الرئيسية / الحدث / مشروع قانون المحروقات يحدث جدلا!

مشروع قانون المحروقات يحدث جدلا!

بين منتقديـــــن لمحتــــواه ومؤيديــــن له

أثار مشروع قانون المحروقات، “الجديد-القديم- المنتظر نزوله، بعد أيام إلى البرلمان لمناقشته الكثير من الجدل في الساحة السياسية، والرأي العام الوطني “شكلا ومضمونا”، وصل إلى دعاوي للتظاهر أمام المجلس الشعبي الوطني، للمطالبة بمنع تمرير المشروع الذي يرى الكثير أن الوضع الحالي ليس وقت المصادقة على “قانون حساس كهذا” ومن انتقد المضمون بدعوى “التسهيلات الكثيرة المقدمة للشركات الأجنبية العاملة في الميدان.

فتح قانون المحروقات الجديد، المنتظر عرضه اليوم، أمام مجلس الوزارة جدلا كبيرا في وسط الرأي العام الجزائري، والساحة السياسية وخبراء الاقتصاد والطاقة، سواء كان النقد من حيث الشكل، المبرر كون الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال لا يحق لها تقديم مشاريع قوانين سياسية ترهن مستقبل البلاد، أو من حيث المضمون الذي يبرره الكثير بالتنازلات الكثيرة المقدمة للشركات المتعددة الجنسيات العاملة في قطاع المحروقات في الجزائر، المستندة لتصريحات وزير الطاقة محمد عرقاب، حين قال إنه “تم الحديث مع الشركات الكبرى المصنفة في المراتب الخمسة الأولى في العالم وطلبنا منهم إيفادنا بالخلل الموجود في قانون المحروقات الحالي”، والذي يستند إليها منتقدي القانون لكونه جاء على حساب الشركات الأجنبية المستثمرة في الجزائر.

تمريــــــر القانــــون من حكومـــة تصريــــــف الأعمال مخالــــــف للدستور

وفي جانب الشكل، يرى البروفيسور في القانون الدستوري، عميرش نذير، أن “تمرير مشروع قانون المحروقات على البرلمان من قبل حكومة تصريف الأعمال مخالف لأحكام الدستور”، مبررا ذلك بـ”كون حكومة نور الدين بدوي تم تعيينها من قبل رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة قبل استقالته بأيام، ولم يقدم لحد الساعة مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه بعد اجراء مناقشة عامة له”، وتبعا لذلك لم يقدم – بديهيا – عرضا حول مخطط عمل الحكومة لمجلس الأمة مثلما وافق عليه المجلس الشعبي الوطني – وهو الذي لم يحصل إطلاقا – مثلما توجبه أحكام المادة 94 من الدستور، فإن الحكومة الحالية التي تعمل في الفترة الانتقالية الممددة تعتبر في فقه القانون الدستوري “حكومة تصريف الأعمال” أي حكومة تسيير الشأن العام فقط إلى غاية انتخاب رئيس جمهورية جديد. وأضَاف الخبير، أن “الوزير الأول مهمته طبقا لنص المادة 97 من الدستور ينفذ وينسق مخطط العمل الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني، وطالما أن الحكومة الحالية لم تقدم هذا المخطط، فبالنتيجة لا يمكن ممارسة الرقابة البرلمانية على عمل الحكومة مثلما نصت على ذلك المادة 98 من الدستور المذكورة أعلاه، ناهيك عن آليات الرقابة البرلمانية الأخرى التي لا يمكن للبرلمان ممارستها خلال الفترة الانتقالية طبقا لأحكام المادة 104 من الدستور”. وطالب من جانب آخر، الراغب في الترشح للرئاسيات، رئيس جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، بتأجيل النظر في قانون المحروقات الجديد لأن الوقت غير مناسب لمناقشته والمصادقة عليه، موضحا أن الرئيس المقبل للجزائر هو المخول للعمل على ملفات ثقيلة كهذه، وأن الشعب غير مهيأ للخوض في النقاش حياله لأنه فقد الثقة في الأحزاب السياسية، كما تعالت العديد من الأصوات منها المحامي، والناشط السياسي مصطفى بوشاشي، الذي أبدى رفضا قاطعا لتمرير هكذا قانون من طرف “حكومة غير شرعية، كما انظم الإتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين، للجدل الدائر في الموضوع، داعيا إلى حبس القانون وإرجاء الفصل فيه ريثما يتم تشكيل حكومة شرعية.

لخبـــــراء الطاقـــــة رأي آخـــــر

من جهته يرى الخبير الطاقوي، بوزيان مهماه، في منشور له على صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” معنون بـ” قانون المحروقات.. القليل من السياسة..!! ” أي تأجيل في إقرار قانون جديد للمحروقات سيتسبب في إضعاف القدرات التفاوضية للطرف الجزائري في المستقبل، وأي تأجيل سيسقطنا في فخ الاضطرار لتقديم تنازلات غير واردة إطلاقا الآن للشريك الأجنبي، وليس العكس من خلال ما يروج له الآن حول مضامين هذا القانون. وعاد الخبير لتاريخ القانون الذي قال إنه ليس صنيعة الحكومة الحالية، كون الأخيرة “قامت الآن فقط بالإفراج عن هذا القانون المحتجز منذ مدة في أروقة مسارات النقاش وأقدمت على تحريره من التعطيل والتأخير”، موضحا أن التفكير بتعديل القانون، لم يكن وليد اليوم لكن الوزراء المتعاقبون لم يباشروا الخوض في هذا الموضوع الحساس حتى جاءت سنة 2017، أين تمّ تنصيب فوج عمل متخصص من إطارات قطاع الطاقة، الذي خلص بداية إلى اقتراح مراجعة شاملة تتجاوز تعديل القانون الحالي الذي أثبت محدوديته، وضرورة التوجه لوضع قانون جديد، الأمر الذي استغرق أكثر من سنة ونصف من البحث والتقصي والاستشارة الموسعة وتقييم الخبرات. بعد ذلك تمّ عرض المشروع في مجلس وزاري مصغر لمرتين في عهد الحكومة السابقة، ثم مجلس مصغر آخر في عهد الحكومة الحالية. لكن عكس من يعتقدون أن إقرار هذا المشروع خلال ثلاثة مجالس وزارية مصغرة ثم عن طريق مجلس حكومة موسع يعطي صورة على أهمية المشروع وثقله، وأنه حظي بما لم يحظ به أي مشروع قانون آخر، يرى الخبير أنه في النهاية، لم يكن كل هذا الوقت المستغرق في صالح القانون، وليس في صالح قطاع الطاقة، ولا في صالح الاقتصاد الوطني، لأن “أمننا الطاقوي دخل مرحلة التهديد الجدي، وأي مزيد من التأخر تحت أي مبرر كان سيجرنا إلى تعقيدات غير محمودة العواقب، لذلك ينبغي تحرير هذا القانون في اقرب وقت حتى نتيح لقطاع الطاقة الشروع في إطلاق مناقصات جديدة” بحسبه. وأوضح المتحدث، أن رئيس الجمهورية الذي سينتخب في قادم الأيام، يملك “كامل النظر”، فإن تبين له أي قصور في القانون بإمكانه بكل ما له من شرعية شعبية تعديله أو إلغاءه، و”كامل الأهلية” للقيام بإلغاء أي عقد يتم على أساس هذا القانون يجده “يمس بالسيادة الوطنية” أو “يخل بمبدأ الثروة ملك للمجموعة الوطنية”، كما له الحق “توقيف أي مشروع يراه مخالفا لمصالح الوطن ولا يخدم الشعب ولا يحقق طموحات الأمة الحزائرية”.

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *