الرئيسية / أخبار محلية / مشروع التهيئة الحضرية لغز حيّر الجميع

مشروع التهيئة الحضرية لغز حيّر الجميع

بلدية “تالة إيفاسن” بسطيف

تشكل الوتيرة “السلحفاتية” لأشغال مشروع تهيئة مركز بلدية “تالة إيفاسن واحدة من الألغاز التي حيّرت الساكنة المحلية، حيث مضت أكثر من سنتين على انطلاق أشغاله ولم تنته، وتحوّلت شوارع مركز البلدية إلى برك ومستنقعات بإمكانها ابتلاع مركبات، فما بالك بالأشخاص.

يحدث هذا أمام مرأى المسؤولين المحليين، وخاصة منتخبي بلدية تالة إيفاسن، لكن إذا علمنا أن هدف البعض منهم فقط خدمة مصالحهم الشخصية، بالسباق نحو الاستحواذ على السكنات الريفية، وتوجيه المشاريع لخدمتهم، مثل قضية أحد الطرقات المؤدية إلى مسكن نائب في المجلس، والتي أثارت ضجة مؤخرا، وبالتالي قلنا إذا عرف السبب بطل العجب. اليوم، سكان بلدية تالة ايفاسن، فقدوا الأمل في تحريك عجلة التنمية بالمنطقة، سيما وأن بلدية “تالة إيفاسن” باتت تحطم أرقاما قياسية في التأخر التنموي، وإذا قارناها بالبلديات المجاورة، فتقريبا مراكز كل البلديات مهيأة، باعتبار أن مركز البلدية يعد الواجهة التي من خلالها تستنبط الواقع التنموي لكل منطقة. السكان يطالبون بفتح تحقيق حول هذا المشروع اللغز، وكذا العنتريات التي أسقطت البلدية في مستنقع الحسابات الشخصية وسيادة منطق “البن عميست” وتوجيه المشاريع وفق أجندات تخدم الحسابات الضيقة وضرب مبدأ الأولويات عرض الحائط، حيث طالب المواطنون بفتح تحقيق في قائمة السكنات الريفية التي وزعت مؤخرا، والتي تحمل أسماء لا تملك أحقية الاستفادة، كما أماطت استفادة نائب ميسور الحال من سكن ريفي اللثام عن التصرفات والخروقات التي ستبقى التحقيقات كفيلة بكشفها.

15 مليارا.. ولكن

التاريخ سيكتب أسماء من خيّبوا آمال قرابة 30 ألف نسمة في قائمة المغضوب عليهم، ليس لأنهم غير قادرين على تحّمل مسؤولياتهم فقط، بل رهنهم حتى القليل مما استفادت منه المنطقة وبات ينطبق عليهم المثل الشعبي المشهور “شي قليل زاد طاح عليه الذبان”، وما يعاب عليهم كذلك عدم تمكنهم من تطهير مدونة المشاريع، رغم أن البلدية استفادت من غلاف مالي يفوق 15 مليارا ضمن مشاريع التنمية المحلية، بفضل رجال من خارج البلدية، لكن منتخبي البلدية الذين يتكلمون كثيرا وخاصة في المقاهي ولا يعملون إلا القليل، رهنوا هذا المبلغ بدليل عدم الانطلاق في عدة مشاريع، رغم أنهم يعلمون أن التأخر في تطهير المدونة يرهن الاستفادة في ميزانية العام المقبل لكن لا حياة لمن تنادي.

إمكانيات هائلة.. مهملة

بلدية تالة ايفاسن، التي تضم ثاني أكبر تجمع سكاني في المنطقة الشمالية بعد بوقاعة، وتمتلك إمكانيات هائلة، خاصة على القطاع الفلاحي، ولعل مزرعة “دراوات” المعروفة وطنيا أحسن دليل على ذلك، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي حيث يمر عليها طريقان وطنيان 75 و103 الرابطان بين بجاية سطيف وبرج بوعريريج، لكن غياب الكفاءة في التسيير وسيادة منطق الأنا وحب الذات، وتصفية الحسابات بالذهاب إلى كراسي الراحة بدلا من خدمة الشأن العام، جعلت هذه المؤهلات مجرد أرقام في مهب الريح، فكيف يعقل تدمير مزرعة من خلال دعم مشروع مذبح وسط المزارع بحجة تثمين المداخيل، والزمن كشف فيما بعد النوايا، حيث تم استئجار هذا المرفق لثلاثة خواص مدة عام ونصف دون دخول أي دينار إلى الخزينة البلدية إلى غاية الأيام الأخيرة بدخول شطر من حقوق الاستئجار وهذا بشق الأنفس، علما أن دفتر الشروط ينص على تسديد الاستئجار في آجال لا تتعدى 3 أشهر، فأين التثمين؟ ولماذا لم توجه الجهود نحو بحث سبل تطوير الفلاحة في هذه المزرعة التي طالها الإهمال؟

مطالب بفتح تحقيق في فواتير الوقود

كشفت مصادر موثوقة لـ”وقت الجزائر”، أن قيمة فواتير الوقود وحدها تؤكد ذروة التلاعب بأموال “البايلك”، حيث لو قارنا بلدية “تالة إيفاسن” ببلديات أخرى تمتلك عتادا مضاعفا للعتاد الموجود في تالة ايفاسن، نجد أنها استهلكت قيمة أكبر من البلديات التي تمتلك عتادا بحجم مضاعف، ما يطرح الكثير من التساؤلات عن مصير هذه الفواتير، وهي إشارة توحي بوجود شبهات كثيرة تحوم حول طريقة تسيير هذه البلدية. العيادة الصحية تتحول إلى مسلسل مكسيكي الأمر سيّان، بالنسبة لمشروع العيادة متعددة الخدمات الذي ظل رهينة التأجيلات والتسويفات وتسويق الكلام المعسول من طرف المجلس البلدي، الذي اتخذه وقودا للحملة الانتخابية الماضية، وقدم تواريخ عديدة لانطلاق أشغاله آخرها قبل 20 ديسمبر من السنة الماضية، لكن لا شيء تحقق لحد كتابة هذه الأسطر، هذا المشروع الذي استفادت منه المنطقة بغلاف مالي فاق 11 مليارا، منذ ما يزيد عن 5 سنوات، مازال حبرا على ورق، دون تسجيل أي خطوة عملية، رغم أن المشروع خصصت له قطعة أرضية تبرع بها أحد الخواص من أبناء المنطقة، وتم معاينتها من طرف السلطات المحلية، وتم الاتفاق على كل الأمور، وقد تم إشهار المناقصة في الجريدة ومنح المشروع لأحد المقاولين منذ مدة لكن لم تنطلق أشغاله بعد، وهناك حديث يدور هذه الأيام مفاده أن المشروع ضاع وسط الإجراءات البيروقراطية، سيما في ظل وجود إشكال يتعلق بالدراسة التقنية للمشروع وعدم تسديد المبلغ الكامل لصاحب مكتب الدراسات. وقبلها ظل حال هذا المشروع يراوح نفسه إلى أن طاله التجميد قبل السنة الماضية، بسبب سياسة التقشف التي أقرتها الحكومة الجزائرية، لتتبخر أحلام أبناء المنطقة، الذين يعانون كثيرا بسبب غياب أي مرفق صحي يلجؤون إليه حتى لأبسط الخدمات من أخذ حقنة مثلا أو تضميد جرح، وللظفر بهذه الخدمات البسيطة يحتم عليهم التنقل لكيلومترات إلى المناطق المجاورة وخصوصا مستشفى بوقاعة، الذي يعد قبلة أبناء المنطقة، والذي يبعد عليهم بأكثر من 20 كلم، لكنه سقط مجددا في مستنقع الإهمال تارة وبروقراطية الإجراءات الإدارية ليبقى مجرد حلم. وحتى الحركة الجمعوية أبدت استعدادها في وقت سابق، لاستكمال أشغال هذه العيادة، حتى ولو تطلب الأمر جمع تبرعات من المحسنين من أجل ذلك، لكن حالة التسيب التي لازمت سلطات بلدية “تالة إيفاسن” وعدم الاهتمام بمصير المشروع جعله يبقى حبرا على ورق.

سليم.خ

شاهد أيضاً

الشروع في أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي

العوانة بجيجل انطلقت بحر الأسبوع الماضي أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي ببلدية العوانة 10 كلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *