مرتكبو جرائم القتل يعانون من تشوّهات دماغية

دراسة جديدة:  

استعرضت صحيفة لوموند الفرنسية في صفحتها العلمية مقالا عن علاقة التركيبة الدماغية بجرائم القتل والعنف، وفي محاولة لتفسير ذلك قامت الدراسة بتصوير أدمغة السجناء، وكشفت عن وجود عجز في المادة الرمادية في دماغ مرتكبي جرائم القتل. وتقول كاتبة المقال فلورانس روزييه إنه إذا ثبت علميا اختلاف أدمغة المجرمين عن أدمغة الأشخاص العاديين، فإن ذلك سيطرح أسئلة كثيرة، خاصة في مجال القضاء، لأن البعض سيؤوله من أجل تخفيف مسؤولية المتهم، في حين سيطالب البعض الآخر بتشديد العقوبة عليه. في هذا الإطار، استعرضت الصحيفة الدراسة -التي نشرت في الخامس من جويلية الجاري في مجلة “التصوير الدماغي والسلوك” التي تظهر وجود تشوهات في الدماغ تميز القتلة عن مرتكبي العدوان العنيف أو الأعمال المعادية للمجتمع غير العنيفة. وأجريت هذه الدراسة في الولايات المتحدة في سجون نيومكسيكو وويسكونسين، بعد الحصول على إذن من حكام هذه الولايات والموافقة الخطية من قبل كل مشارك، وفحص الباحثون أدمغة 808 محتجزين باستخدام جهاز محمول للتصوير بالرنين المغناطيسي. نقص في المادة الرمادية وقام الباحثون بمقارنة ثلاث مجموعات من الرجال تتراوح أعمارهم بين 33 و34 سنة، من بينهم 203 ارتكبوا جرائم قتل، و475 ارتكبوا أعمال عنف أخرى، كالسطو المسلح والخطف والعنف المنزلي، و130 من مرتكبي جرائم أقل عنفا كتهريب المخدرات أو القيادة تحت الكحول والاحتيال والسرقة. وكانت النتيجة –حسب ما أوردته الصحيفة- أن أدمغة مرتكبي جرائم القتل مقارنة بأدمغة المجموعتين الأخريين، تظهر نقصا كبيرا في المادة الرمادية، وهي عبارة عن نسيج دماغي غني بالخلايا العصبية. ولوحظ هذا النقص في العديد من مناطق القشرة التي تلعب دورا رئيسيا في صنع القرار والتحكم في السلوك وتنظيم العواطف، في حين أنه لم يلاحظ اختلاف بين أدمغة سجناء المجموعتين الأخريين. وتقول الكاتبة -في سياق تزكيتها هذه الدراسة- إن الباحثين تحققوا من عدم وجود فوارق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات الثلاث، من حيث تعاطي المخدرات ومتوسط معدل الذكاء أو درجة الاعتدال العقلي. ووفقا للطبيب النفسي في مستشفى جامعة مونبلييه ماتيو لاكانمبر، فإن الدراسة أوضحت أنه لا وجود لمنطقة دماغية متخصصة في القتل، كما لا يوجد “جين جريمة”، ويضيف أن العيوب التي لوحظت في المادة الرمادية تشبه تلك الموجودة لدى الأشخاص الذين يقعون ضحية لسوء المعاملة أو الإهمال المبكر، إلا أن هذا لا يعني أن الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة أو العنف سيصبحون قتلة. وتقول الكاتبة إن هذه الدراسة تبقى محدودة بالطبع رغم أهميتها، لأنها -على سبيل المثال- لم تشمل مجموعة من الأشخاص الذين لم يرتكبوا أي جريمة. وعلاوة على ذلك، فإن أصحاب الدراسة لم يميزوا بين المجرمين الذين قتلوا عمدا مع سبق الإصرار، وأولئك الذين قتلوا نتيجة رد فعل اندفاعي. أما السؤال الذي بقي مطروحا فهو معرفة أسباب هذا النقص في المادة الرمادية لدى القتلة. أما على المستوى القضائي، فقد تمنى أحد الباحثين -وهو جان ديسيتي- أن تجد حالات النقص التي لوحظت في أدمغة القتلة ظروفا مخففة في المحاكمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقوبة الإعدام. وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *