“مصر مهتمة بشراكات استثمارية هامة بالجزائر”

سفير مصر بالجزائر عمر أبو عيش لـ”وقت الجزائر”:

أكد، أمس، السفير المصري بالجزائر عمر أبو عيش في حوار صحفي لـ”وقت الجزائر”، على “ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية الجزائرية المصرية إلى مستوى تعاون إيجابي يخدم جهود البلدين لتشجيع الاستثمار”، مشيرا أن “المرحلة الراهنة، تستدعي تشجيع التبادل الاقتصادي والتجاري” .مضيفا أن مصر مهتمة بشراكات استثمارية هامة بالجزائر، وأن رجال الأعمال المصريين مهتمون بمجالات واعدة كالزراعة والصناعات الغذائية.

 وقت الجزائر: بداية ما هو تقييمكم العام للعلاقات المصرية الجزائرية؟
عمر أبو عيش: العلاقات المصرية الجزائرية عميقة وإستراتيجية، حيث أنها لا تقتصر فقط على الجانب السياسي القائم بشكل جيد بطبيعة الحال، وإنما تتضمن أيضا الاقتصاد والثقافة، فتوجد علاقات اقتصادية قوية جدا لا ترتكز فقط على حجم المبادلات التجارية، ولكن تشمل أيضا استثمارات مشتركة بين البلدين، وهناك رحلات ينظمها رجال أعمال للتعرف على طبيعة وإمكانية تأسيس شركات مشتركة، فبعض المصريين يأتون إلى الجزائر للاستثمار والعكس صحيح، كما أن إنشاء كيانات اقتصادية مشتركة كفيل بخلق أرضية سياسية صلبة بين البلدين.

وماذا عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ؟
المرحلة الراهنة صعبة وتستدعي ضرورة تشجيع التبادل الاقتصادي والتجاري وكذا تعزيز العلاقات الثنائية الجزائرية المصرية إلى مستوى تعاون إيجابي يخدم جهود البلدين لتشجيع الاستثمار، فعلى الصعيد التجاري، تعتبر قليلة نوعا ما، وأنا اعتقد أنه ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلدين، إلا أن الاستثمارات لا زالت قائمة وتشكل حوالي 3.5 ملايير دولار خلال السنوات الـ 10 الأخيرة، وهذا ما سيسمح بتعويض التذبذب في معدل التبادل التجاري .

 هل ننتظر تحسنا في التبادلات الاقتصادية في المستقبل القريب؟
بالفعل، هناك تطلع جزائري لتوسيع الاستثمارات الخارجية بين البلدين، وأن مصر ستظل محطة مهمة لإعادة تصدير المنتج الجزائري في الأسواق إلى إفريقيا وبعض الدول الأخرى، التي تظل مرتبطة معها بالاتفاقيات أو مناطق التجارة الحرة، وأظن أن هذا شيء إيجابي، لأن الشراكة في القطاع الخاص بين البلدين سيخلق أرضية وقاعدة اقتصادية مهمة تقوم عليها العلاقات، لا أقول سياسية فقط، وإنما اقتصادية مهمة جدا وأتمنى أن تكون على نطاق واسع مع القطاع الخاص.

وماذا عن تبادل الزيارات بين رجال الأعمال المصريين والجزائريين؟
حقيقة، إن المباحثات الاقتصادية بين الجزائر ومصر ستشمل سبل عودة الاستثمارات المصرية إلى ما كانت عليه وتطويرها أكثر، حيث أن وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي ستنزل للجزائر للمشاركة في الملتقى الدولي الاقتصادي العربي الإفريقي الذي سيعقد بداية من 31 مارس الجاري وبداية أفريل المقبل، وسيكون فرصة لرجال الأعمال الجزائريين لتبادل الخبرات والآراء حول تطوير الشراكات البينية خدمة للاقتصاد بين البلدين.

 وكيف يرى المستثمرون المصريون للقاعدة 49/51 ؟
إن القاعدة 49/ 51 تعتبر واحدة من الإشكاليات التي تتسبب في تخوف الشركات المصرية ورجال الأعمال المصريين من القدوم للاستثمار في الجزائر، فالشركات المصرية تطرح أسئلة واستفسارات حول هذا القانون، لكن هذا لم يمنع من وجود عديد الشركات الراغبة في الاستثمار بالجزائر، فمنذ سنوات توجهت الشركات المصرية لإنجاز مشاريع وبرامج كبرى منذ فترة التسعينيات، أبرزها شركة المقاولين العرب وكذا شركة السويدي للكابلات، واتجهت لعقد شراكات مع مستثمرين جزائريين حاليا وعديد الشركات المصرية، تجد أن التحقيقات التي توفرها الجزائر لاستقرار رؤوس الأموال الأجنبية هامة بالنسبة لتعظيم مردوديتها وحجمها بالسوق.

 ماهي أهم المجالات التي تستقطب المستثمر المصري في الجزائر؟
رجال الأعمال المصريين يسعون لتفعيل الشراكة بين المتعاملين والمستثمرين الجزائريين، وفق القوانين المتعامل بها في البلدين وفي القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وتلك التي تشكل الأولوية لاقتصادياتهم في الوقت الراهن، حيث أنه بات من الضروري تطويرها أكثر في المجال الزراعي والصناعات الغذائية، فمصر محتاجة فعلا لفتح سوق الاستثمار بالجزائر وإنجاز شراكات استثمارية، لكن هذا يحتاج لتسهيلات من الطرف الجزائري لإنشائها.

 التعاون الأمني وتبادل المعلومات بشأن ظاهرة الإرهاب أمل أساسي بالنسبة للبلدين، كيف ترون ذلك؟
بالتأكيد التعاون المصري الجزائري في مجال مكافحة ومقاومة الإرهاب بكافة أشكاله موجود منذ فترة طويلة ولا يزال قائما، ولم يتوقف، لأن العلاقة بين البلدين لها بعد إستراتيجي مهم جدا وتبادل المعلومات والأفكار حول الآفة التي تواجه جميع دول العالم، وهذا ما يفرض على الجزائر ومصر أن يتعاونوا مع بعض، وفق أساليب تبادل الخبرات بالتنسيق مع المخابرات وكافة الأجهزة الأمنية وهذا مهم جدا.

 ألا تعتقدون أن التحديات الراهنة وانتشار الإرهاب يستدعي هذا التعاون؟
أعتقد ذلك، لأن توضيح اختيار أسلوب معين في المواجهة مع الظروف المحيطة بهذا الخيار، يعطي صورة للطرف الآخر حول بعض النقاط التي تبقى غامضة وغير معروفة، واعتقد أن توضيح الصورة بشكل أوضح قد تفيده في مرحلة معينة كعمليات مماثلة وظروف مماثلة وأنا أعتقد أنه تبادل مفيد للدولتين.

 الأزمة الليبية وعودة مقاتلي تنظيم ما يعرف بـ”داعش” إلى بلدانهم الأصلية يشكل تحديا كبيرا في المنطقة ؟
نحن نعلم أن تنظيم ما يعرف بـ”داعش” تم ضربه في سوريا والعراق، لكن للأسف هناك أطرافا خارجية سهلت فرار عناصر كبيرة جدا من التنظيم، حيث أن البيئة الوحيدة التي تتيح لهم موطن مناسب بعد خروجهم من هاتين الدولتين هي ليبيا، نتيجة الظروف الصعبة التي تعيشها، وهذا طبعا للأسف الشديد، أن هذه الأطراف التي بدل أن تقف ضد هذه التنظيمات الإرهابية سهلت خروجها، وهنا يطح السؤال لمصلحة من؟ إلا أن الجزائر ومصر اتخذتا الاحتياطات والإجراءات اللازمة لمواجهة هذه التنظيمات بالتعاون مع كافة الأطراف سواء من أوروبا أو دول جوار ليبيا وبعض الأطراف الدولية الكبرى.

 مصر مقبلة على انتخابات رئاسية، كيف كان إقبال أفراد الجالية المصرية بالجزائر؟
حقيقة، أن إقبال المصريين من أفراد الجالية في الجزائر على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية تخطى كل التوقعات، حيث أنهم أثبتوا أنهم على قدر من المسؤولية وعلى درجة كبيرة من الوعي بالسياسة، وأنا اعتقد أنهم حرصوا خلال اليومين الماضيين على التوافد في حشود كثيفة على مقر السفارة للإدلاء بأصواتهم، متحدين بذلك عوامل الطقس بعد سقوط الكثيف للأمطار، إلا أنها لم تمنعهم من الإدلاء بأصواتهم إيمانا من الجميع بأهمية الوقوف وراء الدولة .
لقد كان إقبال الناخبين منقطع النظير، حيث أن ناخبين أتوا من مدن جزائرية بعيدة قطعوا خلالها مشقة الطريق لممارسة حقهم الدستوري والإدلاء بأصواتهم في هذا العرس الديمقراطي، حيث أنهم أرادوا من خلال واجبهم الوطني، أن يمنحوه لشهداء مصر الذين كافحوا وحاربوا الإرهاب والتصويت لصالح الاستقرار والأمن والأمان لمصر.

هل تلقيتم تسهيلات من السلطات الجزائرية لتنظيم هذه الانتخابات الرئاسية ؟
السلطات الجزائرية وقفت إلى جانبنا ووفرت لنا كل التسهيلات الممكنة للجالية التي أمنت لهم أجواء سير الانتخابات في أحسن الظروف بكل يسر وأريحية، وهذا أمر طبيعي بحكم العلاقات بين البلدين المبنية على المحبة والأخوة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، وذلك أمام التزام أبناء الجالية بالقواعد التي حددتها السفارة خلال إدلائهم بأصواتهم في العملية الانتخابية وتعاونهم الكامل مع مسؤولي السفارة في خروج المشهد الانتخابي بصورة تليق بمصر، حيث أنها مثلت نموذجا يحتذى به أمام جميع الجاليات المصرية في الخارج.

كيف تنظرون إلى طبيعة العلاقات الثقافية بين البلدين؟
الجزائر الشقيقة لها وضع خاص بالنسبة لمصر، فهي أول دولة يزورها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم، الأمر الذي أدى إلى حدوث تطور إيجابي كبير في علاقات البلدين، نظرا لنقاط التشابه الكبيرة بين مصر والجزائر تتجاوز الإرث التاريخي والثقافي لا يمكن نكرانه، بل تمتد إلى استشراف مستقبل يكون فيه مصير الدولتين مشتركا، فمحور الثقافة هو الفاعل الرئيسي في تقارب الشعبين الشقيقين، فمصر شاركت في كافة المهرجانات الثقافية بالجزائر، وكذلك الأمر بالنسبة للجزائر التي شاركت في كافة مهرجانات السينما بمصر والدراما المصرية.

 تم مؤخرا تكريم المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد بمصر كيف بدأت فكرة هذا التكريم؟
بدأت الفكرة مع الدعوة التي أطلقها مهرجان مدينة أسوان لسينما المرأة في دورته الثانية وتسمية الدورة باسم جميلة بوحيرد، وقد حرصت السفارة المصرية في الجزائر وبالتنسيق مع المجلس القومي للمرأة في مصر على تكريم الجزائر الشقيقة في شخص جميلة بوحيرد، باعتبارها رمزا يحتذى به للمرأة العربية، حيث أردنا من خلاله رد الجميل الذي قام به الرئيس بوتفليقة بتقليد أسرة الفنان الراحل محمد فوزي وسام الاستحقاق.

 هل هناك اتفاقيات مشتركة بين البلدين في المجال السينمائي؟
بالتأكيد هناك تعاونا سينمائيا مشتركا بين البلدين تم الاتفاق عليه، وستكون بداية حقيقية لعودة الروح الثقافية التي تربط بين البلدين وفيه إنتاج مشترك، حيث يجري حاليا لإنجاز فيلمين سينمائيين وهذه هي الحقيقة والمرآة العاكسة لطبيعة العلاقات المتميزة بين مصر والجزائر في المجال الثقافي.

 

حاوره: لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *