الرئيسية / مجتمع / مرضــى لا يكـــترثـــون للـعــواقــب.. وصيــادلـــة مـتــورطـــون

مرضــى لا يكـــترثـــون للـعــواقــب.. وصيــادلـــة مـتــورطـــون

اقتناء الدواء دون وصفة

تعرف ظاهرة اقتناء الأدوية بدون وصفة طبية استفحالا كبيرا بمختلف صيدليات الوطن، أين تعدّت الأدوية المطلوبة مسكنات الألم وبعض المراهم الجلدية، إلى المضادات الحيوية، التي غالبا ما تستدعي فحصا طبيا دقيقا، سيما إذا تعلق الأمر بأصحاب الأمراض المزمنة، والذين غالبا ما يتعرّضون لمضاعفات جرّاء تناولهم جرعات زائدة.

يقبل الكثير من المرضى على مختلف الصيدليات بمجرد شعورهم بآلام أو مرض مفاجئ قصد شراء دواء يسكت ألامهم دون تقديم وصفة طبية تدل على إصابتهم بمرض ما، وهذا بعد أن يقدم لهم المريض تبريرات وتفسيرات متعددة والغريب في الأمر أن الصيادلة يستجيبون لذلك ولا يسألون عن الوصفة رغم أن القانون لا يسمح لهم بذلك، وفي جولة ببعض الصيدليات اقتربنا من المواطنين وبعض الصيادلة والأطباء لمعرفة رأيهم عن هذه الظاهرة، التي تبين أنها تستفحل يوما بعد آخر، أمام جهل الكثيرين بخطورة الأمر على صحتهم، وبتواطؤ من الصيادلة الذين من المفروض أن يمتنعوا عن بيع الدواء من دون وصفة طبية  . “البراسيتامول” والمضادات الحيوية الأكثر طلبا رغم التطورات والتحولات الكثيرة التي طرأت على المجتمع الجزائري، إلا أن ثقافته بقيت تراوح مكانها، وبقيت  الممارسات التقليدية البدائية كتفضيل التداوي بالأعشاب، أو حتى العلاج الذاتي بطلب دواء من عند صيدلي فقط لأنه كان ناجعا مع الجار أو الصديق في معالجة مرضه، وفي هذه الحالة على الصيدلي نفسه رفض بيع أي دواء من دون أن يقدّم له المشتري وصفة طبية، وعن أكثر الأدوية إقبالا من طرف المرضى بدون وصفة طبية، أكد العديد من الصيادلة أنها تتمثل في أدوية الأنفلونزا، مسكنات الآلام والمضادات الحيوية، رغم “أن اقتناء المضادات الحيوية يتطلب تشخيصا مسبقا يحدد نوع المضاد والكمية المناسبة، أما الإقبال العشوائي فهو قد يؤدي إلى خلق نوع من المقاومة لذلك المضاد الحيوي وبالتالي يتواصل المرض أو حتى يتطور” بحسب أحد الصيادلة، كما توجد العديد من الأدوية تباع دون وصفات طبية ومن أهمها الأدوية الخاصة بمعالجة أمراض الزكام وارتفاع درجة الحرارة ومسكنات الآلام والتي يمكن أن يجلبها الفرد من أي جهة غير الصيدليات شرط أن لا تكون مدة صلاحيتها قد انتهت.  وفي حديثنا مع بعض المواطنين، أكدوا أنهم يقصدون الصيدليات دون المرور على الطبيب، وذلك راجع إلى مستواهم المعيشي، حيث أن الفحص الطبي عند طبيب عام يصل إلى 1000 دج، إضافة إلى أن الوصفة الطبية التي يحررها الطبيب تتضمن أدوية أخرى وبالتالي فاتورة الوصفة ترتفع باحتساب مصاريف الفحص الطبي، موضحين أن هناك العديد من المرضى يعالجون مرضهم بأنفسهم بعد أن تعوّدوا على ذلك في مرات عديدة، أو ما يسمى بـ “العلاج الذاتي” وعند اقترابهم من الصيادلة لا يسألون عن الوصفة الطبية. المستوى المعيشي وغياب الوعي وعن أسباب استفحال ظاهرة الاقتناء الذاتي للأدوية وبطريقة عشوائية من الصيدليات، قال بعض المواطنين إنها تعود إلى تدني المستوى المعيشي ودخلهم الشهري الضعيف مما يعذّر عليهم استشارة الأخصائيين ومن ثم اقتناء الدواء، فقد يمثل مرض فردين في عائلة واحدة يعيلها الأب العامل فقط ضربة قوية على مدخولها خاصة إن كان المريضان طفلين يحتاجان لاستشارة طبيب أطفال وتناول الدواء، وهناك كذلك غياب الوعي الجماعي بمجمل المخاطر المحدقة بالصحة العمومية، وهي الأسباب التي جعلت المرضى يتوجهون للصيادلة دون المرور على الطبيب لربح بعض المال رغم الأضرار والمخاطر . تناول الدواء دون وصفة قد يُولد مرضا آخر وفي حديثنا مع بعض الأطباء والصيادلة، أكدوا لـ”وقت الجزائر” بأن الأفراد الذين يقبلون على الدواء بدون وصفة طبية مسبقة، مهددون بأخذ علاج قد يضرهم أكثر مما يفيدهم، فالمريض قد يكون مصابا بأكثر من مرض دون أن يدرك ذلك ما يعني أن استخدام بعض الأدوية قد تتفاعل مع بعضها وتشكل مضاعفات خطيرة تؤدي إلى تسممات وتعقيدات صحية تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة، في حين قد يؤدي دواء محدد إلى الإصابة بمرض آخر لم يكن متوقعا من قبل، وهو ما يعني أن المرور على الطبيب الذي يتكفل بتشخيص المرض والدواء الخاص به، قد يجنب المريض من مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الموت. صيادلة لا يلتزمون بالقانون رغم أن القانون يمنع بيع الأدوية بدون وصفة طبية، ويعاقب على مثل هذه الممارسات، إلا أن الصيادلة لا يكترثون بهذا الأمر ضاربين بذلك القانون عرض الحائط، ويهمهم الربح السريع ولا تهمهم صحة المريض، رغم أن العقوبة تصل حسب هذا القانون إلى سحب الرخصة نهائيا من صاحب الصيدلية، إلا أن ذلك لا يطبق على أرض الواقع، وهو ما جعل الظاهرة تعرف استفحالا كبيرا، إضافة أن غياب عمل مراقبة الصيدليات من طرف الوصاية  لتفادي توزيع الأدوية بدون وصفات يُعزّز من تنامي الظاهرة رغم أن القوانين المنظمة للمهنة تمنع هذه الممارسة، ولا يمكن مراقبة كل صيدلي وإنما الأمر متروك للضمير المهني لكل صيدلي أو ما يسمى أخلاقيا بالنفس اللوامة. حملات تحسيسية للرفع من الوعي الصحي نظرا لاستفحال بيع الأدوية دون وصفات طبية وبطريقة عشوائية قد تنجر عنها عواقب وخيمة للمريض، وجب على المصالح المعنية القيام بحملات تحسيسية وتوعوية يقوم بها مختصون للرفع من الوعي الصحي للمواطن، كما لابد على الوصاية أن تقوم بواجبها في الميدان باتخاذ الإجراءات الردعية حيال أي تصرّف خاطئ يصدر من الصيدليات التي تتحمل جزءا من المسؤولية .

س.ع

عن Wakteldjazair

شاهد أيضاً

“الكسكسي” يفقد مكانته في أفراحنا

أطباق عصرية وخفيفة خلفته “نروحو ناكلو طعام” عبارة لطالما اقترنت بأعراسنا ومختلف المناسبات السعيدة، غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *