الرئيسية / أخبار محلية / مسؤولون في “عين الإعصار” بالمسيلة

مسؤولون في “عين الإعصار” بالمسيلة

عجز المسؤولين وعدم فاعلية المخططات التنموية أحد الأسباب

عادت موجة الاحتجاجات بشدة بولاية المسيلة هذه الأيام لتعري واقعا تنمويا صعبا، أسهم في ظهور العديد من المشاكل التي أفرزت احتجاجات متعددة المطالب تنحصر في الجبهة التنموية ما يحتم على مسؤولي التنمية المحلية بالولاية “عدم تسخين الكرسي “والاستعداد لموجة احتجاجات أخرى قادمة تجعلهم في عين الإعصار.

تعد ولاية المسيلة نقطة ساخنة من حيث   الاحتجاجات الشعبية،  تكاد تكون بمعدل احتجاجين في كل أسبوع، ما يجعل حالة التأهب والاستعداد موجودة في كل الإدارات وكذا لدى مصالح الأمن المخولة أساسا بفرض النظام العمومي.

الماء.. مطلب لا يقبل التفاوض
رغم استفادة ولاية المسيلة من أربعة مخططات للتنمية، إلا أن مشكل غياب الماء الشروب يطرح نفسه بشدة في كل  مناسبة، خاصة مع دخول فصل الصيف، أين يزداد الطلب على هذه المادة الحيوية التي تدخل في جميع ضروريات الحياة اليومية، حيث حظيت بأكثر من 155 بئر منقب، يستعمل منها 25 بئرا و25 أخرى ستدخل حيز الاستغلال في فصل الصيف، وشكل مناخ الولاية شبه الصحراوي عبئا آخرا على المشاكل المطروحة بدليل جلب المياه من ولايات أخرى لسد النقص في التزود بهذه المادة، إضافة إلى إنجاز السدود على غرار أكبر سدين بالجزائر سد سبلة وسد امجدل، ورغم ما يقدم على الورق وينجز على الأرض من مشاريع، إلا أن نتائجها تبقى غير ملموسة بدليل كثرة الاحتجاجات والمطالب المتكررة لحل هذا المشكل، ويعد مشكل التوصيل أحد أهم هذه الأسباب، إضافة إلى عدم ملاءمة عدد من الآبار إضافة إلى حفر آبار أخرى ارتوازية وعدم استغلالها. ويشكل محور البلديات الشرقية للمسيلة أحد أهم المناطق التي تعاني نقصا فادحا في التزود بالماء الشروب، رغم أن عدد الساكنة بتلك المنطقة يقارب الـ200الف نسمة، وتعد بلديات أولاد دراج، أولاد عدي لقبالة، برهوم، مقرة، عين الخضراء، من أكبر المناطق التي تعاني في نقص المياه وكذا عدم فعالية البرامج التي تبقى ناقصة. ويلوم كثير من المواطنين غياب الفاعلية القصوى في التحرك في هذا الملف الذي لا يقبل التفاوض، بل يحتاج إلى تطبيق وحل دون استعمال سياسة الترقيع، التي عادة ما يلجأ إليها بعض المسؤولين عبر سد احتياجات العديد من المواطنين بالصهاريج التي زادت من
معاناتهم اليومية، ويلجأ عادة الكثير من المواطنين للتعبير عن غضبهم من وضعيتهم الحالية عبر غلق الطرق والمقرات الإدارية وهو إجراء يعبر عن عدم الرضا الحاصل في سياسة التنمية لكثير من المسؤولين الذين يتماطلون في تنفيذ مخططات مدرجة تحتاج إلى تجسيد فعلي وميداني .

الصحة في خبر كان..
يعيش قطاع الصحة بالمسيلة على وقع جملة من الاحتجاجات أفضت إلى تعرية واقع مريض، وتركة مهلهلة جعلت من هذا القطاع يقبع في غرفة الإنعاش، ويحتاج إلى جراحة معمقة للخروج من قوقعة ودوامة المشاكل المطروحة. ومن بين أهم المشاكل المطروحة على الساحة الاهتمام بمرضى الكلى، وفتح مصالح أخرى موزعة على النمط الجهوي لتقليص حجم الإقبال على مصلحة بوسعادة، كما يعد مطلب فتح مصالح للتوليد أمرا ضروريا نظير الضغط الممارس على مستشفى التوليد سليمان عميرات، وكذا الشكاوى المتواصلة من المواطنين الذين حول هذا المستشفى وغيره الذي لا يتكفل بجل الحالات والتي يضطر العديد منهم إلى التوجه إلى العيادات الخاصة .ويشكل فتح المستشفيات الجديدة المنجزة بكل من بلدية مقرة المنجز بطاقة 60 سريرا وتوفير الكادر الطبي المتخصص وجلب مدير يتكفل بتسييره أحد أهم التحديات التي تنتظر مدير القطاع، خصوصا في ظل التذمر المتزايد من أهالي منطقة مقرة على رداءة الخدمات الصحية المقدمة، ما يحتم الإسراع إلى فتح المستشفى بكل مصالحه في أقرب وقت.
ومما يعاب على هذا القطاع هو الإهمال في توفير الرعاية الطبية للمواطن، وكذا السهر على توفير نمط العلاج الصحي العمومي المجاني، بدل التوجه إلى العيادات الخاصة التي تكلف الكثير، إضافة إلى توفير الأدوية الخاصة، وفتح قاعات العلاج المغلقة وتحسين أداء القاعات الأخرى عبر الارتقاء بمستوى تقديم الخدمات الصحية وخصوصا في القرى المعزولة .

المنتخبون وجه آخر لتكريس معاناة المواطنين
وجه آخر لتكريس المعاناة اليومية للمواطن يتجلى في المنتخبين الذين عمقوا من حدة المشاكل اليومية التي يتخبط فيها المواطن، وجعلته يخرج إلى الشارع ويعبر عن رفضه للواقع المعاش بطرق أخرى غير حضارية، عبر غلق الطرقات والإدارات العمومية، ويعزف كثير من المنتخبين في التكفل بما يطلبه المواطن، بينما تقبع الكثير من المجالس المنتخبة في التناحر الداخلي والانسداد، ما انعكس سلبا على واقع التنمية الهش بكثير من البلديات، وهو ما جعل الوالي يتدخل للحيلولة من تفاقم هذا الوضع إما عبر سياسة الحوار بين أبناء المجلس الواحد، أو عبر تجميد نشاط المجالس، على غرار تجميد نشاط المجلس البلدي لبلدية حمام الضلعة وهذا بعد عام ونصف من الانسداد، حيث تعطل مسار التنمية، بفعل أنانية منتخبيه، كما شكل غياب التخطيط الممنهج والسليم في تحديد سلم الأولويات للمطالب عاملا هاما في تكريس سياسة الأمر الواقع، كما أن سياسة الحوار المفتوحة مع المواطن لا تعدو أن تكون ذرا للرماد ومحاولة لإطفاء غضب شعبي تؤججه هذه التصرفات والسياسات العشوائية في غالبها، كما أن إقدام وزارة الداخلية على فتح خط اخضر أمام المواطنين للتبليغ عن مشاكلهم خير دليل على عجز هؤلاء المسؤولين عن معالجة ما هو مطروح .
هذا الواقع فرض تحديا خاصا على مصالح الأمن التي تبقى دائما في حالة ترقب واستعداد  لأي موجة احتجاج تحدث.

عبد النور بركاتي

شاهد أيضاً

الشروع في أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي

العوانة بجيجل انطلقت بحر الأسبوع الماضي أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي ببلدية العوانة 10 كلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *