوسط، حيث كانوا يقومون باستنشاقه مثل الكوكايين ليصبح التلميذ مدمنا على هذه المادة. وبالرغم من إصدار قرار غلق هذا المصنع، إلا أن مسحوق أميلا عاد مجددا إلى المؤسسات التعليمية، دون معرفة مصدر هذا المسحوق.

صبرينة بن خريف

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *