الرئيسية / أقلام / مزاج الانتخابات ينمو مبكراً في “الأطراف” الأردنية

مزاج الانتخابات ينمو مبكراً في “الأطراف” الأردنية

رغم كل المؤشرات وخصوصا المرجعية، التي ترجح الميل لعدم حسم موعد الانتخابات النيابية المقبلة في الأردن في وقت مبكر إلا ان الرأي العام تحديدا في الأطراف وبعيدا عن المدن الرئيسية دخل مبكرا في مزاد ومزاج الصفقات والترتيبات والتحالفات والاصطفافات التي تنسجم وقانون الانتخاب الجديد بصيغته النظامية على أساس القوائم.
الحوارات التحالفية بين المناطق النشطة وأطرافها الخاملة تقفز إلى واجهة الأحداث، حيث يعقد مرشحون بارزون اجتماعات تشاور وتقييم مبكرة لاختيار شركاء لهم في القوائم المغلقة على مستوى الدوائر الانتخابية في نظام يختبر شعبيا وعمليا لأول مرة في الأردن.
أغلب وأهم النشطاء في هذا المجال البرلمانيون السابقون والحاليون الذين يحاولون الاستعداد مبكرا لحملات انتخابية شرسة ستكون على الأرجح فكرتها التحشيد تصويتا لقائمة انتخابية على مستوى الدوائر حتى يفوز المرشح الأقوى بينهم.
أغلب الخبراء يقولون أن ميكانيكية النظام الانتخابي الجديد غير واضحة والأهم طريقة حساب الأصوات ومن المرجح ان تجتهد القوائم لكي تخرج بحصيلة مقعد واحد بشكل عام ومقعدين بصورة نادرة حسب تقديرات المختصين.
حراك التحضير الانتخابي العلني يمكن استثناء جماعة الإخوان المسلمين منه، فهي لم تقرر بعد موقفها من المشاركة بموجب القانون الجديد أو مقاطعة الانتخابات.
ويبدو ان الجماعة في حالة كمون تكتيكي وتستعد لكل الاحتمالات وتدرس خياراتها في المشاركة ونتائجها والمقاطعة وتداعياتها خصوصا وان المشاركة تعفي الجماعة من الضغط الرسمي الكبير عليها بسبب الانشقاقات المرخصة التي تواجهها.
بمعنى آخر يمكن القول سياسيا ان العودة عن المقاطعة بالنسبة للإخوان المسلمين وبالتالي العودة للمشاركة في اللعبة السياسية هي ورقة تكتيكية بيد الجماعة في مواجهة أزمتها الداخلية مع النظام والحكومة ضمن قراءة استراتيجية للوضع الاقليمي تخدم احتمالات إعادة التواصل والتفاهم مع النسخة الأردنية من جماعة الإخوان خصوصا وانها قطعت ترابطها مع المكتب الدولي للإرشاد الإخواني وتتجه لتفكيك الترابط التنظيمي مع حركة حماس.
يميل البعض في مطبخ الإخوان المسلمين إلى اعتبار المشاركة في الانتخابات ضمن استراتيجية ليس التقرب من النظام ولكن تبديد مخاوف بعض مراكز القوى فيه خصوصا إذا حظيت الحركة الإخوانية بكتلة برلمانية لا تقود القرار التشريعي ولا تتصدر الأغلبية وهي الصيغة التي يجمع الطرفان الإخواني والرسمي اليوم على انها ستنتج عن صيغة النظام الانتخابي الذي ستجري بموجبه انتخابات 2017.
من هنا سعى البراغماتيون في الإخوان إلى تخليص مراكز النفوذ المعادية لهم في دوائر القرار من الذرائع التي تستخدم في التحريض ضدهم على أساس ان المشاركة في الانتخابات تخفف الضغط عن الإخوان وتمنحهم شرعية واقعية وشعبية لا تعيد فقط ملامح الشراكة في اللعبة السياسية لكنها تجهز على ظاهرة الانشقاقات المرخصة وغير المرخصة خصوصا وان حكومة الرئيس الدكتور عبد الله النسور حاولت العبث بملف ترخيص الجماعة.
لذلك كله يعتقد وعلى نطاق واسع ان جماعة الإخوان وفي عمق المزاج الشعبي تتحسس وتتوجس مواقعها المحتملة في البرلمان المقبل حيث يجمع الطرفان في مطبخين متخاصمين في السلطة والجماعة على ان الأخيرة ستحصل ان شاركت بموجب القانون الحالي الجديد على حصة لا تقل عن 12 مقعدا ولا تزيد عن 15 مقعدا. وهي حصة آمنة للطرفين لأنها تخلص السلطة من سعي الجماعة لمشاركتها صلاحيات القصر الملكي والعمل على تعديل الدستور وبرنامج الغلبة، كما تخفف الضغط على الجماعة الإخوانية وتحافظ لها على ما تبقى من مؤسسات أخفق استهدافها في العامين الماضيين في ظل استراتيجية التباعد مع الإخوان والتي أطلق عليها الرئيس النسور في حوار مع «القدس العربي» تسمية «أوقفنا الدلال» متحدثا عن مسطرة واحدة في القانون سيخضع لها الجميع بعد الآن بدون امتيازات بما في ذلك امتيازات الحوار الثنائي.
بالنسبة للقيادي في الإخوان المسلمين الشيخ علي ابو السكر الاصلاح السياسي والحقيقي والجذري والعميق هو الأهم من مشاركة جماعته أو عدمها.
وبالنسبة للشيخ مراد العضايلة القيادي البارز في التنظيم وحسبما فهمت «القدس العربي» عدة مرات، المصالح الوطنية الرئيسية هي الأهم ولا بد من تهدئة الأمور داخليا مع كل أطراف القوى الاجتماعية حتى يتسنى اطلاق حالة حوار وطني عميقة تواجه المشكلات والتحديات.
يقر العضايلة ان الغاء صيغة الصوت الواحد في قانون الانتخاب الجديد لا يمكن انكارها أو تجاهلها، خصوصا ان هذه الصيغة كانت في الماضي من المسببات الرئيسية لاتخاذ قرار مقاطعة الإخوان المسلمين الانتخابات العامة.
فيما ينفعل المعنيون في الانتخابات في أطراف وهوامش المحافظات وبعض الدوائر الانتخابية في المدن الرئيسية تحضيرا للمرحلة المقبلة يميل الإخوان المسلمون إلى الكمون في تحضير خطتهم الانتخابية القائمة على دراسة كل السيناريوهات وسط رأي نخبوي عام يرجح الميل لمشاركتهم في انتخابات 2017.
لا يريد إخوان الأردن في هذه المرحلة على الأقل كشف كل أوراقهم إلى ان يحسم موعد الانتخابات وهو أمر ألمح رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة إلى انه الآن مبكر وقبل أوانه، في الوقت الذي يبدي فيه وزير التنمية السياسية الأب غير المباشر لقانون الانتخاب الحالي الدكتور خالد الكلالدة حماسا يختص بجبهته وهو يعلن أن عدد الناخبين المرخص لهم قانونيا اقترب من مليون وأكثر بقليل من ربع مليون اردني.
بسام البدارين/ كاتب أردني

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *