الرئيسية / مجتمع / مشاكل الجيران.. نزاعات تافهة تصل إلى المحاكم

مشاكل الجيران.. نزاعات تافهة تصل إلى المحاكم

أغلبها تصب في السب والشتم، وتصفية حسابات

“أشري الجار قبل الدار”، مقولة انطبقت على واقع يعيشه أغلب الجيران اليوم، الذين باتت قضاياهم تعج بين أروقة المحاكم لأسباب أو لأخرى تراوحت بين السب والشتم ووصلت حد التهديد بالقتل والضرب والجرح العمدي، تشعل فتيلها النسوة ليلهبها الرجال، ليكون فضّها بالمحاكم والقضاء.

تعددت الحكايات والسيناريوهات التي أوصلت جيرانا إلى المحاكم، فبعد أن ضاقت السبل، بعد توتر العلاقات بين سكان الحي الواحد أو العمارة الواحدة لم يبق أمامهم سوى الاستنجاد بالعدالة لإنصاف المظلومين، الذين غالبا ما يدخلون في نزاعات أغلبها تافهة لا ترقى إلى درجة مناقشتها أمام المحاكم، وعادة ما تبنى على ادّعاءات باطلة، ولأغراض انتقامية في كثير من الأحيان، تنسج خيوطها نسوة يحبذن الثرثرة وافتعال المشاكل، فبين من تتشاجر مع جارتها حول نشر الغسيل، أو تنظيف أدراج العمارة الواحدة، اتهمت أخرى جارتها بالسرقة لغرض الانتقام منها وزجّها في السجن، بينما راح إخوة يشبعون جارهم ضربا لأنه ركن سيارته أمام مدخل منزلهم، مكرّسين بذلك معنى تلاشي الروابط الاجتماعية بين الجيران الذين كانوا في وقت غير بعيد أكثر من منزلة الأقارب، فأول من يسمع بهمومك وأحزانك هم جيرانك الذين يشاركونك فرحك وقرحك، بات اليوم الجيران هم مصدر الإزعاج والمشاكل التي وصلت حدّ إراقة الدماء ودخول السجون. جيران العمارات… مشاكل ونزاعات متواصلة تحولت علاقة الجيرة بين عشية وضحاها من ود واحترام ومصالح متبادلة إلى عراكات ومشاحنات مستمرة بين جيران الحي الواحد سيما العمارة الواحدة التي باتت مسرحا لعديد المشاكل التي يتقاسمها جيران وصلوا إلى المحاكم وقبلها المستشفيات بعد أن خلفت جرحى في عراكات دامية، أبطالها نساء ورجال وحتى الأطفال، أين راحت مشاكل رمي الزبالة، وحتى نشر الغسيل تتربع على قائمة القضايا التي تعالجها المحاكم، فلم تتردد إحدى السيدات القاطنة في عمارة من افتعال المشاكل وفي كل مناسبة لجارتها في الطابق الأول فمرة ترسل أبناءها ليدقوا الباب ويلوذوا بالفرار، ومرة ترمي زبالتها أمام مدخل شقة الضحية، التي ضاقت ذرعا بتصرفات الجارة المسيئة التي لا تكف عن افتعال المشاكل والكلام القبيح من سب وشتم للضحية كلّما احتجت على مشكل ما، الأمر الذي دفع الجارة المظلومة إلى طرق باب المحاكم لرفع شكواها، أين شهدت معها جارتين مقابلتين لشقتها، وحصلت المتهمة بموجب جنحة السب والشتم، التي توبعت لأجلها، على عقوبة 6 أشهر حبسا موقوفة النفاذ. ولم يسلم قاطنو البنايات المنفردة من المشاكل مع جيرانهم أين راح أحد الجيران يفتعل مشكلا لجاره المسن الذي قارب العقد السابع، يتهمه بتعمد رمي الزبالة أمام مدخل منزله، وراح يتهجّم عليه باستعمال قضيب حديدي كان بيده ما سبب له عجزا لـ10 أيام كاملة، أوصله إلى المحاكم، بعد أن رفع عليه الشيخ المسنّ قضية ضرب وجرح عمدي باستعمال سلاح أبيض، حصل منها على عقوبة موقوفة النفاذ، بعد أن كانت تتهدده عقوبة العام حبسا نافذا. ترش غسيل جارتها بماء جافيل انتقاما منها من جهتها، لم تجد المدعوة (أ.م) من بدالي براهيم من طريقة لتفريغ غيرتها من جارتها والانتقام منها، سوى افتعال المشاكل من حين لآخر، أين راحت تتهمها بالكلام القبيح والسب والشتم بدون مبرر، إلى اتهامها بتعمّد رمي الزبالة أمام مدخل شقتها، غير أن المحكمة تنصف الجارة المظلومة في كل مرة، إلى أن بلغ السيل الزبا بعد أن أقدمت (أ.م) على رش غسيل جارتها المنشور على سطح العمارة، بماء الجافيل وإفساد ملابسها، من خلال استعمال حقن بها ماء الجافيل تصبها على الملابس الجافة قصد إحداث الأضرار بها، إلا أنها هذه المرة لم تسلم من العقاب فبعد أن تأكدت الجارة المظلومة من أنها هي الفاعلة. يشبعون جارهم ضربا لأنه ركن سيارته أمام محلّهم من جهتها، شكّلت مشاكل “الباركينغ” حصة كبيرة من قضايا المحاكم، التي توصل جيرانا إلى العدالة، لأتفه الأسباب فلمجرد أن ركن (م.ه) سيارته أمام محل يخص جيرانه، قصد الدخول لابتياع شيء من محل مجاور لمحل الإخوة، وعلى خلفية مشكل نشب بين الضحية وجيرانه في وقت سابق، تهجّم الإخوة الأربعة عليه وأشبعوه ضربا مسببين له عجزا لـ10 أيام، محتجين بأنه أخفى مدخل محلهم عن توافد الزبائن، الأمر الذي قاده إلى أقرب مركز للشرطة لتقييد شكواه، التي استدعي بموجبها الإخوة الأربعة الذين استفادوا من استدعاء مباشر، توبعوا على إثرها بالضرب والجرح العمدي باستعمال سلاح أبيض، أين نطقت المحكمة بعقوبة 6 أشهر حبسا نافذا في حق أحد الإخوة الذي تولى ضرب جاره، ونفس العقوبة موقوفة النفاذ لشقيقه الآخر، فيما استفاد البقية من البراءة. قطة توصل جارين إلى المحاكم أسباب تافهة، وغير منطقية تجر جيرانا إلى المحاكم، وفي هذا السياق نستحضر قضية حدثت بين جيران في نفس العمارة، وكل هذا بسبب قطة، حيث هربت القطة من منزل العائلة التي تعيش عندها لتدخل منزل الجار المجاور دون أن يتفطّن لذلك صاحبها، لكن ما لم يكن في الحسبان أن يثير جاره الفوضى بسبب تلك القطة ويدخل معه في شجار ومناوشات لأنها دخلت منزله وهو يكره القطط، ولأن الجار لم يتحمّل تطاول جاره عليه خاصة أن دخول القطة عنده لم يكن عن قصد أو فعلا متعمدا، لكن الجار الذي كان غاضبا حاول دخول منزله بقوة واعتدى عليه، لينقل الشجار إلى مركز الشرطة بعد تبليغ زوجة الجار عن الاعتداء الذي تعرّض له زوجها، وأمام المحكمة طلب الجار المتهم بالاعتداء السماح من جاره الضحية وبرّر فعلته بكرهه للقطط، وهي الحجة التي أثارت موجة من الضحك في المحكمة وجعلت القاضي يعلّق عليه بالقول: “قطة أوصلتكم للمحكمة فهل هذه هي علاقة الجيرة التي أوصى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم”.

س.ع

عن Wakteldjazair

شاهد أيضاً

“الكسكسي” يفقد مكانته في أفراحنا

أطباق عصرية وخفيفة خلفته “نروحو ناكلو طعام” عبارة لطالما اقترنت بأعراسنا ومختلف المناسبات السعيدة، غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *