الرئيسية / الحدث / مدارس مغشوشة مراحيض مختلطة والأميونت ما زال يهدد التلاميذ

مدارس مغشوشة مراحيض مختلطة والأميونت ما زال يهدد التلاميذ

 الأمطار تكشف سياسة البريكولاج في بناء المؤسسات الجديدة

“هرب من الحبس طاح في بابوا”، مقولة تنطبق على المؤسسات التعليمية الجديدة التي فتحت أبوابها في هذا الموسم، هروبا من الاكتظاظ، إلا أن التلاميذ والأولياء اصدموا بمدارس جديدة مغشوشة ومخدوعة ـ حيث تفتقر للمراحيض والكهرباء وبالوعات، وحتى قنوات صرف المياه الصحي، إلى جانب افتقارها أيضا للمطاعم، ما جعل التلاميذ يعانون الأمرين، لاسيما في فصل الشتاء.

في كل موسم دراسي، تفتح مئات من المؤسسات التربوية الجديدة عبر 48 ولاية، حيث يتم فتح ثانويتين وثلاث متوسطات و10 ابتدائيات في كل مديرية، والتي تسلم على أنها اكتملت، غير أن الواقع يقول عكس ذلك، لتكشف الأمطار غش المقاولين، على حساب التلاميذ الذين يزاولون دراستهم تحت أسقف مهترئة، ومهددة بالانهيار على رؤوسهم، بسبب المياه المغمورة على الأسطح، ناهيك عن الأوحال التي تغرق الساحات، بسبب عدم اكتمال أشغالها، وانسداد مجاري البالوعات التي أيضا لم يكتمل إنشاؤها بعد.

مدارس مخدوعة .. والأمطار تكشف سياسة البريكولاج ومراحيض مختلطة إناثا وذكورا
ويواجه التلاميذ مشكل تسرب مياه الأمطار داخل الأقسام في فصل الشتاء، إلى جانب المدافئ، بسبب عدم اكتمال إيصال الغاز، ليعاني الأطفال من البرد القارص، الذي يؤثر كثيرا على تركيزهم وتحصيلهم الدراسي.وكشفت الأمطار المتساقطة “سياسة البريوكلاج” التي تمت في بناء بعض المدارس الجديدة، والتي فتحت على أساس أنها كاملة ومجهزة جيدا، إلا أن ما وقع في بعض المؤسسات على غرار مدرسة العماري بوعيطة، التي  تحولت إلى مسابح، حالت دون تمكن التلاميذ من مزاولة دراستهم طيلة سقوط الأمطار، ماجعل عناصر الحماية المدنية تتدخل لإجلاء التلاميذ، بعد ارتفاع منسوب المياه بمحيط المؤسسة التربوي.متوسطة “السعيد ايريد” بولاية بجاية، هي مؤسسة جديدة فتحت أبوابها خلال الموسم الدراسي 2017-2018، إلى أن التلاميذ عانوا كثيرا خلال تساقط الأمطار، بعد أن غمرت المياه الحجرات، ما جعل التلاميذ يرفضون مزاولة الدراسة بسبب المياه التي غمرتها، إلى جانب غش في عدد الأقسام، حيث أنه من المفروض أن يتم فتح 12 قسما، إلا أنه تم فتح 11 قسما فقط، والأسوأ من ذلك، بناء مراحيض مشتركة بين الذكور والإناث، رغم أن القانون يمنع ذلك خوفا من الاختلاط، ليقوما بعدها المشرفين على هذه المؤسسة وضع جدار فاصل بين الإناث والذكور، وهو أمر خطير أيضا وغير معقول.

تلاميذ يتوقفون عن الدراسة طيلة سقوط الأمطار
ثانوية مالك بن نبي وثانوية الهادي خذيري وكذا ابتدائية قرفي عبد اللطيف، هي مؤسسات تعليمية تضررت بفعل سقوط الأمطار بولاية تبسة، حيث تسربت مياه الأمطار داخل حجرات الدراسة بالثانوية، وغمرت مياهها الساحات وشكلت بركا يصعب اجتيازها، والأسوأ أن المياه وصلت  إلى الأقسام في دوام الدراسة عبر تشققات الأسقف والجدران، ليضطر التلاميذ، التوقف عن الدراسة إلى حين تحسن الجو.
كما أن تلاميذ مدرسة سعد قرمش، مختار مبارك ومدرسة حي 700 مسكن وكذا متوسطتي ابن جبير وصالح سعدي، بولاية سكيكدة، عانوا الأمرين، بسبب دخول كميات الأمطار داخل الأقسام والحجرات، مما حال ذلك، دون تمكنهم من مزاولة دراستهم، بعد أن ارتفع منسوب المياه في الطرقات والمحاور المؤدية إلى هذه المؤسسات التربوية، وابتلاع ساحات وبعض حجرات هذه المؤسسات التربوي، ما جعل هؤلاء التلاميذ يمتنعون عن مزاولة دراستهم إلى غاية تحسن الأحوال الجوية.

ستاف: مؤسسات ما زال يستعمل فيها الأميونت
وأكد الأمين للنقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين -ستاف- بوعلام عمورة، أن المؤسسات الجديدة التي دشنت خلال الدخول المدرسي، هي مدارس مغشوشة، أغلبها لم تنته أشغالها، والأمطار كشفت المستور، وهو ما حدث في بعض المؤسسات التربوية، بعد أن أغرقت الأمطار المتساقطة المدارس وغمرت الحجرات، جعلت التلاميذ يمتنعون عن مزاولة دراستهم.وحسب المتحدث، فإن الأخطر من ذلك، هناك مؤسسات جديدة تم بناءها بمادة -الأميونت-وهو ما حدث في متوسطة السعيد اريد، التي تم بناؤها حديثا، المطعم هو الآخر قديم ومصنوع بمادة الاميونت، هذه المادة التي منعت من قبل السلطات العمومية لتسببها في سرطان الرئة، وتم منعها في البناء، لاسيما في المؤسسات التربوية، إلى جانب عدة مؤسسات تربوية جديدة في كل من ولاية الجلفة والشلف وسكيكدة وتيزي وزو، التي لا تحتوي على الكهرباء والغاز بسبب عدم اكتمال الأشغال، لتسلم ناقصة ويدفع التلاميذ فاتورة إهمال وغش المشرفين عليها.وأضاف الأمين للنقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين، أن بعض المؤسسات الجديدة، لم تكتمل فيها أشغال بناء المراحيض، رغم أنها ضرورية، قبل أن يتم تدشين المؤسسات التربوية، كما أن الطريق المؤدية إلي هذه المؤسسة، لا تزال مهترئة، حيث يغمرها الوحل، ما يصعب على التلاميذ الوصول إلى مدارسهم، وهو ماحدث في ثانوية تيزي ريف ببجاية، رغم تأخر في استلامها لمدة عامين، إلا أنها سلمت ناقصة وغير مكتملة .وكشف عمورة عن مؤسسات لا تزال لم تفتح مطاعمها، وبدون أساتذة مادتي التاريخ والجغرافيا والموسيقى، بولاية تيزي وزو، مؤكدا أن هذه المؤسسات بدون جدار يحميها من دخول الغرباء، الذين يدخلون إلى المؤسسة بكل أريحية، والأخطر من ذلك، أنهم يتناولون الكحول في داخلها .

سناباب تدق ناقوس الخطر وتؤكد مدارس بدون مراحيض
ودقت الفيدرالية الوطنية للتربية سناباب ناقوس الخطر، بسبب الغش الموجود على مستوى المؤسسات التربوية الجديدة، مؤكدة أن الأمطار كشفت سياسة البريكولاج التي أنشأت بها هذه المدارس الجديدة.
وحسب المكلف بالإعلام لدى الفدرالية الوطنية للتربية نبيل فرقنيس، فان إحدى الثانويات بولاية بجاية، لم تنته فيها الأشغال سواء على مستوى الطريق المؤدية إليها، أو ما تعلق بترميم الأسطح بمادة الزفت لتفادي دخول مياه الأمطار من الأسطح”، والأسوأ من ذلك يقول المتحدث، إن هذه المؤسسة لا تتوفر فيها لا  الكهرباء، ولا ماء بسبب عدم استكمال أشغال توصيل خطوط الكهرباء وقنوات المياه إليها، كما أن المراحيض لم تكمل أيضا بناءها.
وحذر نبيل فرقنيس هو الآخر من الاستمرار في استعمال مادة “الأميونت”، التي بنيت بها المؤسسات القديمة، على غرار متقنة إحدادن باقبو، وثانوية برباشة القديمة، مؤكدا أن هذه المادة خطيرة وتسبب سرطان الرئة، مؤكدا أن المنظمات العالمية حذرت من هذه المادة، ومنعت من استعمالها في البناء، وطالب المتحدث وزارة التربية الوطنية التدخل العاجل من أجل تهديم هذه المؤسسات القديمة، وبناء أخرى جديدة خالية من مادة “الأميونت”، حفاظا على أرواح التلاميذ.

جمعية أولياء التلاميذ:
“مدارس مخدوعة وغير مكتملة لتلاميذنا”
واعترف رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، خالد أحمد، أن المئات من المؤسسات التربوية، التي فتحت أبوابها خلال الموسم الدراسي الفارط، هي مدارس مخدوعة، لاسيما المدارس الابتدائية التي تم تدشينها رغم أنها ناقصة، ولم تكتمل بعد، مؤكدا عن عدم وجود قنوات مياه الصرف الصحي وحتى البالوعات، التي من المفروض أن تكون موجودة في الساحات.
وأكد خالد أحمد، عدم وضع مادة الزفت في الأسقف، ما تسبب في دخول مياه الأمطار إلى الأقسام، بعد أن اهترأت الأسقف وأصبحت تهدد بالسقوط على التلاميذ .
وحمل رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، المصالح الولائية ومديرية البناء المسؤولية الكاملة، مضيفا إلى أن المئات من المدارس تعاني من نقائص تهدد التلاميذ وتحرمهم من استيعاب الدروس.
وأفاد المتحدث، أن هناك أيضا مدارس دشنت، رغم أنها لم يتم إيصال الكهرباء والماء إليها، وهو أمر ضروري لفتح هذه المدارس، كما استغرب المتحدث أيضا من عدم استكمال أشغال بناء المراحيض، رغم ذلك تسلم هذه المدارس على أنها مكتملة .

نواري: عدم مراقبة إنجازها دفع بتسليمها ناقصة
ومن جهته، قال الناشط التربوي، كمال نواري، إن تسليم المؤسسات التربوية غير مكتملة، بسبب الاكتظاظ الموجود في المدارس القديمة، كما اعترف المتحدث بتسليم مؤسسات لم تكتمل فيها أشغال في قسم المخابر والورشات، حيث تسلم على أساس أنها مكتملة وغير ناقصة لتفادي الضغط، إلا أن يتفاجأ كل من يدخل تلك المؤسسات أنها مغشوشة وتشبه ورشة بناء غير مكتملة .
وذكر المتحدث، أن سقوط الأمطار كشفت المستور، بعد أن غمرت المياه الأقسام والحجرات في بعض مؤسسات الموجودة على المستوى الوطني، رغم أنها مدارس جديدة، وهذا بسبب عدم وجود بالوعات وقنوات صرف المياه الصحي، مؤكدا أن عدم مراقبة إنجاز هذه المدارس، سبب في تسليمها غير مكتملة وناقصة.
واعترف كمال نواري، بأن أغلب المؤسسات الجديدة التي فتحت أبوابها هذا الموسم، سلمت ناقصة وغير مكتملة، ما جعل أغلب التلاميذ يعانون الأمرين سواء من المياه المغمورة في الأقسام أو الساحات.

 

صبرينة دلومي

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *